العربية |   Français | English
المملكة العربية السعودية :البلد  
م 1983 / 8 / 24 الموافق هـ 1403 / 11 / 15
:التاريخ من  
م 1983 / 9 / 2 الموافق هـ 1403 / 11 / 24
:التاريخ إلى  
عربي :اللغة  

بيان من المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة والعشرين
 
لقد درس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة والعشرين مجموعة كبيرة من الأبحاث والتقارير التي وضعتها الأمانة العامة حول العديد من القضايا الإسلامية الراهنة، وخصوصاً قضية فلسطين والغزو الروسي لأفغانستان والعدوان المتواصل في القرن الإفريقي إلى جانب أوضاع الأقليات الإسلامية في أماكن مختلفة من العالم، ومن الدراسة الواعية لهذه القضايا يتبين بوضوح أ، العالم الإسلامي يمر بمرحلة خطيرة ويتعرض لمؤامرات واسعة تتلاقى عليها قوى عالمية حاقدة هدفها تمزيق العالم الإسلامي والاستيلاء على أوطان المسلمين وثرواتهم، ولاشك أن أهم الأسلحة التي تجردها هذه القوى المعادية ضد المسلمين : إضعاف العقيدة الإسلامية وإشاعة المفاسد بين الشباب وإثارة أسباب القلق والتوتر بين الشعوب الإسلامية حتى تضعف مناعة المسلمين ويضطرب صفهم ويصبحوا عاجزين عن مواجهة الهجمات العدوانية بما تستحقه من الحزم والجدية وروح التعاون.
وإذا كان بين المسلمين من لا يزال يحتاج إلى أدلة على خطورة الحالة وسوء المصير فإن ما يجري على الساحة الفلسطينية بالذات يصلح مثالاً على ذلك، فقد استطاعت الصهيونية العالمية والقوى الدولية المتآمرة معها وفي غفلة من الدول الإسلامية واختلافها احتلال فلسطين بكاملها وأجزاء مهمة من الدول العربية المجاورة استطاعت أن تضرب أحياناً في عمق الدول العربية التي لا تتصل مع الكيان الصهيوني بحدود مشتركة بل إن بعض زعماء الصهيونية لا يتحرج من الإعلان عن اعتبار العالم الإسلامي كله كمجال استراتيجي للدولة اليهودية مما يوحي بمدى استهانة العدو بالدول الإسلامية وثقته في دقة المؤامرة الدولية التي يعتبر نفسه ركناً أصيلاً من أركانها، ولقد كشفت الحرب اللبنانية عن ضعف الكيانات العربية المجاورة لدولة اليهود واستعدادها للانزلاق في شراك المؤامرات المبيتة، ذلك لأن الطائفية والمذهبية المنحرفة البغيضة قد أطلت بوجهها الكريه وأخذت تعمل أسلحتها في المسلمين تقتيلاً وتمزيقاً وكأنها موعدة مخثوم مع المؤامرة الدولية الكبيرة الموجهة إلى قلب العالم الإسلامي، وحتى أصبحنا نسمع عن احتمال قيام الدويلات الطائفية التي بشر زعماء الصهيونية الأوائل بقيامها منذ أمد بعيد وأعلنوا تصميمهم على هذا الاتجاه حتى تنسجم هذه الكيانات مع الدولة اليهودية التي تقوم -أصلاً- على أسس طائفية وتخطط لسيادة الديانة اليهودية على حساب الأديان الأخرى وخصوصاً على حساب الإسلام الذي تكن له عداوة عميقة وتخفى له ولأهله ومقدساته أحقاداً تاريخية لم يزدها مرور القرون إلا شدة وضراماً. وما يقال عن محنة فلسطين ممكن أن يقال أيضاً عن أفغانستان والقرن الأفريقي حيث يأتي الضغط الشيوعي الإلحادي على هيئة الغزو السافر في بعض الحالات وفي هيئة تأييد سياسي ومساعدات عسكرية واقتصادية لأعداء الإسلام، وفي حالات أخرى، بينما نجد دولاً عربية وأحزاباً عقائدية بين المسلمين تعمل بجد واجتهاد لتأييد الغزو العدواني وتسهيل مهمته في ديار المسلمين بكل وسائل التشكيل والهدم والإثارة.
ومما يدعو لبالغ الأسف والقلق أن موقف معظم الدول العربية والإسلامية إزاء هذه الحالة المؤسفة يتمثل أحياناً في الجمود واللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيها في شيء وكأنها ليست مقصودة في مراحل هذا المخطط التآمري الشامل فإذا أرادت التحرك اتجهت لما تتصوره حلاً صهلاً مضموناً وهو الانحياز إلى إحدى الكتلتين وربط مصيرها بها والتماس العون والتأييد لديها غير عابئة بالمصير الرهيب الذي انتهت إليه كل دولة ألقت مقاديرها بين يدي هؤلاء المستعمرين.
والمجلس التأسيسي يعلن قناعته بأن مستقبل العالم الإسلامي واستقراره لا يكون في كنف المعسكر الشرقي بشيوعيته الملحدة، ولا المعسكر الغربي بمصالحه المشتركة مع الصهيونية وإنما يكمن أولاً وأخيراً في ارتباط أبنائه بدينهم والتزامهم بأحكام الإسلام والتعاون والتضامن بين دولهم وشعوبهم.
وإن المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي إذ يدرك تماماً أبعاد هذه المؤامرة الخطيرة وآثارها الهدامة على مستقبل الإسلام لأجيال كثيرة، قد أخذ على عاتقه منذ اليوم الأول لقيامه تنبيه المسلمين -حكاماً وشعوباً- لواجبهم ومسؤولياتهم ودعوتهم لكي ينفضوا عن أنفسهم غبار الكسل والتواكل والتعلق بالأماني الخادعة، والاتجاه بحزم وجد نحو تطبيق شريعة الله وتنفيذ أحكامه وجمع الصفوف والطاقات على هدى من كتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالح وأن يعلموا بإخلاص وتجرد نحو استكمال أسباب الوحدة بينهم حتى يكونـوا قادرين -بعون الله- على مواجهـة هـذه التحديـات الخطيرة، ولسوف يمضي المجلس -بمشيئة الله- في خطته الرامية إلى تقديم النصح لأولياء الأمور ودعوتهم لالتزام الحق والقيام بالواجب عملاً بقول الله عز وجل : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) صدق الله العظيم.
تاريخ النشر:  05/04/2017 - 08:30