شارك المركز الثقافي الإسلامي بمدريد التابع للرابطة في اجتماعات مؤتمر الأئمة والمرشدات الدينيات في أوروبا في مدينة فيينا وذلك بدعوة من الهيئة الدينيةالرسمية في النمسا مؤخراً.

ضم الاجتماع أكثر من 160 إماماً ومسؤولاً دينياً ومرشدة دينية من جميع دول الاتحاد الأوروبي تحت رعاية رسمية عالية المستوى من الدولة المضيفة وهي النمسا ومن رئاسة المفوضية الأوروبية ومن الاتحاد الأوروبي بالاضافة إلى مشاركة من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) وجمعية الدعوة الإسلامية (ليبيا).
وقال د.إبراهيم عبدالعزيز الزيد مدير المركز أن هذا اللقاء رتب في النمسا لسببين: أنها هي رئيسة الاتحاد الأوروبي في هذه الفترة، ولأنها ذات نموذج متميز بالنسبة للدول الأوروبية في التعامل مع المهاجرين وخصوصاً المسلمين منهم حيث تتميز بالانسجام التام والتعايش الفريد بين المواطنين الأصليين والمهاجرين المسلمين سواء من حصل منهم على الجنسية أو غيرهم وأن هذا المؤتمر هو ثاني مؤتمر رسمي كبير للمسلمين في أوروبا يعقد برعاية المفوضية الأوروبية بعد مؤتمر جراتز في النمسا الذي عقد في يونيو 2003م، وهو مؤتمر رؤساء المراكز الإسلامية والأئمة في أوروبا. هذا وقد أقر المجتمعون ميثاق المسلمين في أوروبا والذي جاء بمبادرة من اتحاد المنظمات الإسلامية بأوروبا عام 2002م حيث تم الاتفاق على تشكيل مجلس الأئمة والمرشدات الدينيات في أوروبا ومدينة فيينا مقراً له كما سمي د. أنس الشقفة رئيس الهيئة الدينية الرسمية بالنمسا أميناً عاماً للمجلس، كما تضم الأمانة العامة 17 عضواً من بلدان أوروبا المختلفة (ومنهم د.إبراهيم الزيد مدير المركز الإسلامي بمدريد).
بالإضافة إلى تشكيل الجمعية العمومية التي تضم جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ميثاق التعايش

يتضمن الميثاق ما يلي: إن للمسلمين في أوروبا اليوم مع ما يتسمون به من عناصر التنوع المختلفة، تجمعهم جملة من قواسم كلية مشتركة تؤهلهم لأن يعبروا بوضوح عن ثوابت دينية ومرتكزات يقوم عليها وجودهم هناك.

وفكرة الميثاق تقوم على تحديد أهم المنطلقات والمبادىء التي توصل لذلك وفق قواعد الفهم الإسلامي العام وخصوصيات الواقع الأوروبي، ليصل هؤلاء المسلمون عن طريقها إلى التفاعل الإيجابي المنشود مع مجتمعاتهم.

وإن من أهم العوامل التي تؤكد الحاجة لمثل هذا الميثاق:

- الحضور الإسلامي العريق المتواصل الذي يمثله المسلمون في عدد من دول شرق أوروبا، وما يجسده من رصيد حضاري أصيل في تاريخ أوروبا.

- الحضور الإسلامي الحديث الذي يمثله المسلمون في العديد من دول أوروبا الغربية، بعد أن تحولوا من وجود مؤقت منحدر من هجرة أجنبية إلى استقرار يتمثل في الأجيال الجديدة من أبنائهم.

- تزايد أهمية وتأثير الحضور الإسلامي في تريبة المجتمعات الأوروبية، وما يتطلب من ترسيخ لقواعد التعامل مع المسلمين في إطار المواطنة، والمساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات والاعتراف بهم كفئة دينية.

- الحضور العالمي للإسلام بما يملكه من رصيد روحي وحضاري وبشري هام، وما تستلزمه المصالح المشتركة من ضرورة التواصل والتقارب مع الغرب عموماً، ومع أوروبا خصوصاً.

- التفاعل مع تداعيات الوحدة الأوروبية وما تحفز عليه من التقارب بين المسلمين في أوروبا.

- واجب المسلمين في توطيد سبل التعاون وتحقيق العدل والسلام العالميين، وتدعيم قيم التفاهم والرفاه الاجتماعي، وتوطيد الاعتدال والتواصل الحضاري بعيداً عن كل اتجاهات الغلو والتهميش.

كل هذه العوامل مجتمعة دعت المنظمات الإسلامية في أوروبا لوضع هذا الميثاق لتعزيز دور الوجود الإسلامي كوافد حضاري معطاء، يفيد منه المجتمع الأوروبي ويبني له جسوراً للتواصل مع البعد الإسلامي في العالم.

التاريخ الهجري:  11/4/1427 التاريخ الميلادي:  2006-05-09 م