القضايا الإسلامية         
 
 
الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته  <  حوار الحضارات  <  القضايا الإسلامية  
 
  
الإسلام والإرهاب
التنصير
حوار الحضارات
أقليات إسلامية
حقوق الانسان
تحديات تواجه ..
الإعلام والإسلام
الغلو و التطرف
دراسات إقتصادية
علاقة المسلم ..
أخرى
وحدة الأمة ال..
المرأة والأسرة
قضية القدس
العولمة
نصرة نبي الأمة
 
 
 
الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته
 
الملخص
مقال نشر في العدد 466، من مجلة الرابطة، تقرير صحفي
 
النص


البيان الختامي الصادر عن مؤتمر مكة المكرمة الخامس
الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته

ذو الحجة 1425 هـ / يناير 2005 م

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد بن عبدالله ، الذي أرسله الله إلى العالمين هادياً ومبشراً ونذيـراً: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً( (سبأ: 28)، أما بعد:
فبعون من الله سبحانه وتعالى ، وتوفيقه عقدت رابطة العالم الإسلامي مؤتمر مكة المكرمة الخامس ، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز آل سعود ، أمير منطقة مكة المكرمة ، بعنوان : " الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته " في الفترة من اليوم الرابع، إلى اليوم السادس من شهر ذي الحجة ، من العام الهجري ألف وأربع مائة وخمسة وعشرين ، التي توافقها الفترة ، من الخامس عشر إلى السابع عشر من شهر كانون الثاني/ يناير من العام الميلادي ألفين وخمسة.
وأخذ المشاركون في المؤتمر في الاعتبار ما جدّ في الساحتين الإسلامية والدولية ، من تحديات، وفي مقدمة ذلك :
سيطرة العولمة بتياراتها الساعية لطمس الهويات والثقافات الوطنية للشعوب وتجاوز خصوصياتها.

أولاً: ظهور دعوات تؤكد على حتمية صدام الحضارات، والإعلان عن نظريات متطرفة تؤكد على ذلك، وتظهر الإسلام بصورة العدو الجديد، الذي حل محل الشيوعية.
ثانياً : حدوث اضطراب في العلاقات والموازين والقيم والمصالح الدولية والإنسانية، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.
ثالثاً : تصاعد الحملة الإعلامية في الغرب على الإسلام والمسلمين، وعلى المنظمات الإسلامية، ومؤسسات العمل الخيري الإسلامي، وفق سياسة تتصل بدوافع الكراهية والتمييز، وتفتقر إلى الموضوعية.
رابعاً : وقد ناقش أصحاب السماحة والفضيلة العلماء وأساتذة الجامعات والباحثون المشاركون في المؤتمر عدداً من البحوث التي تناولت محاور المؤتمر، وهي:
المحور الأول : الحوار الحضاري والثقافي في الإسلام.
المحور الثاني : علاقة الحضارة والثقافة الإسلامية بغيرها من الحضارات والثقافات.
الحوار الحضاري والثقافي في مواجهة التحديات.
المحور الثالث : آفاق الحوار بين الحضارات والثقافات.
المحور الرابع : المنظمات والأقليات الإسلامية والحوار الحضاري والثقافي.


وتوصلوا في هذه المحاور إلى ما يلي :

المحور الأول: الحوار الحضاري والثقافي في الإسلام

أولاً: الإسلام دين الحوار :
1ـ يؤكد مؤتمر مكة المكرمة الخامس أن الإسلام دعا منذ ظهوره إلى الحوار بين الحضارات، وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من العقــل والحكمة ، والمجادلة بالحسنى أساساً ومنهاجاً لحوار المخالفيـن ودعوتهم إلى الإسلام وفق ضوابط فريدة في التسامح وتقبل التنوع الثقافي والحضاري.
2ـ خص الإسلام أهل الكتاب بالمزيد من الدعوة إلى الحوار (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ( (آل عمران: 64 ).
3ـ لا توجد في الإسلام مشكلة في التعامل مع الأطراف الأخرى ، فهو دين أنزله خالق الناس، لا يفــرق بينهم ولا يميز أحداً على أحـد إلا بالتقوى ، والعمل الصالح : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( (الحجرات: 13).
4ـ إن الحوار واجبٌ ديني تمليه مهمة التعريف بالإسلام والدعوة إليه، ويؤكده وجوب إزالة سوء الفهم والتصورات الخاطئة التي تروج عن الإسلام.

ثانياً: قواعد إسلامية للحوار والتعايش بين الأمم والشعوب المختلفة :
يؤكد المؤتمر أن في الإسلام مبادئ عادلة في بناء العلاقات الدولية ، ويدعو مؤسسات الحوار والمهتمين به في العالم للاطلاع عليها ، والاستفادة منها ، ومن أهمها :
1- تمايز الأمم والشعوب واختلافها أمر طبعي ، وهو آية من آيات الله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ ( (الروم: 22) وهذا التمايز في الخلقة يستتبع اختلافاً في الثقافات والنظم : (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) (المائدة: 48).
2- عـدم الإكراه في الدين : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (البقرة: 256)، ( وَلَوْ شــَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( (يونس: 99).
3- السلام والتعاون على البر هو الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم ، والترغيب في السلام وتحقيق الأمن للناس غاية كبرى في الإسلام : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( (الأنفال: 61).
4- الحوار يهدف إلى الوصول إلى الحق : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( (آل عمران: 64).
5- الوفــاء بالعهود والالتزام بالعقود ، من القواعد الإسلامية التي يوجب الإسلام على المسلمين التقيد بها: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) (النحل: 91).
6- رسالة الإسلام رسالة عالمية، تحمل الرحمة للإنسانية : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء: 107).

ثالثاً : ضوابط للمحاورين المسلمين
أولاً: إن حوار المسلمين مع أتباع الحضارات ضرورة ملحة، إذا أريد تجنيب العالم أخطار المجابهات والحروب، وهذه الضرورة لها ضوابط شرعية، وقواعد خلقية في الإسلام، (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إَِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (العنكبوت: 46).
ثانياً: ينبغي أن تكون للحوار أسس مشتركة لدى مختلف الأطراف الإسلامية، تحدد أهدافه ومراميه وضوابطه، حتى يحقق الأغراض التي توخاها الإسلام.
ثالثاً: ينبغي أن يبدأ الحوار بالتركيز على التعاون في المجالات الاجتماعية العامة كالعدل، والسلم، والتضامن في محاربة الأوبئة الاجتماعية كالمخدرات والكحول، وضمان كيان الأسرة، ومنع الفساد بكل أشكاله ، ويجب أن يكون الطرف الإسلامي في الحوار، قادراً على إبراز وجهة النظر الإسلامية.
رابعاً: إن طغيان الحياة المادية وسيطرة الآلة على الإنسان أفرز رد الفعل المتوقع، فاتجه الناس إلى الأفكار والنظريات الروحية الغالية كالبوذية والهندوكية والكابالا، ويمكن للمحاور المسلم أن يقدم الصورة الإسلامية للتوازن والتكامل بين الروح والجسد: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص: 77).
خامساً: أن يتحقق الفهم الموضوعي لدى المحاور للنواحي الاقتصادية وإبراز مبادئ الإسلام المتعلقة بالاقتصاد والتجارة بين الناس، ومحاربة السيطرة والاستغلال والاحتكار وغيرها من الانحرافات التي تفسد حياة الإنسان وتقود للخلل والأزمات.

وإذ يبين مؤتمر مكة المكرمة الخامس، موقف الإسلام من الحوار، وقواعده التي تضمن التعاون والحرية والإحسان إلى الناس والسلام والأمن للبشرية، فإنه يوصي الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:
1ـ إعداد مشروع لميثاق إسلامي للحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية، يحدد مرجعية إسلامية واحدة تكون مسؤولة عن الحوار وتتفق عليها المنظمات والهيئات الرسمية والشعبية في الأمة الإسلامية، وعرضه على الملتقى الأول لعلماء المسلمين والاجتماع الأول للهيئة العليا للتنسيق بين المنظمات الإسلامية، اللذين ستعقدهما الرابطة في العام الهجري 1426هـ ، على أن يتضمن:
× أهداف حوار المسلمين مع غيرهم.
× تكوين هيئة إسلامية مشتركة للحوار مع أتباع الحضارات والثقافات البشرية لمتابعة شؤون الحوار وتنشيطه.
× تحقيق التعاون الإسلامي في نشر ثقافة الحوار ومبادئه وقواعده بين الأمم، كما جاءت بها رسالة الإسلام، وذلك من خلال برامج وخطط إسلامية مشتركة.
2ـ دعوة وزارات الثقافة والإعلام في البلدان الإسلامية لحث وسائلها المرئية والمسموعة والمقروءة على خدمة الحوار، ونشر برامجه ومنجزاته الميدانية، والتعريف بقواعده وضوابطه وأهدافه الإنسانية التي حث عليها الإسلام وتتولى الرابطة التنسيق في هذا الشأن.
3. تخصيص جائزة سنوية تقدم لمن لهم إسهام متميز في الحوار بين الحضارات وجعله وسيلة للتفاعل الحضاري بين الشعوب الإنسانية تقدمها رابطة العالم الإسلامي.
4. إصدار كتاب شامل عن الحوار بين الحضارات من وجهة النظر الإسلامية ، وتعميمه بلغات مختلفة على المنظمات واللجان والجامعات ومراكز البحوث المهتمة بالحوار في العالم.


المحور الثاني: علاقة الحضارة والثقافة الإسلامية بغيرها من الحضارات والثقافات

أولاً: الحوار في الحضارة الإسلامية
يؤكد المؤتمر في مجال العلاقة بين الحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات على ما يلي:
1ـ أن الحوار بين الإسلام والحضارات المختلفة لم ينقطع منذ فجر الإسلام، فقد حاور المهاجرون المسلمون النصارى في الحبشة ، واستقبل الرسول عليه الصلاة والسلام وفد نصارى نجران في المدينة المنورة وحاورهم في أمور الدين، وكان الحوار وسيلة فعالة أدت إلى إبرام العديد من العهود والاتفاقات.
2ـ أن من أوائل الخطوات التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلامية الأولى إصدار ( وثيقة المدينة ) أو عهد المدينة، التي حددت لمجتمع المدينة رسالته في دعم الحق والخير، فكانت أسبق في إنسانيتها العالمية من القوانين والمعاهدات العالمية.
3ـ عدم وجود عقبات عقدية تمنع المسلمين من الدخول في الحوار؛ لأن القرآن الكريم يحث على هذا الحوار ويضع له إطاره الخلقي : ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (العنكبوت: 46).
4ـ أن الحوار يتجه إلى تحقيق التعاون في تحقيق القيم والمصالح المشتركة ، ويحرص على فتح قنوات الاتصال للإفادة من التجربة الإنسانية في مجالاتها الواسعة.

ثانياً: الأصول الإنسانية المشتركة للحوار:
1- الإيمان بأن أصل البشر واحد ، فكلهم يعودون إلى أب واحد ، وأم واحدة ، فلا تفاضل بين الأجناس ، ولا استعلاء بالأنساب : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (النساء: 1).
2- رفض العنصرية والعصبيــة وادعاء النقــاء العنصري . ففي الحديث الشريف : "لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " .
3- سلامـة الفطرة الإنسانية في أصلها ، وأن الإنسان خلق محباً للخير مبغضاً للشر ، يركن إلى العدل، وينفر من الظلم : (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( (الروم: 30).
4- التعاون في مجالات الخير والبر والمصالح المشتركة المشروعة : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة: 2).

< وإذ لحظ المؤتمر حاجة العالم إلى الحوار من أجل التفاهم على صيغ تحول دون الصدام بين الحضارات.
< وإذ تابع حملات الكراهية التي تشنها مؤسسات إعلامية وثقافية وسياسية غربية على الإسلام.
< فإنه يوصي رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:
1ـ دعوة مؤسسات الحوار الدولية ولجانه ومنتدياته للانطلاق في الحوار من المبادئ التي نصت عليها المواثيق والاتفاقات الدولية لتحقيق التكافؤ بين الشعوب في الحقوق، وضمان حرياتها، وحماية ثقافاتها.
2ـ مطالبة المؤسسات الغربية التي تمارس مناشط تبشيرية، بعدم التدخل في عقائد المسلمين أو تشكيكهم بدينهم، ومنحهم الإغراءات للتحول عنه، أو الاستخفاف به.
3ـ مطالبة المؤسسات الدولية وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها، في منع الترويج لكراهية الشعوب، وإبطال النظريات العنصرية والشعوبية الفاسدة التي تحض معتنقيها وأتباعها على كراهية الآخرين. ؟يطالب المؤتمر هيئة الأمم المتحدة ودول العالم بأن لا تسمح لأي دولة بأن تنفرد بإصدار قانون يمتد تطبيقه إلى مختلف أنحاء العالم، وذلك انسجاماً مع القانون الدولي، وقوانين المنظمات الدولية التي لا تجيز لدولة أن تتدخل في شؤون الدول الأخرى، أو أن تسن قانوناً يتعدى تطبيقه دائرتها الإقليمية.


المحور الثالث: الحوار الحضاري والثقافي في مواجهة التحديات:

تدارس المؤتمر واقع العلاقات بين الأمم في عالمنا المعاصر ، وما برز من عقبات وتحديات ضد التعايش ، وتوقف عند الكوارث التي حلّت بالإنسانية في القرن العشرين ، ومنها كارثتا الحربين العالميتين الأولى والثانية ، اللتان أودتا بحياة الملايين من بني الإنسان، وما يزال الواقع الدولي ينذر بالمزيد من الشرور والحروب.
ويرجع أسباب ذلك إلى تغليب الاعتبارات المادية والمصلحية على حساب القيم والمبادئ، وأكد أن حسابات المصالح والقيم الذرائعية غلبت المبادئ والقيم في الحضارة المعاصرة.؟وتوقف المؤتمر عند المرحلة الاستعمارية الغربية لمعظم البلدان الإسلامية ومحاولات طمس هوية المسلمين، وخاصة في الجوانب التالية :
1ـ الجانب الديني، وهو ما عبر عنه قادة الاستعمار في العصر الحديث بدءاً من حملة نابليون بونابرت على مصر، وانتهاء بتصريحات عدد من المسؤولين الغربيين التي أساءت إلى الإسلام والمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
2ـ الجانب الثقافي، حيث عمل الغرب على فرض ثقافته ومناهجه، مقابل تقليص التعليم الإسلامي، وفتح مدارس التنصير، وإعداد مثقفين متغربين.
3ـ الجانب الاقتصادي، وذلك بالسيطرة على خيرات الشعوب ونهب ثرواتها.
وأعرب المؤتمر عن تخوفه على السلام العالمي في ظل هذه التحديات، والتي يأتي في مقدمتها تأثر بعض الدوائر في الغرب بالمصالح المحلية المؤقتة، والصد عن التعاون مع الشعوب الأخرى، ومنها ما تتعرض له شعوب الأمة الإسلامية ودولها في حملات ثقافية وإعلامية شرسة من مؤسسات غربية عديدة، دأبت على وسم الإسلام بالإرهاب وشرائعه السمحة بالتطرف والهمجية.
والمؤتمر إذ يشير إلى خطورة الحملات التي تسعى إلى الترويج للصدام بين الحضارات المعاصرة والإسلام، فإنه يعرب عن الاستنكار البالغ تجاه تصاعد موجات العداء والكراهية للإسلام والمسلمين في أنحاء عديدة من العالم.
ويؤكد ما أعلنته مجالس الرابطة ومؤتمراتها، وكذلك ما أعلنته الحكومات والمنظمات الإسلامية من أن الإرهاب ظاهرة عالمية تستوجب جهوداً دولية لاحتوائها والتصدي لها بروح الجدية والمسؤولية والإنصاف من خلال عمل دولي متفق عليه في إطار الأمم المتحدة، يحدد تعريف الإرهاب تحديداً سليماً؛ ويعالج أسبابه ويكفل القضاء على هذه الظاهرة ويصون حياة الأبريــاء، ويحفظ للدول سيادتها، وللشعوب استقرارها، وللعالم سلامته وأمنه.
< وإذ يؤكد المؤتمر أن الترويج للصدام بين الحضارات خطر على الأمن والسلم في العالم، وأنه يتنافى مع مواثيق هيئة الأمم المتحدة فإنه يوصي رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:
1ـ الرد على مروجي نظريات الصدام بين الحضارات من خلال وسائل الإعلام المختلفة ونشر الكتب في نقض تلك النظريات وبيان خطرها على الأمن والسلم في العالم وتوزيعها باللغات العالمية.
2ـ الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي في إحدى العواصم الغربية حول : ( أخطار نظريات الصدام بين الحضارات على الأمن والسلم في العالم ) وإشراك عدد من القيادات الدينية والثقافية والسياسية وأساتذة الجامعات الغربيين في المؤتمر، بالإضافة إلى إشراك ممثلين عن المنظمات الدولية الكبرى.
3ـ دعوة حكومات العالم إلى الاتفاق على تعريف موحد للإرهاب، وتطبيق برامج مكافحة هذه الظاهرة من خلاله، ضماناً لعدم الخروج عن مقاصد هذه المكافحة.


المحور الرابع : آفاق الحوار الحضاري ومجالاته :

تدارس المؤتمر سبل التعاون بين الدول، ودعا إلى الاستفادة مما قرره الإسلام بشأن إقامة علاقات دولية ترتكز على العدل ونشر السلام ، وتوفير السعادة للإنسان ، وإذ يؤكد المؤتمر أهمية مواجهة الأخطار التي تهدد البشرية ، فإنه يؤكد على ما يلي:
1ـ أن الأمن والرفاه للشعوب كافة، لا يتحقق إلا بتعاون عالمي ، وبرنامج دولي تسهم في إنجازه مختلف الدول والشعوب، والقوى المحبة للخير في العالم، بحيث تشارك في إيجاد صيغة لتحقيق سلام ، واقتصاد عالميين عادلين متوازنين.
2ـ أن إيجاد نظام عالمي متوازن أساسه العدل وتحقيق المصالح المشتركة بين شعوب العالم على نحو متكافئ، يستوجب احترام إرادة الشعوب، وحقها المشروع في الحرية والاستقلال والأمن، وتقرير مصيرها.
3ـ أن تعاون الناس في مجالات الخير لبناء مجتمع عالمي تحكمه القيم الصحيحة، وتتحقق فيه تنمية شاملة يستفيد منها الإنسان، مما حث عليه دين الإسلام، قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِـرِّ وَالتَّقْـوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ( (المائدة: 2).
4ـ أن بناء الأسرة السليمة وفق الروابط الشرعية في العلاقات بين الجنسين، يعد أساساً لبناء مجتمعات إنسانية قوية وصحية ونظيفة، وهذا ينبغي أن يكون في مقدمة برامج التعاون الدولي.
5ـ محاربــة الإباحية والشذوذ والمخدرات والشرور والموبقات ، ومعالجة آثارها السلبية على المجتمعات الإنسانية.
6ـ معالجة مشكلات الفقر والجهل والمرض والكوارث المختلفة، ومساعدة الشعوب المحتاجة والتعاون في مجالات التنمية التي تهم الإنسان.


المحور الخامس: المنظمات والأقليات الإسلامية والحوار الحضاري والثقافي

نظراً لأهمية التنسيق لإنجاز برامج الحوار الحضاري والثقافي وتحقيق أهدافه الإسلامية، فإن المؤتمر يؤكد على أهمية التشاور والتعاون بين المنظمات الإسلامية الشعبية والرسمية، والتنسيق فيما بينها في مجال الحوار والتواصل مع المنظمات والمنتديات الدولية المهتمة بالحوار وبقضايا الإنسان، ويوصي بما يلي:
1ـ الدعوة إلى التعاون والحوار مع الجهات والمراكز الحضارية والثقافية الآسيوية والأفريقية، بغية تعزيز التفاهم والتعاون لصد نزعات السيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب الضعيفة.
2ـ أييد قيام المنتدى العالمي للحوار الحضاري، الذي أعدت رابطة العالم الإسلامي مشروعاً لإنشائه ودعوة الجهات الإسلامية المعنية بالحوار للتنسيق معها ، والحرص على وحدة الموقف الإسلامي في القضايا التي تعالجها منتديات الحوار.
3ـ نظيم ندوات ودورات علمية وثقافية لإعداد المحاورين المسلمين إعداداً يجعلهم مؤهلين لتحمل مسؤولياتهم، وقادرين على متابعة التطورات السياسية والثقافية، وعلى تقديم مقترحات لتطوير العلاقة بين المسلمين وبين غيرهم لما فيه مصلحة الإنسانية.
4ـ تعزيز التواصل مع المنظمات الدولية، والإقليمية والمحلية، التي تؤمن بالقيم والآداب العامة، وذلك بهدف التعاون على صد تيار الفساد والانحراف الذي من شأنه أن يهدد مستقبل البشرية.
5ـ تشجيع الأقليات الإسلامية في قارات العالم على العمل داخل مجتمعاتها على توضيح صورة الإسلام الصحيحة، وتحقيق ذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الثقافية والاجتماعية في بلدانها.


وفي ختام المؤتمر ، شكر العلماء والدعاة والباحثون والأكاديميون المشاركون فيه المملكة العربية السعودية، وأشادوا بمواقفها في الدفاع عن الإسلام والمسلمين، ودعم حوار المسلمين مع غيرهم، واستنكروا أعمال الإرهاب التي نفذتها عصابات ضالة على أرضها، مؤكدين أن الإسلام بريء من اعمالهم وأقوالهم، كما أعلنوا وقوفهم إلى جانب المملكة وقيادتها في محاربة الإرهاب، وأيدوا الإجراءات التي اتخذتها في مكافحة الإرهابيين، وحماية بلد الحرمين الشريفين من شرهم ، وطلبوا من معالي الأمين العام للرابطة رفع برقيات بهذا الشأن إلى خادم الحرمين الشريفين ، الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ، وإلى سمو ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني ، الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، وإلـى سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، ورفع برقية شكر إلى سمو الأمير عبدالمجيد ابن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة ، على تفضلـه برعاية هذا المؤتمر. والله ولي التوفيق ،،،

صدر في مكة المكرمة
6/12/1425هـ / 17/1/2005م

 
 
 
 
 
 
 
الأخبار
Centers
 
 
 
  الدعوة   التعليم    الفتاوى   القضايا الإسلامية   البيانات الرسمية   الإصدارات   الجريدة   المشاريع  
   المؤتمرات والنداوات   عن الرابطة   العضوية    الدليل   الإتصال بنا   الروابط   النماذج   
رابطة العالم الإسلامي. جميع الحقوق محفوظة 2004 ©