العربية   Français  English

البيان الختامي الصادر عن مؤتمر  "الحوار في المشترك الإنساني" الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي والجمعية الإسلامية الصينية  تايبيه -تايوان  في الفترة من 18-19/3/1432هـ  الموافقة 21-22/2/2011م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين محمد، ومن سبقه من إخوانه الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فبعون من الله وتوفيقه انعقد في تايبيه مؤتمر "الحوار في المشترك الإنساني" الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع الجمعية الإسلامية الصينية في يومي 18-19ربيع الأول 1432هـ الموافقين 21-22فبراير 2011م.

وقد افتتح المؤتمر فخامة الرئيس ماينغ جو؛ رئيس تايوان بكلمة أكد فيها على أهمية الحوار الحضاري في تجاوز الخلافات والأزمات وتعميق المشتركات الإنسانية التي تعزز التعايش السلمي بين مختلف طوائف المجتمع.


وتحدث معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي مؤكداً على رفض الأمة الإسلامية لفكرة الصـراع الحضاري وهيمنة الحضارة الأقوى، ويقينها بضرورة استثمار المشتركات الإنسانية التي تجتمع عليها الثقافات الإنسانية في مصلحة البشر وإسعادهم؛ وأبرز اهتمام المسلمين بالحضارات الشرقية والتعاون مع شعوبها،منوهاً بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في الحوار الحضاري، ومؤكداً أن مؤتمر تايبيه صدى لهذه المبادرة الرائدة.

وتدارس الباحثون المشاركون في المؤتمر موضوعاته ، واستذكروا تاريخ انتشار الإسلام في آسيا بالحوار والقدوة الصالحة وتقديم النفع للناس، وأشادوا بالتعايش الإيجابي بين أتباع الأديان والثقافات الذي تشهده العديد من دول شرق آسيا وجنوبها،وأكدوا على أهمية عقد المزيد من المؤتمرات والندوات الحوارية، واستثمارها في ترسيخ ثقافة التعايش والحوار، والتعاون مع الآخرين في خدمة الإنسان وخيره، مؤكدين على جملة من المبادئ:

* أثر الدين في ترشيد الحياة الإنسانية، والحفاظ على القيم الأخلاقية في المجتمع ، والتأكيد على براءته من الإرهاب والعنف المتولدين من الظلم والنزعات الأنانية والاستعمارية التي يسببها طغيان الحياة المادية.

* تكريم الله للإنسان، بما ميَّزه به من العقل وشرف الاستخلاف في الأرض، من غير تأثر بفوارق الجنس واللون والمكان.

* الحضارة الإنسانية إرث إنساني مشترك لا يحق لأحد احتكاره أو الزعم بتفرده في صناعته، والواجب على الجميع استثماره والمحافظة على مكتسباته في خدمة الإنسانية وخيرها.

* الاختلاف ظاهرة كونية لا تستلزم الصراع والشقاق، وتعددُ الحضارات وتنوع الثقافات مدعاة لإثراء الفكر الإنساني، والحوار بينها كفيل بالانتقال بها من الصراع إلى التعارف ثم التعاون والتكامل.

* رفض دعوات التمييز العنصري والاستعلاء الحضاري والتخويف من الإسلام، واعتبارها سبباً رئيساً في تصاعد موجات الكراهية في العالم.

* الأمن والعدل والرفاه حق لجميع شعوب العالم، والاعتداء على هذه الحقوق تهديد للسلم الاجتماعي والدولي، وسبب في التردي في غوائل الصدام والنزاع.

* الثقافات المختلفة تملك على الرغم من تباينها تجارب وخبرات تمكنها من معالجة الكثير من الظواهر المؤرقة؛ بما لها من احترام وتأثير لدى أتباعها.

* عدم الانسياق خلف الأفكار المسبقة التي أفرزتها تراكمات تاريخية مؤلمة.

* وحدة جوهر الرسالات الإلهية في دعوتها إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى، والعمل بما يرضيه، وذلك يكفل للإنسان سعادة الدنيا والآخرة.


التوصيات

استعرض المشاركون في المؤتمر البحوث وأوراق العمل المقدمة فيه، وأكدوا على أهمية الانتقال بالحوار الحضاري من مرحلة التعارف والتعريف إلى مرحلة التضامن والتعاون.

وطالبوا بتعميق البحوث والدراسات في الموضوعات الإنسانية المشتركة التي تحقق آمال الإنسان وتخفف آلامه وهمومه؛ وأوصوا بما يلي:

* ضرورة تعزيز القيم التي تحترم الإنسان، وتصون حقوقه، والسعي المشترك في تحقيقها، والتعاون على منع الظلم والعدوان، والتنديد بهما ؛ سعياً للتخفيف من النزاعات والحروب التي تثقل كاهل بعض المجتمعات البشرية وتستنزف طاقاتها

* رفض ثقافة الهيمنة الحضارية التي تعتدي على خصوصية الآخرين ، وتنال من هويتهم الثقافية ؛ مع التأكيد على أهمية الانفتاح على الآخرين والإفادة من إنجازاتهم الحضارية.

* دعوة الهيئات الدينية لتكثيف الجهود في تعزيز الأخلاق والقيم التي تلتقي عليها الأمم وتدعو إليها الرسالات الإلهية والحضارات الإنسانية، والتصدي لدعوات التحلل والإباحية والشذوذ، وتفنيد دعاواها المتسترة بالحرية الزائفة، وصياغة مشاريع عمل مشتركة تستنقذ من غوائلها المجتمعات الإنسانية.

* دعوة المؤسسات العلمية والنخب الثقافية المحبة للسلام إلى استلهام الدروس من الماضي في صناعة مستقبل واعد بترسيخ مبادئ الحوار والتعايش السلمي بين أتباع الأديان والحضارات، واستثمار النجاحات التي حققتها الحوارات السابقة في صياغة برامج تطور آليات الحوار وتتجاوز معوقاته.

* التنديد بالاعتداءات التي تعرضت لها بعض دور العبادة في بعض المجتمعات، والتأكيد على براءة الأديان من الأعمال المشينة التي تهدف إلى تقويض السلم الاجتماعي.

* دعوة الهيئات والدول المحبة للسلام إلى بذل الجهد في إيقاف الممارسات الهادفة إلى تهويد القدس والحفريات الإسرائيلية التي تتهدد المسجد الأقصى وتسيء إلى حرمته ومكانته عند المسلمين.

* اعتبار الأسرة القوام الأهم للمجتمع المتماسك، والتحذير من الدعوات التي تهدف إلى تفكيكها وإقرار العلاقات الشاذة التي تحرمها جميع الرسالات الإلهية والثقافات المعتبرة.

* دعوة مؤسسات الإعلام العالمية إلى التحلي بروح المسؤولية والموضوعية، والبعد عن الإثارة والتهويل.

* أهمية العمل الدؤوب على نشر ثقافة الحوار وترسيخ مبادئ التعايش بإنتاج المواد الإعلامية والأفلام الوثائقية.

وإذ يشيد المؤتمر بالإعلان عن إنشاء مركز الملك عبد الله العالمي للحوار، فإنه يعلن تأييده للأهداف النبيلة التي يسعى إليها، ويدعو الجهات المعنية بالحوار حول العالم إلى التنسيق معه ودعم برامجه ومناشطه، ويوصي بما يلي:

* إنشاء قناة فضائية باللغات الحية لتعزيز ثقافة الحوار والتعايش وتعريف العالم بالمشتركات الإنسانية التي تستلزم تضامنهم، وتجسير علاقاتهم ؛ بما يفوت الفرصة على دعاة الصراع الحضاري.

* تشجيع المثقفين على الإسهام في تقوية العلاقات الحضارية بين شعوب العالم؛ وإصدار دوريات متخصصة، وإقامة مراكز ترجمة وتأليف ومسابقات بحثية عالمية تحفز على تعزيز العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل ، وتسهم في التعريف بإيجابيات التعاون المشترك.

وإذ يتابع المؤتمر بقلق ما تتعرض له الكرة الأرضية من تغيرات مناخية تسببها ظاهرة الاحتباس الحراري، فإنه يدعو حكومات العالم ومؤسساته الدولية إلى ما يلي:

* التضامن في مواجهة التحديات، والتكاتف والتعاون في مواجهة الكوارث ومكافحة موجات الفيضانات والتصحر،وعلاج آثارها السلبية.

* إيقاف سباق التسلح، والتخلص من الترسانات النووية والجرثومية التي تمثل خطراً بالغاً على البشرية، وأن يكون ذلك ضمن معايير موحدة، دون محاباة وتمييز.

* تنسيق الجهود في التصدي للتحديات التي تهدد مستقبل البشرية، وتقديم العون للدول الفقيرة، بما يعين شعوبها على التخلص من الأمراض والأوبئة.

* إصدار القوانين والمواثيق الدولية التي تجرِّم العدوان على البيئة واستنزاف المياه ومصادر الطاقة، وتحفظ للأجيال القادمة حقها في العيش في أرض خالية من التلوث البيئي الذي يسببه عبث الإنسان.

* دعوة الدول والمؤسسات الإسلامية إلى بيان حقيقة الإسلام وتوضيح مبادئه وما يملكه من إثراء للحضارة الإنسانية ؛ بما يفند ظاهرة "الإسلاموفوبي" التي يسببها الجهل بالإسلام وحضارته.

* دعوة رابطة العالم الإسلامي إلى عقد المزيد من المؤتمرات والندوات التي تظهر رسالة الإسلام في الدعوة للحوار مع أتباع الأديان والحضارات والتعايش معهم في مجتمع تسوده قيم الرحمة والعدل والخير.

ويدعو المؤتمر دول العالم ومنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية إلى تأييد النتائج التي توصل إليها المؤتمر، والسعي في تحقيقها؛ بما يسعد البشرية ويجنبها الظلال الكئيبة التي ترسمها الحروب والنزاعات العالمية.

وشكر المؤتمر رابطة العالم الإسلامي على جهودها في إشاعة قيم الوسطية والتعايش، وعلى جهدها في تنظيم المؤتمرات الحوارية في مكة ومدريد وجنيف، ودعاها إلى إقامة المزيد من المناشط التي ترسخ السلم العالمي، مؤكداً إشادته بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للحوار، ومناشدته - حفظه الله - متابعة مسيرة الحوار، ورفدها بالمزيد من البرامج التي تبلغ بها الأهداف النبيلة التي يرقبها عقلاء العالم وحكماؤه.

وإذ يثني المؤتمر على تجربة التعايش في تايوان، فإنه يشيد بما يتمتع به المسلمون من حرية في مناشطهم الدينية ، ويشكر الجمعية الإسلامية الصينية في تايوان والجهات التايوانية المتعاونة معها على الجهود التي بذلت في عقد هذا المؤتمر.

والله الموفق إلى كل خير.

صدر في تايبيه
19/3/1432هـ
22/2/2011م

تاريخ النشر: 
19/09/2011 - 12:30


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق