إن منهج القرآن الكريم في الدعوة إلى اللَّه، واتباع دينه الحق، هو ما يجب أن يتربي عليه الدعاة إلى دين اللّه، في الخُلق والعمل، وإخلاص النية للّه جل وعلا، مثلما تأدب بذلك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الذي لم يكن فظاً غليظ القلب، ولا فاحشاً متفحشاً، فقد قالت عائشة رضي اللَّه عنها: ((كان خلقه القرآن)) رواه مسلم مطولاً، ولما سأله أبو بكر رضي اللَّه عنه بقوله: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه من أدبك ؟.. أي علمك.. أجابه الرسول الكريم بقوله:((أدبني ربي فأحسن تأديبي)).

فكان المنهج القرآني في تهيئة النفوس لتحمل الدعوة، والقيام بأعبائها، منذ أنزل اللَّه كتابه الكريم على نبيه محمد - صلى اللَّه عليه وسلم - وتعهد اللَّه سبحانه بحفظه عن التبديل والتحريف (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، هذا المنهج، الذي بيَّنه اللَّه لعباده، ووصى النبي به أمته عندما اقترب أجله، بعد ما طلبوا منه عليه الصلاة والسلام الوصية بما يعملون بعد أن يفرق الموت بينهم، فقال: ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب اللَّه وسنة رسوله)).

هذا المنهج، موجود في كتاب اللَّه جل وعلا، حيث يخاطب العقول، في كل زمان ومكان، بما يتلاءم مع المدارك، ويقرب المحسوس في كل بيئة، إلى العقول الصافية، لتدرك عظمة اللّه سبحانه، وما يجب على المخلوق تجاه خالقه.. وتعرف ما على المخلوق من تبعات في تأدية هذا الواجب: قولية وفعلية واعتقادية.


للاطلاع على المؤتمر الإسلامي العام الرابع إضغط هنا
 

PDF icon الدعوة الإسلامية ومنهجها القرآني - الدكتور محمد بن سعد الشويعر تاريخ النشر:  03/02/2016 - 17:30