العربية   Français  English

شعار رابطة العالم الإسلامي Muslim World League LOGO

البيان الختامي
للمؤتمر الدولي:
الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا

الذي أقامته رابطة العالم الإسلامي
بالتعاون
وزارة الإرشاد والأوقاف

الخرطـــــــوم - السودان
20 – 21 رجب 1437 هـ
27 – 28 أبريل 2016م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
فبعون الله وتوفيقه اختتم مؤتمر "الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا" الذي عقدته وزارة الإرشاد والأوقاف بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، برعاية كريمة من فخامة رئيس جمهورية السودان المشير عمر حسن البشير، وذلك بالخرطوم في يومي 20 – 21 رجب 1437 هـ الموافق 27 – 28 أبريل 2016م.
وقد شارك في المؤتمر كوكبة من العلماء والباحثين والأكاديميين الذين أثروا موضوعاته ومحاوره التي وضعت بعناية لمناقشة هذه القضية المفصلية والحساسة.
وفي مستهل المؤتمر رحب فخامة رئيس جمهورية السودان بالمشاركين من كافة الدول، وشكر رابطة العالم الإسلامي على عقد المؤتمر، وما تسهم به من جهود في توعية الأمة بواجباتها نحو دينها وأوطانها وقضاياها؛ وفي رد الأباطيل والشبهات الموجهة ضد الإسلام وحضارته ومقدساته، وعبَّر عن أمله في أن يحقق المؤتمر الأهداف التي عُقد من أجلها، واعتبر هذا المؤتمر فرصة لمحاربة الإرهاب والغلو والتطرف الطائفي في إفريقيا راجياً أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات عملية مؤكداً استعداده لتبني هذه التوصيات.
وفي كلمة معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي أكد فيها حرص الرابطة على مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي، مبينا خطورتهما على حاضر الأمة المسلمة ومستقبلها، وعلى الأمن والسلام العالمي، وأشاد بجهود المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وجمهورية السودان بقيادة المشير عمر البشير في مكافحة الإرهاب والطائفية؛ والاهتمام بالقارة الإفريقية.
وفي ذات النسق تحدث كل من وزير الإرشاد والأوقاف د.عمار ميرغني حسين والأستاذ الدكتور عصام البشير وركزا على ضرورة التعاون والتنسيق لمحاربة هذه الظاهرة.
وخلال جلسات المؤتمر استعرض المؤتمرون تاريخ القارة الإفريقية واتصالها برسالة السماء الخالدة في أوائل عهد الإسلام، حين هاجرت ثلة من الصحابة رضي الله عنهم من مكة المكرمة إلى الحبشة، فكان ذلك سببا في تعرف النجاشي ملك الحبشة على دين الإسلام وحبه له، ومنذ ذلك الحين والإسلام تنتشر أنواره وتمتد آثاره في ربوع إفريقيا، ولقد غيَّر الإسلام القارة تغييرا جوهريا، حيث خلَّص الناسَ فيها من الأشكال المختلفة للوثنية، ووصَلهم بالإله الحق الذي لا إله إلا هو، وانعكس هذا التغيير بآثاره الحميدة على حياة الأفراد والمجتمعات، فقامت فيها عبر التاريخ دول نعمت شعوبها في ظل الإسلام، وسجلت تاريخا مشرقا من النهوض الثقافي والحضاري، مما جعل أعداء الإسلام يستهدفونها عبر التاريخ، من غير المسلمين؛ وبعض الطوائف من غير أهل السنة والجماعة، وسعوا إلى ربطها بهم واستثمار طاقاتها ونهب خيراتها لمصالحهم.
وناقش المشاركون موضوع المؤتمر من خلال المحاور التالية:
- الإرهاب في إفريقيا.. الأسباب والنتائج.
- التطرف الطائفي في إفريقيا.. الأخطار والآثار.
- مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي.. المسؤوليات والجهود.
- مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا.. الوسائل والآليات.
وذلك وفق ما يلي:
أولاً: الإرهاب في إفريقيا.. الأسباب والنتائج:
استعرض المؤتمر انتشار الإرهاب في إفريقيا، والأسباب الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية لذلك، وتبين أن من أهم أسباب الإرهاب على المستوى العالمي الإجحاف في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي، والتساهل في رفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، والتغاضي عن ممارسات التجويع والحصار وقتل الأبرياء والأطفال والانتهاكات الطائفية؛ دون استنكار ولا محاكمة، وأكد المؤتمرون على ما يلي:
- براءة الإسلام من الإرهاب، وأن رسالة الإسلام ونصوصه الجلية تؤكد على الوسطية والاعتدال والتسامح والرحمة بالعالمين، واحترام الكرامة الإنسانية، وصون النفوس والأعراض والأموال والممتلكات، قال الله تعالى:
﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ (النحل: 90).
- إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين زورا وبهتانا إساءة تتجاهل جهودهم في مكافحة الإرهاب وإدانة كافة صوره ومظاهره، وتتغافل عن جهودهم في استتباب الأمن والسلم العالمي.
- الجرائم الإرهابية التي تُرتكب باسم الإسلام لا صلة لها البتة بالإسلام؛ دين الرحمة، ولا يقبلها عقلاء البشر، ولا منطق لهذه الأفعال الشنيعة التي شوهت الإسلام وآذت الإنسانية وأرهقت المسلمين وكفرتهم وأراقت الدماء المعصومة.
ثانيا: التطرف الطائفي في إفريقيا.. الأخطار والآثار:
ناقش المشاركون التغلغل الطائفي الذي ينتشر في دول إفريقيا، والمناشط المشبوهة التي تقوم بها المؤسسات الصفوية لنشر الطائفية البغيضة؛ وآثار ذلك وأخطاره؛ ورأوا أن من أبرز الأعمال الطائفية ما يلي:
- الإساءة إلى منهج أهل السنة والجماعة الذي توارثه المسلمون في إفريقيا كابرا عن كابر، وتشويه تراثهم الحضاري والثقافي المشترك الذي تتجلى فيه وحدة المقوم الديني بأبعاده العقدية والمذهبية والروحية.
- بث العقائد الباطلة بين المسلمين، والإساءة إلى الصحابة رضي الله عنهم؛ حملةِ الدين وأهدى الناس وأفضلهم في الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم.
- نشر الأفكار المنحرفة المجانبة للاعتدال والوسطية، المشوبة بالغلو والتطرف والضلال.
- تأجيج مشاعر الكراهية بين المسلمين، وبث الأحقاد الطائفية بينهم، وإغراقهم في صراع يدفع بهم إلى الاحتراب، ويفتت مجتمعاتهم إلى مجتمعات طائفية عرقية متناحرة.
- تهيئة الأجواء لانتهاك سيادة الدول بالتدخل الخارجي المباشر.
وإذ يستنكر المؤتمرون دور إيران في التغلغل الطائفي في إفريقيا فإنهم يوصون بما يلي:
- إنشاء مركز بحثي متخصص في مواجهة الطائفية، يقوم برصد المناشط التي تقوم بها المؤسسات الصفوية في إفريقيا، ودراسة الوسائل التي تتذرع بها للتغلغل الطائفي، وتحليل ذلك وتبادله بين الجهات المعنية.
- عقد ندوات مكثفة في مختلف دول إفريقيا، تتعاون فيها الهيئات الإسلامية مع رابطة العالم الإسلامي؛ لتحصين عقائد المسلمين وأفكارهم.
- دعوة حكومات دول إفريقيا إلى تعزيز برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ لتلبية حاجات المجتمعات، والتقليل من معدلات البطالة والفقر، فالضعف الاقتصادي والاجتماعي من أبرز مداخل نشر الطائفية البغيضة.
- تشجيع البحوث والدراسات المتعلقة بالثقافة الإسلامية، للحفاظ على وحدة المسلمين في إفريقيا، وصد التيارات الفكرية والعقدية المتطرفة، وتنمية مدارك الناس العلمية والمعرفية.
- دعوة المؤسسات العلمية والتعليمية لإبراز مخاطر التطرف الطائفي، وتوجيه البحوث العلمية لدراسة أسبابه ومواجهة آثاره.
ثالثا: مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي.. المسؤوليات والجهود:
أكد المؤتمرون على أن الإرهاب والتطرف الطائفي ظاهرتان تستوجبان جهودا مشتركة لاحتوائهما والتصدي لهما؛ من خلال برنامج دولي يُتفق عليه، يعالج أسبابها، ويكفل القضاء عليها، ويصون عقائد الناس وحياة الأبرياء، ويحفظ للدول سيادتها وللشعوب استقرارها وخصوصيتها وللعالم سلامته وأمنه، وناقشوا برامج التحصين العقدي وتعزيز الأمن الفكري؛ وأهمية تكامل المسؤوليات بين المؤسسات الرسمية والشعبية في دول القارة الإفريقية.
وأشاد المؤتمرون بجهود علماء المسلمين في مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي؛ وتعزيز التعايش السلمي في المجتمعات؛ والحرص على ما يحقق الأمن والاستقرار والتعاون، وأثنوا على الجهود التي يبذلها فخامة رئيس جمهورية السودان المشير عمر حسن البشير؛ لتحقيق التعاون والتعايش والسلام، واهتمامه بمحاربة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا.
واستعرض المؤتمر المسؤولية الدولية في مكافحة الإرهاب، وأشاد بجهود المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة في محاربته والتصدي له، والتوعية بخطره، واستمرارها الدؤوب في مواجهته إقليميا ودوليا، وحرصها على تعزيز الأمن والسلام في العالم، وأشاد المؤتمرون بالتجربة الرائدة في السودان والتي تقوم على الحوار مع المجموعات المتطرفة والتي أتت بنتائج إيجابية جعلت كثيراً من المتطرفين يتخلون عن هذا المنهج بعد ما تبين لهم خطره.
واستنكر المؤتمر ما تمارسه إسرائيل من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، ودعا العالم إلى رفض إجراءاتها لتهويد القدس الشريف؛ وتدنيس المسجد الأقصى المبارك، ووضع حد للممارسات الإرهابية التي ترتكبها.
رابعا: مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا.. الوسائل والآليات:
ناقش المؤتمر الوسائل والآليات التي تضمن مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا، وأكد على أهمية ما يلي:
- وضع خطة استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا بكل صوره وأشكاله، والاستفادة في ذلك من التجربة الرائدة للمملكة العربية السعودية، والتعاون مع المجتمع الدولي في ذلك، ويتولى وضع الخطة المركز البحثي الموصى بإنشائه تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي، ويعقد المركز اجتماعا سنويا في إحدى دول إفريقيا، ويدعو الجهات المختصة للنظر في الأهداف والوسائل والنتائج التي تحققت، ودراسة العقبات والأسباب، واقتراح الحلول والبرامج العملية، ونشر ذلك في دراسة بحثية موضوعية.
- دعمُ التعليم الديني في دول إفريقيا وتطوير مناهجه، وإنشاء مدارس ومعاهد إسلامية تفي باحتياجات المسلمين التعليمية، وتزودهم بالأئمة والمدرسين الذين يبينون خطر الإرهاب والطائفية، ويؤصلون وسطية الإسلام واعتداله، ويحذرون من الإفراط والتفريط، قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾ (البقرة: 143).
- ربط الشباب المسلم في إفريقيا بالعلماء الراسخين في العلم، لتبصيرهم بالفقه الصحيح للمفاهيم الشرعية، كالجهاد؛ والتكفير؛ والولاء والبراء؛ والحاكمية؛ وما يتعلق بذلك من أحكام.
- ترشيد مناهج الدعوة، وربطها بمنهج الإسلام في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وحث المؤسسات الدعوية في دول إفريقيا على التعاون في ذلك مع الهيئات الإسلامية، وعقد دورات تدريبية للدعاة..
- تكوين مجلس تنسيقي للهيئات الإسلامية الإفريقية، يوحد الجهود ويحدد الأهداف تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي ووزارة الإرشاد والأوقاف؛ وبالتعاون مع الجهات ذات الصلة ويكون السودان مقراً له، ويعقد لقاءات تنسيقية دورية مع الجهات المتخصصة في دول إفريقيا، لوضع البرامج العملية لمواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا.
- دعم الأقليات المسلمة، وخاصة من الناحية التعليمية والتربوية لتنجو من مزالق التطرف والعنف والصدام مع مختلف مكونات المجتمع، وتنخرط في تنمية أوطانها بما يضمن التعايش للجميع؛ وتصحيح صورة ديننا الحنيف وصورة أتباعه.
وشكر المشاركون خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ ملك المملكة العربية السعودية؛ وسمو ولي العهد؛ نائب رئيس مجلس الوزراء؛ وزير الداخلية؛ الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود؛ وسمــو ولي ولي العهـــد ؛ النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء؛ وزير الدفـــاع؛ الأميـــر محمــد بن سلمـــان بن عبد العزيز آل سعـــود ؛ على حرصـــــهم -حفظهم الله- على مصلحة المسلمين، وما يحقق السلام والأمن والاستقرار في المجتمعات الإنسانية.
وأبدوا تقديرهم لما تبذله حكومة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وتوسعتهما، وإكرام ضيوفهما من الزوار والحجاج والمعتمرين، وأدانوا بشدة ما تناولته وسائل الإعلام من إساءات إيرانية للمملكة وتغافلها عن الجهود المتميزة التي تبذلها في خدمة ضيوف الرحمن.
واستنكروا ما يجري في إيران من انتهاكات لأهل السنة؛ وما يجري في سورية والعراق واليمن على يد الميليشيات الطائفية والحشود الصفوية؛ وهو مثال من أمثلة الإرهاب المُدان شرعا وعقلا، ومسارح الجرائم اليومية في هذه الدول ترجع إلى التحيز الطائفي في إدارة شؤون الدولة، واستئثار السلطة من مكوِّن طائفي على حساب المكونات الوطنية الأخرى.
وأعلنوا سرورهم بتكوين التحالف الإسلامي العسكري، الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية في الثالث من ربيع الأول 1437هـ.
وشكروا قادة دول الخليج والبلاد العربية والإسلامية المتعاونة في (عاصفة الحزم)، وحرصهم على ما يحقق الأمن والاستقرار في الوطن العربي والإسلامي أجمع.
وشكروا فخامة رئيس جمهورية السودان المشير عمر حسن البشير على رعايته الكريمة للمؤتمر وتقديم التيسيرات له.
وشكروا وزارة الإرشاد والأوقاف وكافة الجهات المتعاونة في السودان لتعاونها في تنظيم المؤتمر والإعداد له.
وأشاد المشاركون بجهود رابطة العالم الإسلامي في عقد المؤتمر، وأثنوا على جهودها في خدمة الإسلام، وعلاج مشكلات المسلمين.
وشكروا العلماء والمفكرين والباحثين وأساتذة الجامعات المشاركين في المؤتمر، لإثرائهم موضوعات المؤتمر ببحوثهم وآرائهم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

صدر في الخرطوم
20 – 21 رجب 1437هـ، الموافق 27 – 28 أبريل 2016م

تاريخ النشر: 
28/04/2016 - 21:15
الموافق : 
21/7/1437هـ


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق