العربية   Français  English


البيان الختامي
لمؤتمر «الأقليات المسلمة والتحديات المعاصرة»
الذي عقدته
رابطة العالم الإسلامي
بالتعاون مع
وزارة الشؤون الخارجية في (تايوان)
في تايبيه
 
في الفترة من 24-25/6/1436هـ
الموافق 13-14/4/2015م
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد, المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:
 
فبعون الله وتوفيقه، اختتم مؤتمر «الأقليات المسلمة والتحديات المعاصرة» ، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع وزارة الخارجية في (تايوان)  في تايبيه ، في الفترة من 24-25/6/1436هـ، التي توافقها 13-14/4/2015م.
 
وافُتتح المؤتمر بكلمة فخامة رئيس (تايوان) ماينغ جيو ، بيَّن فيها أهمية موضوعه، وقدّر اهتمام الرابطة بهذه الموضوعات، وأشار إلى المتغيرات في العالم وآثارها على الأقليات المسلمة وعلى الطوائف الأخرى.
 
وتحدث معالي وزير الشؤون الخارجية السيد دافيد لين ، مشيداً بجهود الرابطة، ومرحباً بالمشاركين في المؤتمر.
 
ثم تحدث معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، وشكر الحكومة الصينية على تسهيلها عقد هذا المؤتمر ، مؤكداً اهتمام الرابطة بقضايا الأقليات المسلمة التي تكّون جزءاً مهماً من الأمة الإسلامية.
 
وأكد المشاركون في المؤتمر على أن الاختلاف في الثقافات والأجناس والأديان مظهر من مظاهر إرادة الله عز وجل، وآية من آياته في الخلق ، قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). (13 الحجرات). وقال سبحانه: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم). (22 الروم).
 
وبحث المشاركون الموضوعات التالية:
 
·الأقليات وصراع الهوية.
·تحديات الأقليات المسلمة.
·الحقوق والواجبات.
·خصوصية الفتوى.
 
واهتم المؤتمر بالتحديات والمشكلات التي تواجه المسلمين خارج العالم الإسلامي، وسبل معالجتها بما يوثق تمسكهم بالإسلام عقيدة وشريعة, ويصون هويتهم من الذوبان في الثقافات الأخرى.
 
وأكدوا على ما يلي:
 
1ـ المسلمون في العالم جسد واحد وأمة واحدة مهما تعددت أجناسهم ولغاتهم، قال الله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة ) ( الحجرات 10). وقال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ( آل عمران 103). ويجب عليهم المزيد من التواصل والترابط ، بما يعمق مشاعر الأخوة, ويعزز الانتماء إلى الإسلام.
 
2ـ وبما أن المسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية يزيدون على ثلث المسلمين في العالم، ويستمسك معظمهم بالإسلام على الرغم من التحديات التي تواجههم ، فإن الواجب على دول العالم الإسلامي وشعوبه ومؤسساته الاهتمام بهم، ومساعدتهم في علاج المشكلات التي يواجهونها، بما يمكنهم من العيش وفق أحكام الإسلام، مع الاستفادة من خبراتهم ضمن التكامل الإسلامي للأمة الإسلامية.
 
3ـ الإسلام رسالة الله إلى كافة الناس، لا يختص به جنس دون جنس, قال تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في محكم التنزيل: (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) (الأعراف : 158). والمسلمون في البلاد غير الإسلامية يجب عليهم الإسهام في تحقيق عالمية الإسلام, وذلك بتمسكهم به، والتعريف به، والدفاع عنه, مع التزامهم بأنظمة البلدان التي يعيشون فيها.
 
4ـ لا يتعارض الولاء للإسلام مع الانتماء للوطن، ومسلمو الأقليات مدعوون لتعزيز التعايش الإيجابي مع مواطنيهم، ومعاملتهم معاملة حسنة حسب هدي الإسلام، والعمل معهم في النهوض ببلدانهم، وتحقيق التنمية فيها، قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ( المائدة : 2).
 
التوصيات
 
أولاً: مسؤولية الأقليات المسلمة :
 
يدرك المؤتمر أهمية التعايش الإيجابي المثمر المبني على التسامح والتعاون بين الأقليات المسلمة والمواطنين من غيرهم في العديد من دول العالم، ويؤكد على الأقليات المسلمة في العالم مراعاة ما يلي:
 
1ـ التمسك بالإسلام وفق منهجه الوسطي المعتدل، وأن يكونوا في مجتمعاتهم قدوة في السلوك والتعامل، وأسوة في الأخلاق والأمانة والصدق والتعاون والوفاء بالعهد، وأن يكونوا جسور حوار وتواصل مع الآخرين.
 
2ـ بذل المزيد من الجهد في التعريف بالإسلام نظريا وعمليا, ورد الافتراءات المثارة حوله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإشاعة النهج الإسلامي في المكونات الثقافية الأخرى، وإبراز روائع الحضارة الإسلامية من خلال قيادتها التاريخية لركب الحضارة الإنسانية وما تتضمنه من مثل سامية تعزز العلاقة بين فئات المجتمع, وتحترم حقوق الإنسان, وفق قواعد الإسلام المبنية على العدل والتراحم والتعاون على الخير.
 
3ـ البعد عن المفاهيم والخلافات التي تؤثر على وحدة المسلمين أو تعيق تعاونهم مع المجتمعات التي يعيشون فيها.
 
4ـ الانفتاح على المجتمعات التي تعيش فيها الأقليات، والحوار مع أتباع الأديان والثقافات المختلفة، والتعاون معهم بما لا يخل بالهوية الإسلامية، والاستفادة في ذلك من المبادرات السابقة للحوار، وما فيها من مبادئ إنسانية، والمشاركة في خدمة المجتمع من خلال المنظمات النقابية والمهنية والجمعيات المدنية.
 
5ـ الحرص على تحقيق اندماج الأقليات في مجتمعاتهم، والمشاركة في تنميتها، مع الحفاظ على  الأسس الدينية والخلقية التي جاء بها الإسلام, والاستفادة من التجارب الناجحة في بعض مجتمعات الأقليات.
 
6ـ السعي بالطرق القانونية إلى تعديل القوانين التي تنتقص حقوق المسلمين، وتحول دون ممارستهم لشعائرهم الدينية .
 
7ـ إيجاد مؤسسات إسلامية خاصة برعاية المرأة والطفل والشباب وفق التصور الإسلامي، والتواصل والتعاون في ذلك مع "الهيئة الإسلامية العالمية للأسرة" في رابطة العالم الإسلامي وغيرها من المؤسسات الإسلامية المتخصصة.
 
8ـ الاستفادة من التقنية الحديثة في المجتمعات التي تعيش فيها الأقليات فيما يخدم قضاياها.
 
9ـ السعي إلى تكامل جهود الأقليات المسلمة التعليمية والتربوية، وتعزيز التنسيق والتعاون فيما بينها، وإقامة مؤسسات إشرافية تعنى بذلك.
 
10ـ تكوين مجالس إسلامية عليا في دول الأقليات، تتكون من الهيئات والمؤسسات المحلية لتنسيق جهود المسلمين وتعاونهم مع حكومات دولهم وشعوبها.
 
11ـ تنظيم العديد من البرامج والمسابقات الثقافية لتسهم في تأهيل أبناء مسلمي الأقليات لتحمل مسؤولياتهم الدينية والاجتماعية في بلادهم.
 
12- توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون من بعض القوى المتطرفة أيا كان دينها، والحذر من الانجرار إلى ردود أفعال تعود على المسلمين ومؤسساتهم بالضرر والتضييق.
 
ثانياً: جهود المجامع الفقهية :
 
استعرض المؤتمر جهود المجامع الفقهية في العالم الإسلامي في بحث قضايا الأقليات المسلمة، وأكد على أهمية مواصلتها جهودها لتعيش الأقليات وفق إسلامها، حياة ميسرة بلا حرج في الدين، ولا عنت في الدنيا، وأوصى المجامع والهيئات الشرعية عند بحث قضايا الأقليات بما يلي:
 
1ـ مراعاة حقوق الأقليات المسلمة الدينية؛ والثقافية؛ والاجتماعية؛ والاقتصادية التي كفلتها لها الأنظمة الوطنية في البلدان التي تعيش فيها.
 
2ـ مراعاة مقاصد الشريعة وغاياتها في علاج مشكلات الأقليات المسلمة.
 
3ـ الموازنة بين الترخيص والتأصيل، والتأسيس في معالجة قضايا الأقليات المسلمة بما يعينها على المحافظة على هويتها الخاصة ، والاندماج الإيجابي في المجتمعات التي تعيش فيها.
 
4ـ العناية بالظروف المكانية عند النظر في القضايا الخاصة بالأقليات المسلمة بما يعينهم ويفي باحتياجاتهم في العبادات والمعاملات، وأن يشارك في ذلك فقهاء وخبراء من بلدان الأقليات ما أمكن.
 
5ـ التعاون والتنسيق بين مؤسسات الإفتاء وهيئاته والمجامع الفقهية في العالم بما يسهم في حل المشكلات، مع مراعاة فقه الأولويات والواقع والخصوصيات الزمانية والمكانية.
 
6ـ دعوة المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي إلى تكوين لجنة متخصصة بأحوال الأقليات المسلمة، تنظر فيما توصل إليه هذا المؤتمر ، وما قدم فيه من أبحاث، وتستخلص ما ترى عرضه على المجمع للنظر فيه، واتخاذ ما يراه مناسباً بشأنه.
 
ثالثاً: مجتمع الأقليات :
 
ناقش المؤتمر تنامي ظاهرة العنف والتطرف المتمثلة في الاعتداء على المسلمين ومساجدهم ومؤسساتهم في بعض البلدان، وأنها تهدف إلى طمس الهوية الثقافية للمسلمين بذريعة المحافظة على الوحدة الوطنية ، وناشد المجتمعات والدول التي تعيش فيها تلك الأقليات بما يلي:
 
1. تمكين المسلمين من إنشاء مؤسساتهم التعليمية والاجتماعية التي تحفظ خصوصياتهم الثقافية والدينية.
 
2. إيقاف حملات التشويه للإسلام احتراماً لمشاعر مواطنيها المسلمين، والتصدي للقوى المتطرفة التي تستهدف المسلمين ومساجدهم ومؤسساتهم، لما في هذا التشويه من تفتيت للوحدة الوطنية، وتهديد للسلم المحلي والعالمي.
 
3. العدل مع المسلمين ، ومنحهم حقوقهم، واحترام خصوصيتهم الدينية والثقافية، وإعطاؤهم الفرصة للإسهام في تنمية أوطانهم، والتعامل معهم دون تمييز بينهم وبين غيرهم.
 
4.  التواصل مع العالم الإسلامي، وتعزيز العلاقات مع المؤسسات الإسلامية العالمية لخدمة الأقليات بما لا يتعارض مع المصالح الوطنية والاتفاقات الدولية.
 
5. الاستفادة من التنوع الثقافي للأقليات المسلمة في خطط التنمية، وبناء مجتمع متجانس على أساس من المواطنة التي يتساوى فيها الجميع.
 
6. أهمية تثقيف المسلمين في احترام القانون في المجتمعات التي يعيشون فيها, وفتح الحوار والمناقشة فيما يحقق الأمن الاجتماعي.
 
رابعاً: الدول الإسلامية :
 
أكد المؤتمر على أهمية دعم الأقليات المسلمة في مختلف مناطق العالم بما يحفظ هويتها وثقافتها، ويدعو المؤتمر المؤسسات الرسمية والشعبية في العالم الإسلامي إلى مساعدة الأقليات، لتكون قوة إيجابية في مجتمعاتها وصورة صادقة للإسلام،  وذلك من خلال ما يلي:
 
أ ـ العناية بالأقليات المسلمة المضطهدة في بعض البلدان التي يواجه فيها المسلمون التهم والقتل والسجن، على الرغم من وفائهم بحقوق المواطنة.
 
ب ـ تزويد الأقليات المسلمة بترجمات معاني القرآن الكريم والكتب الإسلامية التي تبين أحكام الإسلام باللغات المحلية.
 
ج ـ مساعدة الأقليات في إنشاء المدارس التي تلبي حاجات المسلمين، ومساعدتهم في بناء المساجد وإيجاد المصليات في المدن التي تحتاج إلى ذلك، والتعاون معهم في تأسيس أوقاف للمساجد والمراكز الإسلامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
 
د ـ توفير المنح الدراسية في الجامعات في العالم الإسلامي لأبناء الأقليات، إسهاماً في إعداد الدعاة والأئمة والمفتين والمدرسين.
 
هـ ـ دعم برامج الأسرة والمرأة والطفل في مجتمعات الأقليات المسلمة ، ومساعدتها في وضع برامج التنمية البشرية والثقافية ، والتعاون معها في تنظيم المناشط الإسلامية والثقافية والتربوية والتعليمية المشتركة.
 
و ـ تقديم العون لوسائل الإعلام الخاصة بالأقليات المسلمة ، لتسهم في نشر الوعي الإسلامي ومعالجة التحديات التي تواجه المسلمين.
 
خامساً: المنظمات الإسلامية :
 
أثنى المؤتمر على الجهود التي تبذلها المنظمات الإسلامية في شأن الأقليات ، ودعاها إلى مواصلة هذه الجهود، وأوصى بما يلي:
 
1ـ اهتمام المجامع الفقهية بمعالجة قضايا الأحوال الشخصية للأقليات المسلمة، والفصل في الخصومات وفق أحكام الشريعة الإسلامية ضمن تصور كلي يجعل هذه الأحكام حجة لدى الجهات القضائية في العالم الإسلامي وخارجه.
 
2ـ إعانة الأقليات المسلمة في استرداد المساجد والأوقاف التي صودرت في بعض البلدان التي تعيش فيها أقليات إسلامية.
 
وأعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على جهودها في خدمة الإسلام وتحقيق التضامن والتعاون بين الشعوب الأمة ومؤسساتها، ومواجهة التطرف والإرهاب والطائفية، ودعم الأقليات المسلمة.
 
وأعرب المؤتمرون عن شكرهم وتقديرهم وتأييدهم للإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج والدول المتعاونة في "عاصفة الحزم" في التصدي للعصابات الإرهابية الحوثية الخارجة عن النظام في اليمن، وذلك استجابة لطلب حكومة اليمن الشرعية، وحماية للشعب اليمني من بطش الإرهابيين وجرائمهم, وتأميناً لحدود المملكة ، وحماية لسيادتها ومقدساتها.
 
وقدم المشاركون الشكر لفخامة رئيس (تايوان) على رعايته للمؤتمر، ومعالي وزير الخارجية السيد دافيد لين ، ووزارة الخارجية، للتسهيلات التي قدمت لعقده ، وتعاون وزارة الخارجية والجمعية الإسلامية الصينية مع رابطة العالم الإسلامي في عقده.
وشكروا رابطة العالم الإسلامي على اهتمامها بشأن الأقليات المسلمة ، ودعم قضاياها، وعقد هذا المؤتمر.
 
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والله ولي التوفيق.
 
صدر في تايبيه –  (تايوان)
25/6/1436هـ
14/4/2015م
تاريخ النشر: 
14/04/2015 - 03:00
الموافق : 
25/6/1436هـ


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق