العربية   Français  English

يعد هذا الكتاب وثيقة مهمة في التأريخ للجذور الأولى التي نشأت عليها الدولة السعودية ديناً ودولة، فلغته سهلة وأسلوبه واضح وتتدفق فيه الروح الإسلامية بدرجة عالية كما تغلب عليه الروح العلمية، وهو على صغر حجمه فريد في بابه مع كثرة المؤلفات المتضمنة لموضوعاته، وقد اشتمل الكتاب على المقدمة وثلاثة عشر مبحثاً وألحق المؤلف بعد ذلك هوامش ومصادر مراجع الكتاب باللغتين العربية والانجليزية .
 
في المبحث الأول بعنوان الأوضاع السياسية والدينية والاجتماعية في نجد قبل ظهور الدعوة السلفية يركز المؤلف على الوضع السياسي العام للعالم الإسلامي المتمثل في ضعف وانهيار الدولة العثمانية وأثر ذلك على كافة الدولة الإسلامية التي كانت تحت نفوذها وظهور قضية المسألة الشرقية التي جعلت منها أوروبا قميص عثمان لكي تقتسم أملاك الدولة العثمانية فيما بينها، ومن هذا الوضع العام ينتقل المؤلف إلى الوضع الخاص للجزيرة العربية وما كانت عليه وبعد أن يتحدث عنها يركز الحديث على نجد محور هذا الكتاب لإعطاء القارئ الخلفية السياسية والدينية والاجتماعية قبيل قيام الدولة السعودية الأولى الممثلة في التفكك السياسي والصراع على السلطة بين عدد من الأسر، وانتشار للجهل وتفشي الأمية وبعد عن الدين الحنيف، وفي المباحث التالية :
1- نسب الإمام محمد بن سعود
2- خلقه 
3- مؤازرته للدعوة
4- اللقاء التاريخي بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب .

يركز الكاتب على النسب الذي ينتمي إليه الإمام محمد بن سعود ليصل به إلى مضر، وهو في ذلك تراه يرجع بك إلى الظروف التي قادت إلى هجرة مانع بن ربيعة المريدي الجد الأكبر لآل سعود من القطيف إلى وادي حنيفة في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وهو في استشهاده بالنسب العريق الذي ينتمي إليه الإمام محمد بن سعود ليؤكد حقيقة مهمة وهي أن الإمام كان على خلق كريم كما أكدته المصادر التاريخية في ذلك الوقت، وكان كثير الخيرات والعبادة كريم الطبيعة، ميسر الرزق .

ومن هنا كان من الطبعي أن يكون لهذه العوامل العديدة أثرها الفعال في شرح صدره لقبول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي كان قد بدأ دعوته في حريملاء ومنها إلى العيينة التي أجبر على الخروج منها متجهاً إلى الدرعية التي تم فيها اللقاء التاريخي بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب عام 1157هـ وما ترتب على ذلك من نتائج كبرى تمثلت فيما يلي:-
1- ظهور البوادر الأولى لتاريخ نجد في العصر الحديث ووضع اللبنات الأولى في تأسيس صرح الدولة السعودية الأولى وعلو شأن آل سعود .
2- ارتفاع شأن مدينة الدرعية باعتبارها حاضرة الدولة الجديدة والمركز الرئيس للدعوة .
3- بدء إرسال البعوث العلمية والرسائل من عام 1157 هـ إلى 1159 هـ وتهيئة الدولة لقواها الحربية والاقتصادية والسياسية لهذا الأمر الجلل .

موقف الدولة السعودية الأولى من القوى المجاورة :
ما أن بدأت الدولة السعودية الأولى في الثبات ومحاولة الانطلاق حتى كان عليها مواجهة بعض القوى المحيطة بها وفي مقدمتهم عثمان بن معمر أمير العيينة ودهام بن دواس أمير الرياض وعريعر بن دجين حاكم الأحساء، وحاكم نجران حسن بن هبة الله المكرمي كان هناك العديد من العوامل المشتركة تجمع بين هذه الإمارات في عداوتها للدولة السعودية إضافة إلى بعض العوامل الأخرى الجانبية الخاصة بكل إمارة واختلافها عن غيرها، كان في مقدمة هذه العوامل المشتركة الخوف من الظهور المفاجئ للدولة السعودية الأولى والتفاف أفراد المجتمع في نجد حولها والأساس الديني القوي الذي قامت عليه الدولة السعودية الأولى والهجرات الكثيفة للقبائل وأهل المدن والقرى نحو الدرعية لتلقي العلم والاحتماء بالكيان السياسي الجديد .
هذا من حيث العوامل المشتركة ، أما العوامل الخاصة فقد تفاوتت من إمارة إلى أخرى، فهذا عثمان بن معمر أمير العيينة قد أصابه الحسد لما حققته الدرعية من مكانة عالية وندم على تفريطه في أمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحاول إعادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى العيينة غير أن محاولته باءت بالفشل ودخل في صراع مع الدولة .
السعودية الأولى حتى انتهى أمره باغتياله من قبل أتباعه بعد صلاة الجمعة عام 1163هـ ونظرة نحو الصراع الذي نشب بين الدولة السعودية الأولى ودهام بن دواس أمير الرياض فقد استمر ثمانية وعشرين عاماً، واتخذ الصراع دور حرب الاستنـزاف للطاقات البشرية والمادية للطرفين وبلغ عدد الغزوات بين الطرفين خمساً وثلاثين غزوة حتى انتهى الأمر برحيل دهام بن دواس عن مدينة الرياض إلى الأحساء عام 1187 هـ /1773م.
أما عن أمير الأحساء فلم يكن بالذي يرضى بتقليص نفوذه في بعض القرى النجدية نتيجة قيام الدولة السعودية الأولى فنتج عن ذلك مهاجمته لمدينة الدرعية وانسحابه منها بعد فشل هجومه عام 1172هـ. 
ومع انسحاب أمير الأحساء من الدرعية فوجئت الدولة السعودية الأولى بهجوم آخر من الجنوب من قبل حاكم نجران لأسباب عديدة وكان هجوماً قوياً هدفه الثأر، ولم يمكث حاكم نجران بعده بنجد إلا نحو خمسة عشر يوماً .

هذا العمل الشاق والطويل قاد الإمام محمد بن سعود إلى وضع نظام محكم لإدارة شؤون دولته الفتية مستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم شمل النقاط التالية :
1- ألغى أسلوب الحكم العشائري وأحل مكانه نظاماً إسلاميا دستوره الكتاب والسنة.
2- جعل الجهاد لإعلاء كلمة الله شعار دولته الجديدة .
3- أبطل الأتاوة التي كانت تفرض على الناس بغير وجه حق .
4- عين قضاة في البلدان المفتوحة لفصل الخصومات بين الناس بالحق .
5- عين حاكماً لكل بلد يفتحه .
6- اهتم بشؤون الدولة من الناحية العسكرية .

وبذلك نجح الإمام محمد بن سعود في نقل الأعراب من جفاء البداوة إلى لين الإسلام ومعشر الحضر الأمر الذي لم يحققه أي نظام في التاريخ الحديث .
 
تاريخ النشر: 
11/02/2016 - 16:15

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق