الحمد لله الذي أوجد البشر في هذه الحياة الدنيا ولم يتركهم سدى، بل بيّن لهم سبيله الهادي إلى سعادة الدنيا والآخرة، فأرسل لهم رسلاً مبشرين ومنذرين، وجعلهم قدوة لأممهم، ينفذون شريعة الله تعالى في الأرض، ويرفعون معالم الحياة الكاملة التي تجمع بين سعادة الدارين.
وصلى الله تعالى على سيدنا ونبينا ومحمد؛ الذي أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، وأقام التوحيد، وهدم الشرك، وجاهد في الله حق جهاده، وبنى دولة الإسلام، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وهذا الجزء الثاني من الكتاب ويبدأ مع غزوة أحد مروراً بغزوة الخندق إلى فتح مكة وغزوة حنيني وانتهاءً بغزوة تبوك.

فالسيرة النبوية مادة مهمة في مجال العقيدة والأحكام والدعوة والجهاد والأخلاق وغيرها، حيث إنها سجلٌّ حافل من مآثر سلفنا الصالح، فهي عبارة عن قوالب تختزن فيها وقائع تشتمل على نماذج حية من تطبيق الإسلام على هذه الأرض.
فالنصوص المجردة قد تتلقاها بعض النفوس بشيء من البرود وعدم التأثر، ولكن حينما تُروى ضمن وقائع حدثت فعلاً من رجال سموا إلى المعالي، وتخلصوا من ضغط الجاهلية، وجردوا أنفسهم لما يحبه الله تعالى منهم، وأصبحوا يمثلون الإسلام الواقعي المطبق في الحياة، وليس الإسلام المسطر في الكتب فحسب، حينما تُروى على هذا النحو الحي المتحرك فإنها تهز الضمائر الحية، وتدفع النفوس الأبية إلى التأثر ومحاولة التأسي بأولئك الأماجد الكرام .

لذلك اتجهت همة العلماء –رحمهم الله تعالى- إلى جمع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسير الصحابة رضي الله عنهم، واستفاد منها المربون عبر الأجيال في إصلاح النشء وتقويم السلوك.
ولما كان كل عصر له ملامحه الخاصة؛ من حيث تغير أنماط الحياة الاجتماعية واختلاف موارد الثقافة، وتعدد المناهج السياسية والاقتصادية، وتنوع وسائل الغزو الفكري من الأعداء.. كان لابد من إعادة دراسة السيرة النبوية، ومحاولة الاستهداء بها في تقويم حياة المسلمين على ضوء الحياة المعاصرة.
 

إعداد: د. عبد العزيز بن عبد الله الحميدي - الأستاذ بجامعة أم القرى - كتاب قيّم متوفر في المكتبات
تاريخ النشر:  09/02/2016 - 14:15