العربية   Français  English

البيان الختامي لمؤتمر العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة

22-24/شعبان/1432هـ الموافق 23-25/يولية/2011م

<--break->
بسم الله الرحمن الرحيم
 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ففي أم القرى, منطلق رسالة الإسلام، وبجوار بيت الله الحرام، عقدت رابطة العالم الإسلامي مؤتمر : ( العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول ).
برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله -.
وذلك في الفترة من 22 ـ 24 من شهر شعبان 1432هـ التي توافق الفترة من 23ـ25 يوليو 2011م.
وشارك في المؤتمر عدد متميز من العلماء والمثقفين والمسؤولين عن المنظمات والمراكز الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.

ودرس المؤتمر الموضوعات التالية:
1- الواقع ومشكلاته، ويشمل: مشكلة الجهل بحقيقة الإسلام، والفرقة، واستغلال الأعداء للطائفية، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتأثير التيارات الدخيلة على المجتمعات المسلمة.
2- الحقوق والواجبات، ويشمل: حقوق القادة والشعوب وواجباتهما، وأهمية التكامل بين الجهود الرسمية والشعبية في مواجهة التحديات.
3- الحوار في المجتمعات الإسلامية، ويشمل: مفهوم الحوار وأثره في علاج المشكلات ووحدة الأمة.
4- الحلول، ويشمل: عرض الأنموذج الإسلامي في إصلاح المجتمع, ومنهج الإسلام في درء الفتن، وضرورة تكامل جهود العلماء والمؤسسات الدينية والتربوية والثقافية والإعلامية في الإصلاح الشامل.

وفي جلسة الافتتاح خاطب خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ أيده الله ـ المشاركين بكلمة ألقاها نيابة عنه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود, أمير منطقة مكة المكرمة، رحب فيها بالمشاركين في المؤتمر؛ مذكراً بالمسؤولية العظيمة التي يضطلع بها العلماء في الإصلاح وعلاج مشكلات الأمة, من خلال شرع الله ومنهجه الشامل، ودعا إلى تضافر العمل لحماية المجتمعات المسلمة من الجنوح عن الأصالة الإسلامية ، والتأثر بالتحولات العالمية.

وأكد خادم الحرمين الشريفين على أهمية تعاون رابطة العالم الإسلامي مع العلماء وأهل الرأي في وضع برنامج عمل إسلامي , يحفظ للأمة أمنها ووحدتها، ويحرس شبابها من منزلقات الإفراط والتفريط، وينأى بها عن دواعي الطائفية والفرقة والنزاع .
ولما تضمنته كلمة خادم الحرمين الشريفين من توجيهات ورؤى حكيمة؛ قرر المؤتمر اعتبارها وثيقة مهمة من وثائق المؤتمر.

وألقى سماحة المفتي العام للمملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ كلمة ذكّر فيها بأسباب ضعف الأمة المسلمة، والمتمثل في ابتعادها عن دينها، وعدم التحاكم إلى الشريعة في مختلف شؤونها ؛ مما أدى إلى إضاعة الحقوق، وسفك الدماء، وضعف الأمن، وإثارة الفتن بين المسلمين.

وأكد معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي استشعار الرابطة للامتحان العسير, الذي تتعرض له بعض دول العالم الإسلامي، مما أوجب عليها دعوة هذه النخبة المتميزة من أهل العلم والرأي؛ لتدارس الأسباب التي أوجدت الجفوة بين بعض حكام المسلمين وشعوبهم، والأسباب التي أورثت الضعف في الشأن العام، والغفلة عن مكافحة الفساد، والاستخفاف بكرامة الناس وحقوقهم.
ودعا إلى الاستفادة من أنموذج المملكة العربية السعودية بامتثالها لهدي الله, وتطبيق الشريعة الإسلامية، مما كفل لها الأمن والاستقرار والوئام التام بين الحاكم والمحكوم.

وألقى الدكتور فتحي خليل محمد والي الولاية الشمالية في السودان كلمة المشاركين ؛ شكر فيها مسعى المملكة الدائم في علاج مشكلات المسلمين, وتلمس الحلول الشرعية الناجعة للتحديات الراهنة؛ مؤكداً أن المؤتمر يلتئم في مكة المكرمة؛ ليعبِّر عن استشعار المشاركين فيه لمسؤولياتهم الدينية , وإحساسهم بالأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي.
وعبّر المشاركون عن اعتزازهم بلقائهم خادم الحرمين الشريفين، وسعادتهم لما سمعوه من كلمات صادقة جسدت اهتمامه - حفظه الله - بمشكلات المسلمين وتألمه لأحوالهم، وأثنوا على توجيهه بعقد المؤتمر سنوياً لمعالجة ما يستجد في العالم الإسلامي من تحديات.

وأشاد المشاركون بعقد رابطة العالم الإسلامي هذا المؤتمر؛ لبحث الأحداث والمشكلات التي جدَّت في بعض بلدان المسلمين؛ مستذكرين نداء المجمع الفقهي في الرابطة الصادر في شهر ربيع الآخر من عام 1399هـ؛ بإصلاح أوضاع المسلمين، والأخذ بأسباب العزة والسعادة، وفي مقدمتها تطبيق الشريعة الإسلامية.
وأكدوا على أن ما يجري في بعض الدول الإسلامية من أحداث كان نتيجة للبعد عن طريق الله المستقيم ، والتفريط فيما شرعه الله تعالى من إقامة العدل والإحسان، وأداء الواجبات، وحماية الحريات، وصون الحقوق، واحترام الكرامة الإنسانية.
وأن هذه الأحداث؛ وإن اختلفت ظروفها من بلد إلى آخر؛ فإنما تكشف عن أزمة حقيقية في التصورات، وقصور في رعاية المصالح العامة، وفجوة بين الحاكم والمحكوم؛ مما يعرض الأمة لمزيد من الصراعات والفتن والكوارث.
ولا يحول دون ذلك سوى الإصلاح ، وإقامة العدل, ورفع الظلم والاستبداد، وتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية. وذلك ضمن مشروع إصلاحي شامل وفق الضوابط الشرعية؛ يستثمر طاقات الأمة المعنوية والمادية والبشرية.

وحذروا من غموض المفاهيم في بعض الشعارات المعلنة، وبعدها عن مفاهيم المسلمين وقيمهم؛ مما يؤدي إلى فصل الدولة عن الدين ، والتجافي بينهما؛ وما ينتج عن ذلك من آثار تزيد من عمق الجراحات وآلامها، لتعارضها مع تطلعات الشعوب المسلمة في الرجوع إلى كنف الشريعة الإسلامية.
وأكدوا على أهمية تبوء العلماء مكانتهم الرفيعة في الأمة، والقيام بواجبهم في التصدي للأزمات الراهنة،بتبيان الموقف الشرعي في المستجدات، وتقديم النصح والتوجيه والتحذير مما يخالف الشريعة الإسلامية، من الفتن وشق الصف وزرع الشقاق، وتدخل الأعداء، الذين يسعون إلى تمزيق الوحدة الوطنية في كل مجتمع؛ بإثارة الاضطراب والنزاع فيه.

وأبدى المؤتمر اهتمامه بالوضع الإنساني في الصومال على إثر تصاعد موجة الجفاف في القرن الأفريقي، ودعا دول العالم ومنظماته الإنسانية إلى تقديم الغذاء والدواء إلى الملايين الذين يتهددهم شبح الجوع والمرض.
واستنكر المؤتمر ما يتعرض له الأقصى والمقدسات الإسلامية من تهديد وتهويد يهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية لفلسطين، وطالب الدول الإسلامية بمزيد من الاهتمام بفلسطين، وعون الفلسطينيين في الدفاع عن بلادهم, والاعتراف بحقهم في إقامة دولتهم المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

وأصدر المؤتمر في ختام جلساته التوصيات الآتية:

أولاً : أهمية الوعي بالشريعة الإسلامية :

أهاب المؤتمر بعلماء الأمة ومثقفيها, والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية للتعاون في تكثيف البرامج الدعوية والتثقيفية الخاصة بتوعية المجتمعات الإسلامية - لا سيما فئة الشباب - بمقاصد الشريعة الإسلامية، وأهمية تطبيقها في مختلف مجالات الحياة، والأخذ بها في حل المشكلات ومواجهة التحديات التي تواجه المسلمين.

وأكد على أهمية ما يلي:
1- تعريف الأجيال الشابة بالإسلام وحقائقه، وتوفير الوسائل المعينة على فهم مقاصده ومبادئه.
2- دعم المؤسسات المعرّفة بالإسلام، وحثها على عرضه بطريقة تسهم في حل مشكلات العصر ومستجداته، والتنسيق بينها في وضع الخطط التي تعالج القصور في فهم الإسلام، وتتصدى للافتراءات المثارة حوله.
3- وجوب العمل بأحكام الشريعة الإسلامية - حكومات وشعوباً -، والتمسك بوسطية الإسلام،والحذر من الجفاء عنه والغلو فيه،حفاظاً على تحقق الوصف الإلهي في الأمة المسلمة :
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} (البقرة: 143)
وهذا يتطلب :
• وعي المسلمين بوجوب التحاكم إلى شرع الله، الذي يكفل سعادة الـداريـن:
{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65)} (النساء).
• مواجهة الغلو الفكري والانحراف العقدي بالحوار البنَّاء، الذي يرسخ خيرية الأمة، ويذكِّر بوسطيتها.
• تحكيم الشرع والالتزام به, وإقامة العدل، والحرص على الرعية، والسهر على حراسة حقوقهم وتأمين مصالحهم.
4- التحذير من الفرقة ودواعيها من دعوات مذهبية وطائفية مغرضة، تشتت الصفوف، وتضعف الوحدة الوطنية.
5- التعاون التام بين قادة الأمة وعلمائها وشعوبها في علاج المشكلات بالرؤى والحلول الإسلامية.
6- العناية بأمن المجتمعات المسلمة واستقرارها ، والتعاون في ترسيخ مفاهيم الأمن الشامل، واستشعار حرمة الأنفس والأعراض والأموال، وفق هدي الشريعة الإسلامية التي كفلت تحقيق الأمن بإقامة العدل، والتصدي للظلم ، ومكافحة الفساد.

ثانياً : درء الفتن :

تدارس المؤتمر تفاقم الأحداث في بعض الدول الإسلامية، وما نتج عنها من سفك للدماء، ونزوح للسكان خارج بلدانهم، وانعدام للأمن، وتدمير للممتلكات، وأكد على أهمية التعاون بين فئات المجتمع - رسمية وشعبية - على حقن الدماء، مذكراً بحرمة إزهاق الأنفس وضرورة صون الحقوق.
ودعا الدول الإسلامية, وجامعة الدول العربية, ومنظمة التعاون الإسلامي, والمؤسسات الدولية إلى القيام بواجبهم في درء هذه الفتن، وما فيها من قتل وتعذيب وتهجير.
ودعا قادة الدول الإسلامية وشعوبها إلى مراعاة مقاصد الشريعة في صيانة الدين والنفس والمال، والالتزام بما قررته من حقوق للإنسان.
ودعا المؤسسات الإغاثية والخيرية إلى تقديم العون والمساعدة للمتضررين والنازحين.
وأكد المؤتمر على ضرورة قيام العلماء بمسؤولياتهم تجاه بلدانهم وشعوبهم؛ لاسيما في أوقات المحن، لما حباهم الله به من علم ودراية في وأد الفتنة والحفاظ على الأمن، وتعريف المسلمين بما يقتضيه شرع الله القويم من حقوق وواجبات.

وأكد المؤتمر على ما يلي:
1- حرمة النفس التي أعلن عنها رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: >إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا<.
وأن قتل النفس صورة من صور الإفساد في الأرض: {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} (المائدة: 32)
2- أهمية المبادئ والقيم الإسلامية للحكم الرشيد، كالشورى, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والعدل والمناصحة.
3- التعامل مع المصطلحات والشعارات المتداولة ؛ مثل ( الديمقراطية - الحرية - حكم الشعب - تداول السلطة - المساواة - الدولة المدنية - المواطنة ) وفق الضوابط الشرعية؛ حذراً من منزلقات الغموض والإبهام والعموم, الذي قد يبدد ما تنشده الشعوب المسلمة من تطلع إلى حكم يقوم على حراسة الدين وسياسة الدنيا, وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
4- التحذير من الفتن، والتصدي للمحرضين عليها، والتنديد بإثارتها بين أبناء الوطن الواحد؛ من خلال الشعارات الطائفية, التي تستهدف النيل من الأخوّة الإسلامية: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: 10).

ثالثاً : الإصلاح :

أكد المؤتمر على أن الإصلاح الذي تستبين معالمه في أصول الشريعة الإسلامية وقواعدها ؛ شريعة ربانية، ودأب الأنبياء ، وعنوان دعوتهم، وهو نهج إسلامي أصيل ، تتطلع إليه الأمة في معالجة مشكلاتها: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود: 88).

ودعـا إلـى:
1- تعاون العلماء مع الحكام المسلمين في إصلاح أنظمة الدول الإسلامية، وإيجاد الآليات المناسبة التي تعين على التحول من النظم الوضعية التي تتعارض مع الإسلام إلى النظم الإسلامية التي تضمن الإصــلاح والرفاه:
{وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)} (المائدة).
2- استلهام النماذج الإسلامية العظيمة، والاستفادة من تجاربها في الحكم، والتأسي بالخلافة الراشدة؛ الأنموذج الإسلامي للدولة المسلمة؛ الذي يوازن بين الحقوق والواجبات؛ بما يؤسس لمواطنة عادلة ينعم بخيرها الجميع.
3- مطالبة حكومات الدول الإسلامية بتحقيق استقلال القضاء، وتوفير الضمانات لمحاكمات عادلة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
4- الاهتمام بمعالجة مشكلة الفقر المنتشر في عدد من بلدان المسلمين، لما له من آثار سلبية على نسيجها الاجتماعي ، والسعي إلى تطبيق النظم الاقتصادية المستمدة من الشريعة الإسلامية، واتخاذ الوسائل المناسبة لتحقيق التنمية الشاملة، والتعاون في ذلك،
وخاصة فيما يلي:
• إنشاء كيانات اقتصادية جامعة، تستوعب طاقات شعوب الأمة، وتوظف إمكاناتها البشرية والمالية والإبداعية.
• دعم المؤسسات التي تحقق التكافل الاجتماعي، وإزالة العقبات التي تؤثر على عملها في علاج البطالة بين الشباب، وإيجاد مشروعات عملية تستثمر طاقاتهم في مجالات التنمية المختلفة.
• العناية بفريضة الزكاة، وتوزيعها على مستحقيها من الفقراء والمساكين.
• معالجة مشكلة البطالة، ودعم مؤسسات التدريب, ومشروعات تشغيل الباحثين عن العمل.
• تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية التي تضمن تكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع الواحد، ومحاربة الفساد ووسائل الكسب غير المشروع.
• إنشاء السوق الإسلامية المشتركة، وفق ما صدر من قرارات في ذلك.

ودعا المؤتمر رابطة العالم الإسلامي إلى إعداد ميثاق عمل إسلامي، يعالج التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها الأمة الإسلامية، ويعطي الأولوية لما يلي :
أ ـ مواجهة التحديات المعاصرة ، عبر الاجتهاد الجماعي المنضبط الذي يراعي مقاصد الشريعة ومآلات الأفعال.
ب ـ قضايا الأقليات المسلمة، والتواصل الحضاري مع مختلف الشعوب؛ وفق ضوابط الشريعة الإسلامية.
ج ـ تكامل الجهود الرسمية والشعبية في الأمة الإسلامية وتعاونها والتنسيق بينها، في مختلف المجالات، وخاصةً الدعوة والتعريف بالإسلام، والإعلام، والحوار، والأعمال الخيرية والإغاثية.

ويرتكز هذا الميثاق على جملة من المبادئ، من أهمها:
• وحدة الأمة الإسلامية، ووحدة مصادر التلقي فيها، كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وفق فهم القرون الأولى المفضلة لهما.
• كمال رسالة الإسلام، وعمومها، وشمولها، ووسطيتها، وأنها رحمة للعالمين أجمعين.
• الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام في الدعوة إلى الله والتعريف بالإسلام، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والتدرج في ذلك حسب الأولويات.

ودعا المؤتمر الرابطة إلى تكوين فريق عمل متميز من الخبراء والمتخصصين, ممن لهم تجربة عملية في الشعوب الإسلامية والأقليات المسلمة، لدراسة هذا الميثاق والاتفاق عليه، ومن ثم عرضه على مختلف المؤسسات الإسلامية الرسمية والشعبية لإبداء الرأي فيه.
ثم تعقد الرابطة بعد ذلك مؤتمراً عالمياً؛ لإقرار هذا الميثاق ، ومن ثَم تعميمه على مختلف المؤسسات الإسلامية؛ الرسمية والشعبية.
وأن تنشئ الرابطة مركز بحث ومتابعة يعنى بهذا الميثاق، ويتابع تنفيذه، ويدرس الوسائل المعينة على ذلك.

رابعاً : العلاقة بين الحاكم والمحكوم:

استعرض المؤتمر الأوضاع المستجدة في العالم الإسلامي، والفجوة في العلاقة بين الحكام والشعوب في بعض بلاد المسلمين.
وأكد على أهمية ما يلي:
• التحاكم إلى الإسلام، وتطبيق شريعته، فذلك واجب على الأمة حكاماً ومحكومين.
• امتثال هدي الشريعة في حياة المجتمعات الإسلامية؛ الاجتماعية والاقتصادية، وأداء الحقوق ، والنأي عن الظلم.
• تقوية العلاقة بين الشعوب وحكامهم, وفق الضوابط الإسلامية التي نظمت هذه العلاقة.
• رعاية حق الحاكم المسلم المطبق شرع الله على رعيته في السمع والطاعة له في المنشط والمكره، وحقه في المناصحة والتسديد والدعاء، وحرمة الخروج عليه.
• الولاية والحكم مسؤولية عظيمة، وسلطة الحاكم في الإسلام نابعة من القرآن والسنة، وليست سلطة مطلقة، والواجب على الأمة حكاماً ومحكومين الالتزام بما في الكتاب والسنة وما سار عليه السلف الصالح؛ من تناصح, وتشاور, وقبول للحق, وعمل به, وتذاكر بمقتضيات الحكم الإسلامي الرشيد، قال عليه السلام:
> الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم<.
• العناية بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر الوسائل المشروعة المتاحة، وتصحيح الأخطاء في المجتمعات المسلمة، والتي تعتبر السبب الرئيس في ضعفها وتسلط الأعداء عليها.

وأشاد المؤتمر بالمملكة العربية السعودية التي تأسست على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعلت منهما نبراساً في أنظمتها، ونوَّه بجهودها في جمع كلمة المسلمين، وتطبيقها الشريعة الإسلامية في مختلف شؤونها؛ مما وفر لها الاستقرار والرفاه والاقتصاد المتقدم، ووثق العلاقة بين قادتها وشعبها‘.

خامساً : المنظمات الإسلامية :

استعرض المؤتمر جهود المنظمات الإسلامية، وأشاد بما تبذله من جهود لاستعادة الأمة المسلمة ريادتها وحراسة مصالحها.
وأشاد باهتمام رابطة العالم الإسلامي بالمنظمات الإسلامية، وعقدها مؤتمراً عالمياً لها منذ ثلاثة عقود ، وتأسيسها الهيئة العليا للتنسيق بين المنظمات الإسلامية, التي تعمل على التواصل والتعاون بين المنظمات والمراكز والجمعيات الإسلامية في أنحاء العالم، من خلال خطة تنسيق عملية.

وأكد على:
1- التعاون والتنسيق بين المؤسسات والمنظمات الإسلامية الحكومية والشعبية، لتُكوّن جسوراً للاتصال بين جموع المسلمين، ولتسهم في استقرار المجتمعات المسلمة وأمنها.
2- دعم مؤسسات العمل الخيري والإغاثي من قبل الحكومات والشعوب الإسلامية حتى تحقق أهدافها في التواصل مع الشعوب والأقليات المسلمة.
3- تعاون المنظمات الإسلامية مع العلماء في تأصيل منهج سلف الأمة في التعامل مع الاختلاف بين المسلمين، وتجنيبهم مزالق التفرق ، وإيجاد الوسائل والسبل الكفيلة بجمع المسلمين حول أهداف مشتركة.
4- نشر الوسطية الإسلامية بين المسلمين، وتعريف غير المسلمين بعناية الإسلام بالعدالة والمساواة والأمن والسلام.
5- تأهيل نخب قيادية من المهتمين بالعمل الإسلامي وأعمال البر والإغاثة، لدعم المنظمات والجمعيات والمراكز الإسلامية، ولا سيما في مجتمعات الأقليات المسلمة.
6- التعاون بين الجهات الرسمية والشعبية؛ لتحقيق العمل الإسلامي المشترك.
وذلك من خلال ورش عمل تنظمها وتشرف عليها الرابطة.
تعنى بما يلي:
أ - تنسيق الخطط والبرامج.
ب- تنفيذ البرامج المشتركة في التعريف بالإسلام, والمحافظة على الهوية الإسلامية للأقليات المسلمة .
جـ- مواجهة التحديات والمخططات المناوئة للإسلام والمسلمين في مختلف الميادين.
د - تعزيز التفاهم والتعارف والتواصل الحضاري بين المسلمين وغيرهم ، وتقدير الدراسات والمواقف المنصفة عن الإسلام.
هـ - رصد المواقف والتحولات الدولية المؤثرة على الإسلام والمسلمين، واتخاذ الموقف الإسلامي الموحد إزاءها .
و - تنظيم ملتقيات وندوات ومؤتمرات تجمع ممثلي المنظمات الإسلامية في العالم للتشاور ومتابعة تنفيذ برامج العمل المشترك .
ز - تنظيم اللقاءات والحوارات مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية.

سادساً : الإعلام والثقافة :

طالب المؤتمر مؤسسات الإعلام والثقافة في الأمة الإسلامية بالتواصل مع علماء الأمة ومثقفيها ومؤسسات الدعوة، والتعاون في علاج المشكلات، وترشيد اتجاهات الإصلاح.
وحث الرابطة على تنظيم ملتقيات ومؤتمرات تعين على التواصل بين العلماء والدعاة ورجال الإعلام والثقافة؛ للتعاون فيما يلي:
1- التأكيد على حرمة الدم المسلم، ومحاصرة الفتن الطائفية، والتصدي للتحريض عليها,وضرورة عمل المسلمين (حكاماً ومحكومين) بكتاب الله وسنة رسوله ’,وتنقية نظم الدول الإسلامية مما يتعارض مع الإسلام.
2- توعية المسلمين بمفهوم الأمن الشامل، وتعميق الوعي به في النفوس، وأثر ذلك على أمن الأمة وسلامة مجتمعاتها، وذلك بتعاون المجتمع وقادته في ترسيخ الأمن، والحيلولة دون تدخل الأعداء في شأن الدول الإسلامية .
3- تعميق إسهام المساجد ومؤسسات التعليم والدعوة ووسائل الاتصال المختلفة في معالجة مشكلة الجهل بالإسلام، وذلك بالتعريف به، وعرضه بصورة تعالج مشكلات العصر ، والتأكيد على التنسيق بينها في وضع الخطط التي تحقق المقاصد الإسلامية، وتتصدى للافتراءات المثارة على الإسلام.

ودعا المؤتمر رابطة العالم الإسلامي إلى تنشيط الهيئة الإسلامية العالمية للإعلام ، وتقوية برامجها ، بما يسهم في ترشيد برامج الإعلام في توجيه الشعوب المسلمة، ويعينها على مواجهة المشكلات.

سابعاً : الحوار :

تابع المؤتمر بقلق الأحداث المؤلمة في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من البلاد الإسلامية، وعبَّر عن أسفه العميق لما يحدث فيها من سفك للدماء وترويع للآمنين واعتداء على الممتلكات؛ وناشد المسؤولين في هذه البلاد – على المستوى الرسمي والشعبي – العمل الجاد على إنهاء هذه الأحداث، وحقن الدماء، وانتهاج الحوار وسيلة لحل الخلافات الوطنية, وسبيلاً إلى الاستقرار، والأمن، والعدل، وإصلاح الأخطاء.

وأكد على مايلي:
1 - أهمية الحوار، وأنه وسيلة إسلامية، استخدمها الرسل والمصلحون في الدعوة وفي إصلاح الأمم والشعوب، والتذكير بنهج الإسلام في الحوار الذي يحقق التواصل والتفاهم والتعاون بين أفراد المجتمع ومؤسساته ، ويسهم في مواجهة التحديات والخلافات وتقريب وجهات النظر.
2 - إسراع الرابطة في تنفيذ ما صدر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، المنعقد في مكة المكرمة عام 1429هـ بإنشاء الهيئة الإسلامية العالمية للحوار، ووضع الخطط والبرامج التي تحقق أهدافها العالمية.
3 - التعاون مع العلماء وقادة الرأي في العالم الإسلامي في اعتماد الحوار وسيلة لعلاج مشكلات الأمة، ودعم وحدة شعوبها، والتعريف بما في الإسلام من حلول للتحديات والمشكلات المستجدة، والتحذير من خطورة الفرقة ، والإسهام في تحقيق الإصلاح والتنمية، وحماية الأجيال الشابة من الجنوح نحو الإفراط أو التفريط بحقوق الدين والوطن.
4 - مواصلة رابطة العالم الإسلامي تنفيذ مناشط الحوار في العالم بالتعاون مع أتباع الأديان والثقافات المختلفة في العالم، استثماراً للنتائج الإيجابية للمؤتمرات التي عقدتها في مكة المكرمة ومدريد وفيينا وجنيف وتايبيه.
وأشاد بتجربة المملكة العربية السعودية في الحوار الوطني، ونوه بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
- حفظه الله - للحوار، وأثرها الإيجابي على التفاهم والتعاون والتعايش السلمي بين الشعوب في أنحاء العالم.
وأشاد بما قامت به رابطة العالم الإسلامي من جهود في ذلك.

وأكد المؤتمرون على أهمية مايلي :
أ‌- قيام الرابطة بتكوين وفود إسلامية لزيارة الدول الإسلامية، واللقاء مع القيادات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية ، والمؤسسات المؤثرة في مجتمعاتها، وعقد ندوات ولقاءات يتم التركيز فيها على ما صدر عن هذا المؤتمر، وضرورة التعامل مع الأزمات والأحداث من خلال الرؤية الإسلامية الصحيحة، بما يقي المجتمعات الإسلامية من الانفلات والفوضى والفتن.
ب‌- تكوين لجنة من قبل الرابطة متخصصة لمتابعة ما صدر عن المؤتمر, والتحضير لعقد المؤتمر الثاني في العام القادم - إن شاء الله - .

واختتم المؤتمر أعماله بدعوة الأمانة العامة للرابطة إلى رفع برقيات شكر وتقدير باسم المؤتمر إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله ابن عبد العزيز آل سعود حفظه الله، وإلى سمو ولي عهده الأمين, الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى سمو النائب الثاني, الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، وسمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل ابن عبد العزيز آل سعود - حفظهم الله - .
على دعمهم المتواصل لرابطة العالم الإسلامي, وجهودهم المشكورة في خدمة الإسلام والمسلمين.
سائلين الله لهم ولجميع قادة المسلمين العون والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

صدر في مكة المكرمة
24 شعبان 1432هـ
25 يولية 2011م

تاريخ النشر: 
29/09/2011 - 10:15

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق