مجلة الرابطة إصدار خاص

Rabita-Magazine-cover-569

مجلة المجمع الفقهي الإسلامي

مجلة المجمع الفقهي الإسلامي

البث المباشر للمؤتمر على اليوتيوب

تم البث المباشرعلى قناة الرابطة في موقع اليوتيوب Find Muslim World League on YouTube

يمكن مشاهدة الجلسات كلها في هذا الموقع وفي اليوتيوب

إصدار خاص مجلة الرابطة الإنجليزية

The MWL Journal 2014 May & April

عنوان الموقع كيوآر كود

Islamic solidarity website address

ميثاق التضامن الإسلامي الصادر عن المؤتمر العالمي الثاني « العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول » « التضامن الإسلامي » الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في الفترة من1-3/5/1435هـ - 2-4/3/2014م في مكة المكرمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فمن المعلوم من الدين بالضرورة أهمية التضامن بين المسلمين ، آحاداً ومجتمعات ودولاً، فالأمة المسلمة جسد واحد ، تتعاون أعضاؤه فيما يجلب له الخير ، ويدفع عنه الشر ، قال الله تعالى :
( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ( المائدة : 2 ).وقال تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (آل عمران: 103-104) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى » (أخرجه البخاري 5665) .

وقال صلى الله عليه وسلم : « إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك أصابعه » (أخرجه البخاري 467، ومسلم6750) .

والتضامن بين المسلمين في هذا العصر ضرورة لتحقيق الشهود الحضاري ، الذي تأخرت الأمة عنه كثيراً ، فالعالم يتكتل ، ولا يؤثر فيه إلا الأقوياء المتعاضدون ، والتنازع يؤدي إلى الفشل ويضعف الأمة :

( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( الأنفال : 46 ) .

ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الضعف الناتج عن التفرق ، وعدم التضامن ، فقال عليه الصلاة والسلام :

« فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ » (أخرجه أبو داود 1547، وحسنه الألباني) .

وأمر الله بالإصلاح بين المؤمنين المتقاتلين ، فقال :

( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْـلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِـطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( الحجرات : 9 ) .

ولا بد من خطط وبرامج ومشروعات تجعل من التضامن الإسلامي واقعاً لا حلماً ، وحقيقة ملموسة لا أمنية مرجوة ، فقد آن الأوان لتترجم القيادات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية في الدول الإسلامية الأمنية باللحمة والاجتماع ، إلى واقع يرضي ربها ويسعد شعوبها ، وذلك أمر يقع على كاهل قادة الأمة وعلمائها ومفكريها .

إن أسباب وحدة الأمة الإسلامية متوفرة ، والحاجة إليها ملحة ، وضمانات النجاح موجودة ، فالهوية بيِّنة ، والموارد وافرة ، والطاقات خلاقة .

إن الاكتفاء بتبرير الفشل بما ينسجه الأعداء من مؤامرات ، أمر غير مقنع ، وقد آن الأوان للعقول أن تجتهد ، وللطاقات أن تجتمع ، وللمداد أن يسيل ، وللصفوف أن تتراص ، وللجهود أن تحشد من أجل تحقيق التضامن الإسلامي المنشود .

وإن الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله للمؤتمر العالمي الثاني ( العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول ) ، والذي عقدته رابطة العالم الإسلامي عن التضامن الإسلامي في مكة المكرمة ، وبجوار بيت الله الحرام ، ودعت إليه العلما ء والدعاة ومسؤولي المنظمات الإسلامية ؛ فرصة تتيح للعلماء والمهتمين بالشأن الإسلامي مزيد العناية بالتضامن الإسلامي في ظل تلهف الأمة إلى حاضن لمشاريعها في التضامن ، وحادٍ لركبها في سبيل الالتئام والالتحام .

وإن مكة المكرمة بلد الله الحرام، ومهد نبي الله عليه الصلاة والسلام خير منطلق لهذه الجهود الأصيلة التي تجمع الأمة وتقوي ساعدها ، فهي مهبط الوحي ومحضن الرسالة .

إن المؤتمر العالمي الثاني « العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول » ، والذي خصص للتضامن الإسلامي ، ليعلن هذا الميثاق « ميثاق التضامن الإسلامي » الذي يركز على ثوابت التضامن وأولوياته ؛ بما يسهم في تثبيت المعتقد والوسطية، وتعزيز فرص التنمية المستدامة ، وينهض بالأمة ، ويعالج مشكلاتها ، ويدفع الخطر عنها .

لقد أجمع المؤتمرون على هذا الميثاق ، ويعاهدون الله على العناية به ، والسعي إلى تحقيق ما تضمنه ، كل على قدر مسؤوليته وموقعه .

ويطيب لهم الإشادة بالجهود التي تبذلها بعض القيادات الإسلامية لتحقيق التضامن الإسلامي ، وبخاصة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – أيده الله – والمملكة العربية السعودية انطلاقاً من تطبيقها لشرع الله واهتمامها بالمسلمين ، ورعايتها للحرمين الشريفين .

ضرورة التضامن ومرجعيته وشموله :

1- التضامن : فريضة الدين وضرورة الواقع :

إن الأمة اليوم في حاجة ماسة إلى التضامن في مختلف الجوانب ، فطاقات الأمة موزعة فيها ، فلا تخلو بلد من بلاد المسلمين من طاقات تفتقر إلى إمكانات متوفرة في بلد آخر، مما يستدعي تضامن المسلمين .

والتضامن له مستويان :

على مستوى الدول ، وعلى مستوى الشعوب .

إن التضامن بين المسلمين فريضة شرعية ، قال الله تعالى :

( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) (الأنبياء: 92).

وقال سبحانه : ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) (المؤمنون: 52).

والواقع يدفع الأمة إلى الالتحام ، والتنسيق التام ، لأن الأهداف مشتركة ، والمصير مشترك ، والاستهداف للجميع .

فحتمية التضامن أمر يفرضه الواقع ، وتدعو إليه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة ، في عالم يتضامن فيه المتفرقون والمتباينون ثقافة وديناً وعرقاً من أجل المصالح المشتركة .


2- المرجع في التضامن :

إن المرجع الأساس للأمة الإسلامية هو الوحي المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى منهاج أصحاب النبي الكرام ، وفهم سلف الأمة الصالح ، قال الله تعالى :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) (النساء: 59) .

وقال سبحانه : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) (النساء: 115) .

فمن هذه المرجعية الثابتة ، تنطلق الأمة في طريق النهضة والاتحاد ، مستعينة بالله ، متمسكة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، نبراساً ينير الطريق ويهدي إلى سواء السبيل .

وقد قدم سلف الأمة الصالح النموذج الذي يحتذى في التعاضد والتناصر .

والمتتبع لحال نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام يجد التكاتف الحميم في نصرة القضايا ، وحمل الرسالة ، وهو ما أثنى عليه الله تعالى في كتابه الكريم بقوله :

( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الفتح: 29) .

لقد اجتمعت كلمة سلفنا الصالح من خير القرون على توحيد الله ، وإخلاص العبادة له ، وتوحدوا على كلمة جامعة وغاية واضحة وهدف نبيل ، هو خدمة الدين وتبليغه للناس ، فكان لهم ما أرادوا .

وأنجزوا هذه المهمة العظيمة في زمن يسير بما وفقهم الله تعالى له من التناصر والتضامن .

وحال المسلمين اليوم لا يصلح إلا بما صلح به حال رعيلهم الأول وسلفهم الصالح ، فيجعلوا من الوحي المعصوم مورداً ، ومن هدي السلف ، وأسوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بياناً عملياً في مسيرتهم القاصدة إلى رضوان الله ، وإعمار الحياة وفق شرع الله .


3- مراعاة ظروف العصر :

ينطلق التضامن بين المسلمين من مسلمات الأمة التي توافقت عليها، وتطلعاتها المشتركة التي تصبو إليها ، وحاجاتها التي تلح عليها ، وواقعها المعاش الذي يجب تطويره ، ومستقبلها المشرق الذي يجب العمل لتحقيقه .

ويجب على الأمة أن تسير في درب التضامن متجاوزة الخلافات ، نابذة أسباب الفرقة والشتات ، مؤمنة بأن ما يجمع الأمة أكثر مما يفرقها ، وأن ما يوحدها أعظم مما يشتت شملها .

وأن تتطلع إلى المستقبل ، مستصحبة الواقع ، آخذة ظروف العصر بعين الاعتبار ، جاعلة من تنوعها مصدر إثراء وإغناء ، مراعية خصوصيات الشعوب المسلمة ، وأولويات المجتمعات ، وأنها تصب في الهم العام للأمة .

إن الأمة المسلمة في رحلة التضامن ينبغي أن تستفيد من تجارب غيرها ، وتتعاون مع الآخرين فيما لا يتعارض مع رسالتها الإلهية :

( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (المائدة: 2).

ومسيرة التضامن بين المسلمين فيما مضى قطعت أشواطاً بتوفيق الله تعالى ، ثم بجهد المخلصين من أبنائها ، مما يوجب البناء على ما تم ، وتطوير مشاريع التضامن المتعددة ، وإنشاء المشاريع المكملة ، سعياً لتحقيق التضامن المنشود .

وعلى المسلمين في مسيرتهم في التضامن المنشود أن يستوعبوا تغيرات العصر ، ويستندوا إلى القديم الراسخ ويأخذوا بالجديد النافع .

وفي العصر الحاضر قامت كثير من التحالفات ، وأشكال من التضامن لا مانع من أن يستفيد المسلمون من تجاربها ، ويأخذوا الحكمة من سواهم ، مع إضافة جهدهم ، ووضع بصمتهم ومراعاة خصوصيتهم .

إن الأمة يجب أن تتعاون في كل حلف فضول في العالم ، لأن رسالتها عالمية لا يحدها زمان ولا مكان ، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم :

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ ) , وهي رحمة للعالمين : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) .

والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم عقد التحالفات على أساس القطر ، كما في وثيقة المدينة ، وعلى أساس المصالح المتبادلة ، كما هو الحال في حلفه مع خزاعة ، مما يعني أن التضامن يكون على أساس النفع المتبادل أو الهدف المشترك أو الموقع الواحد أو الهم المتحد .


4- شمولية التضامن :

التضامن بين المسلمين ينبغي أن يشمل مختلف نواحي الحياة ، فالتضامن القاصر على جانب مهما كان مهماً يظل ناقصاً غير ملب لطموحات الأمة ، فاقتصار التضامن على الجانب الاقتصادي وحده ، أو الجانب السياسي وحده لا يكفي ، لأن الأمة تحتاج إلى نهضة شاملة .

ولا بد في ذلك من التكامل بين الجهد الرسمي والشعبي .

والتضامن الشامل يقتضي موارد متعددة ، وهذا متوفر بحمد الله للأمة، فقد منّ الله على بلاد المسلمين بأسباب الرقي والنهضة من الموارد البشرية والطبعية ، والخيرات اللازمة للتطور الشامل .

ويقتضي إشراك جميع الأمة ، كل حسب طاقته في مسيرة التضامن ، وهذا دور القيادة الرشيدة التي تفجر الطاقات ، وتستغل الإمكانات وتوجهها .

أولويات التضامن :

أولاً : تعزيز المعتقد ، والحفاظ على الهوية والقيم الإسلامية :
الأمة تعيش حالة من الضعف ، ومن أعظم أشكاله وهن العقيدة ، فكثير من التصورات الباطلة والأفكار الفاسدة شوشت على بعض المسلمين عقيدتهم ، والغياب الحضاري أفقد بعض المسلمين الاعتزاز بإسلامهم ، وقد أفرز هذا الوهن العقدي أنماطاً من الاختلالات في الفكر والسلوك .

إن أهمية العقيدة تكمن في كونها الأساس الذي يقوم عليه الدين ، والنبي صلى الله عليه وسلم بنى دعوته ودولته وتضامن أتباعه على العقيدة الصحيحة ، فهي الأساس الذي يجب أن يكون قوياً ليقوم عليه ساق التضامن بين أفراد الأمة .

ومن أهم الوسائل لتحقيق ذلك ما يلي :

1- تجلية العقيدة الإسلامية في المناهج الدراسية ، والتركيز على أصولها التي أجمع عليها المسلمون ، وفقاً لما في كتاب الله ، وسنة رسوله ، وفهم سلف الأمة الصالح لهما .

2- بث روح الاعتزاز بالعقيدة الإسلامية في شباب الأمة ، والتحذير من محاولة إضعاف العقيدة عندهم عبر الأفكار الدخيلة التي تتناقلها الوسائل الإعلامية المختلفة .

3- التصدي لمحاولات التوهين والتشويه المتكررة لمقدسات المسلمين وحرمات دينهم .

4- الحفاظ على الهوية الإسلامية من الاستلاب والذوبان ، وحمايتها مما يطمس معالمها في ظل تطور وسائل الاتصال وتيسر أسباب الغزو الثقافي ، والتصدي للحملة المسعورة الرامية إلى تشوية صورة الإسلام ، والنيل من النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، بمختلف الوسائل الحضارية المعاصرة ، وكشف الشبهات المثارة حول الإسلام عقيدة ومنهجاً .

5- ترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية في نفوس النشء وصياغة المناهج التعليمية بما يكفل تربية جيل منتمٍ إلى أمته ، عامل لرفعة وطنه ، حريص على أخلاقه ، متمسك بدينه ، صالح في مجتمعه .

6- تبني نهج الوسطية ، نهجاً ينبذ العنف ويطرح التطرف ويدعو إلى الاعتدال ، فإن الغلو عقبة أمام التحام الأمة ، وتضامنها ، ووحدتها ، ونهضتها ، فعلى الغيورين ، والمهتمين بشأن الأمة العام أن يسعوا جاهدين إلى تجفيف بؤر التطرف التي تشيع بين المسلمين البغضاء وتشوه معالم الدين .

والمسؤولية العظمى في نشر الوسطية الإسلامية تقع على عاتق العلماء والدعاة ورجال التربية والتعليم والإعلام والثقافة ، بإبراز وسطية الإسلام في المناهج التعليمية ، ونشر العلم الشرعي الصحيح ، وبث البرامج الإسلامية التي تبرز آثار التطرف السيئة ، والحوار الهادئ مع أصحاب الأفكار المتطرفة ، ومناصحتهم بالحسنى ، وكشف شبهاتهم ، ليعودوا إلى الصراط المستقيم .


ثانياً : تكامل الجهود الرسمية والشعبية :
من أهم ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم في الكثير من دولها ومجتمعاتها ضعف التكامل بين الجهات الرسمية والشعبية ، وعدم تحكيم الشريعة الإسلامية ، وهذه المعاناة من أكبر المشكلات في العالم الإسلامي .

وحلها يتطلب ما يلي :
1- إبراز الشريعة الإسلامية في ثوب يتناسب مع العصر ويلبي متطلبات المرحلة ، وتنقية قوانين الدول الإسلامية مما يتعارض معها .

2- العناية بالمشاركة في اتخاذ القرار، وذلك عبر مجالس الشورى، وغيرها من أوعية تداول الآراء .

3- عدم التمييز بين الناس على أساس عرقي أو مذهبي أو لون ، والعمل على إشاعة روح المودة بين مكونات المجتمع المسلم ، ومواجهة التعصب وإشاعة الكراهية .

4- الحوار بين الراعي والرعية ، والتواصل الحميم بين المسؤول والمواطن وإتاحة الفرص لإبداء الآراء وفق الضوابط الشرعية بما يبني جسور الثقة ويقوي مبدأ الشورى .

5- محاربة الفساد ، وترشيد الإنفاق ، والمراجعة المستمرة للمال العام ، ووضع الأنظمة الكفيلة بذلك .

ثالثاً : التنمية والتطور العلمي :
إن من أهم أسباب رقي المجتمع وتقدمه التنمية والتطور العلمي ، وهذا من ميادين التضامن الإسلامي المهمة ، والتي يلتقي فيها المال والعلم والسواعد والقرار الحكيم من ذوي السلطان .

ومن أهم ما ينبغي عمله في هذا ما يلي :

1- توطين الاستثمار وتشجيعه وترشيده في البلاد الإسلامية ، واستغلال الموارد الطبعية والبشرية المتوفرة فيها ، والأخذ بالوسائل العلمية لتطويرالصناعة والزراعة والإنتاج .

2- إنشاء مراكز التنمية البشرية ، وتطوير الأسرة ، ودعم برامج محو الأمية وتعليم الكبار .

3- العناية بالتعليم التقني والفني والتجاري ، وإنشاء الورش الحرفية ، لتلبية حاجة السوق ، لما له من أثر في مواجهة الفقر وتحقيق الاكتفاء الذاتي .

4- تشجيع البحث العلمي ، ورفع المستوى التقني والعلمي ، وإنشاء المراكز المتخصصة في التخطيط الاقتصادي والاستراتيجي ، ودعم الأبحاث في ذلك .

5- إنشاء صندوق للبحث العلمي ، واستيعاب ذوي المؤهلات العالية في العالم الإسلامي ، ووضع حد لهجرة العقول .

6- تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التعليم ، ورعاية المتفوقين ، والاستثمار في المشاريع الناجحة للباحثين والعلماء في الدول الإسلامية .


رابعاً : الحوار وتقريب وجهات النظر :
من أهم وسائل تحقيق التضامن الإسلامي إشاعة الحوار بين مختلف المستويات ، حوار بين الطوائف والفرق والمذاهب الإسلامية ، حوار يحترم الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت الكرام ، ويبعد المسلمين عن كل ما يثير النزاع والفرقة . حوار بين الراعي والرعية ، حوار بين الساسة والعاملين في الحقل العام ، حوار بين القبائل والعشائر ومكونات القطر الواحد ، حوار بين أتباع الأديان ، والحضارات والثقافات المتعددة ، حوار يراعي آداب الاختلاف ، ويستوعب نقاط الاتفاق ، ويدفع للعمل ، حوار يبني جسور التواصل ويزيد من مساحة التعارف ، فالحوار أيسر لغة تفاهم تجمع القلوب وتوحد الأهداف .

ومن أهم ما ينبغي عمله لتقريب وجهات النظر بين المسلمين ، وإنهاء النزاع بينهم إنشاء محكمة العدل الإسلامية ، لإغنائهم عن اللجوء إلى المحاكم الدولية التي قد لا تتفق وخصائص مجتمعاتهم ودولهم .

خامساً : استثمار الإعلام في التضامن :

الإعلام هو المؤثر الأبرز في واقع اليوم، والموجه الرئيس للرأي العام، فلا بد من استثماره في دعم التضامن، وتسليط الضوء على المشاريع القائمة منها، والترويج للمرجوة منها عبر الوسائط الإعلامية .

إن الإعلام سلاح ذو حدين ، فلطالما اتُخذ من أعداء الأمة وسيلة لزعزعة وحدتها ، وإشعال الفتن فيما بينها ، وفت عضدها ، وتقويض تضامنها ، لذا وجب رسم سياسة إعلامية حكيمة للأمة ، والسير عليها ، ليكون الإعلام نعمة لا نقمة، خادماً للأمة لا هادماً لها .

ومن أهم ما ينبغي عمله في الإعلام ما يلي :

1- بناء شبكة إعلامية تخدم قضايا الأمة ، وتحسن عرضها ، وتتصدى للحملات التي تريد النيل منها .

2- إنشاء قنوات تنطق باللغات العالمية ، من أجل عرض ثقافة الأمة ، وتحسين صورتها ، وكسب المؤيدين لقضاياها بين الشعوب الأخرى .

3- إنشاء مراكز للتدريب الإعلامي وإعداد الكوادر الإعلامية ، من أجل عرض آمن وجاذب للأمة ، تاريخاً وقيماً وأخلاقاً وعقيدة .

4- تقوية التواصل الثقافي بين شعوب الأمة ، عبر إعلام يعرف المسلم بأخيه المسلم ، طموحاته وإنجازاته ومشكلاته .

5- توجيه الإعلام في الدول والمجتمعات الإسلامية ، لنشر العقيدة الصحيحة في نفوس المسلمين ، وإيجاد البدائل الإعلامية المنافسة لوسائل الإعلام التي تسعى إلى هدم الأخلاق وتوهين المعتقد .

خاتمة :
إن هذه الثوابت والأولويات والمجالات والوسائل تحتاج إلى إرادة صادقة، حتى يتحقق الهدف المنشود ، وتتطلب إخلاص الجهود من أجل دين يستحق التضحية من أجله، وشعوب جديرة بالعناية والرعاية،
فقد صبرت كثيراً وكابدت الجراح والآلام، وهي تنتظر الفرج القريب على أيدي قادتها الحكماء الصالحين وأبنائها المخلصين .

وإذ يصدر المؤتمر هذا الميثاق، فإنه يدعو رابطة العالم الإسلامي إلى تعميمه على حكومات الدول الإسلامية ، والعلماء المسلمين، والمنظمات الإسلامية، والتنسيق والتعاون مع الجميع، لما فيه تحقيق مصالح الأمة وتضامنها .

والله المستعان ، هو مولانا ( فنعم المولى ونعم النصير ) .

صدر في مكة المكرمة في 3/5/1435هـ  الذي يوافقه 4/3/2014م

شارك و أرسل