مجلة الرابطة إصدار خاص

Rabita-Magazine-cover-569

مجلة المجمع الفقهي الإسلامي

مجلة المجمع الفقهي الإسلامي

البث المباشر للمؤتمر على اليوتيوب

تم البث المباشرعلى قناة الرابطة في موقع اليوتيوب Find Muslim World League on YouTube

يمكن مشاهدة الجلسات كلها في هذا الموقع وفي اليوتيوب

إصدار خاص مجلة الرابطة الإنجليزية

The MWL Journal 2014 May & April

عنوان الموقع كيوآر كود

Islamic solidarity website address

 كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - ملك المملكة العربية السعودية يلقيها صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة في افتتاح المؤتمر العالمي الثاني العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول
التضامن الإسلامي الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي – الأمانة العامة مكة المكرمة  1 - 3/جمادى الأولى/1435 هـ 2 - 4 / مارس / 2014 م.
أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة ؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أما بعد :
فقد شرفني سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز
آل سعود – حفظه الله -، بنقل تحياته الكريمة لكم, وترحيبه بكم في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية, وافتتاح هذا المؤتمر نيابة عن مقامه الكريم,
وإلقاء كلمته التالية :
 أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة ؛
أشكر رابطة العالم الإسلامي والمسؤولين فيها، على عقد هذا المؤتمر؛
المؤتمرَ العالمي الثاني، بعنوان: العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول, واختيار
التضامن الإسلامي موضوعا ً لأبحاثه ومناقشاته؛ فبالتضامن تتوافق جهودكم
على المستويات الشعبية، مع جهود القادة على المستويات الرسمية، وتلتقي على خدمة أمتنا الإسلامية التي تعيش اليوم حالة حرجة من الفتن والصراع المرير، حتى أصبح إزهاق الأرواح من كثرته وتكراره أمرا ً مألوفا ً لا يثير هولا ً ولا استفظاعا ً، ناهيك عما تخلفه تلك الفتن والصراعات من هدم العمران وتردي الاقتصاد وتخلفه، وتعرضِ الأفراد والأسر لما لا يخفى عليكم من العناء والمآسي،
وما يحل بالشعب السوري الشقيق منذ ثلاث سنين؛ ما هو إلا مثال شاهد على ذلك .
إن هذه الحالة العصيبة التي أقلقلت العديد من الأوطان الإسلامية، وزعزعت أمنها واستقرارها وأضعفت التواصل بين دول العالم الإسلامي وشعوبه ؛ تستوجب ضرورة تكثيف بذل الجهود من المخلصين لنشر ثقافة التصالح والتسامح والاعتدال، ودعم جهود التضامن لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلامي، والوقوف في وجه كل من يحاول المساس بديننا ووحدتنا؛ امتثالا ً لقول رسولنا ? : « إن الله يرضى لكم ثلاثا ً؛ أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ً, وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ً ولا تفرقوا , وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ».
والمؤمل – بعد الله جل وعلا - فيكم أيها العلماء والدعاةُ وأصحاب التأثير الفكري والتوجيه الاجتماعي ؛ أن تكونوا على قدر ما أتاكم الله من نعمة العلم والفهم والدراية بعلل الأمة وأدويتها، وأن تسهموا بما تستطيعون في لمِّ شملها، ورأْبِ صدْعِها، ونشر ثقافة التصالح والحوار والوسطية بين مختلف فئاتها،
وأن تُحذِّروا شبابها من الانزلاق في مسارب الغلو والعصبية للآراء أو الأحزاب أو الطوائف أو الانتماءات الخاصة، على حساب الأخوة الإسلامية التي تحضن الجميع، وتشملهم براية الإسلام؛ فالمسلم أخو المسلم يحرُم عليه مالُه ودمُه وعرضُه؛ ما دام يشهد شهادة التوحيد, ويستقبل كلمة المسلمين, ويُقرّ بأركان الإيمان والإسلام, كما في الأثر عن أنس بن مالك رضي الله عنه : من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم؛ له ما للمسلم وعليه ما على المسلم.
أيها الإخوة:
إن حرص المملكة العربية السعودية على تحقيق التضامن بين المسلمين،
أمر مستقر لا تتزحزح عنه ولا تتهاون فيه، لأنه التزام ناشئ من الأسس التي قامت عليها، فرعاية وحدة الأمة وتحقيق تضامنها أصل من أصول الكتاب والسنة اللذين هما دستور المملكة والأساس لأنظمتها كافة, ومن المعلوم أن الانتساب لهذه الأمة, يقتضي واجبات من العمل على إصلاح أحوالها، والحفاظ على دينها، ووحدة كلمتها, والذبّ عنها, ولا يمكن أن يحفظ لها دينها من دون سياج من اللحمة والتعاضد بين شعوبها وحكوماتها ودولها , قال جل من قائل :
 ( وَاعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعا ً وَلا تَفَرَّقُوا ) ,
وروى النعمان بن البشير رضي الله عنه؛ عن النبي ? قوله :
« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » .
لقد أعطت المملكة اهتماما ً عمليا ً بالتضامن المنشود، وعملت له في الماضي والحاضر، من خلال الأطر التي تربطها بالدول والشعوب الإسلامية، وما دعوتنا الأخيرة إلى مؤتمر القمة الاستثنائي الرابع، الذي كان موضوعُه " التضامنَ الإسلاميّ "، والذي عقد في رمضان من العام 1433هـ، في جوار بيت الله الحرام قبلةِ الإسلام ومهوى أفئدة المسلمين، إلا رعاية لهذا المبدأ والأصل المتين, وقد كان الهدف من عقده بجوار بيت الله الحرام أملا ً في أن يكون هذا المكان الطاهر مذكرا ً بأهمية الوحدة والتعاون بين أبناء الأمة، الذين يولون وجوههم شطره كل يوم، ويتبعون الرسالة التي انطلقت منه، ويتبعون رسالةَ الحق والعدل والتوحيد والإنسانية ، رسالةَ الرحمةَ والخير للبشرية جمعاء .
ولا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه بأن رؤية المملكة تقوم على الشمولية في المسؤولية نحو تحقيق التضامن, فلا تناط هذه المهمة بالحكومات والقادة السياسيين وحدهم, بل لا بد من تعاون المنظمات والهيئات غير الحكومية، وكذا العلماءُ ورجالُ الفكر والدعوة والإعلام، وكلِّ ذي تأثير في الرأي العام, وأن الأمر يحتاج إلى إخلاص النيات وتنسيق الجهود في إعداد البرامج والمشاريع المناسبة، وتهيئة الشعوب إعلاميا ً وثقافيا ً .
وترى المملكة أن التضامنَ الإسلاميَّ تتحدد قيمته بالأهداف المتوخاة منه،
ومن أهمها جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وإخماد بؤر الصراع وأسباب الفتن، وتجميع قدرات الأمة على ما يصلح حالها ويبعد عنها الشرور، ويرفعها إلى مستوى المشاركة العالمية في خدمة القضايا الإنسانية .
 ولا ريب أن العوائق كثيرة ، ولكنها تَهون بإذن الله، متى ما توافرت الاستعانة بالله والثقة بوعده بالعون والتوفيق، وقد لا تؤتي المحاولة الأولى ثمارها من النجاح، لكن ينبغي أن لا يثنينا ذلك عن إعادة الكرّة، وتكرار المحاول, فقد رأينا في سنن الله التي أجراها في خلقه أن الصبر مطية النجاح, وأن طريقه محفوف بالمشقة والمكاره, وأن صدق النية وقوة العزيمة جناحان يبلغ بهما صاحبهما مبتغاه ويحقق مرامه .
 والأملُ في الخالق سبحانه وتعالى بأن يحقق لنا مرادنا, ثم في الرابطة وأمثالها من الهيئات والمنظمات الشعبية، أن تقوم بجهود التوعية بأهمية التضامن الإسلامي، وضرورته لإصلاح أحوال الأمة والنهوض بها .
 وفي الختام أشكر رابطة العالم الإسلامي، بقيادة رئيس مجلسها الأعلى، وأمينها العام، على ما تسهم به من جهود متميزة في توعية الأمة بواجباتها نحو دينها وأوطانها وقضاياها، ورد الشبهات والأباطيل الموجهة ضد الإسلام وحضارته ورموزه ومقدساته .
سائلا ً الله تعالى أن يكلل أعمالكم بالنجاح والتوفيق لما فيه الخير للأمة الإسلامية جمعاء .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شارك و أرسل