العربية   Français  English

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مصباح الهداية، وعلم العدالة، ورسول السلام، سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :
فهذا الكتاب نُحرِّره عن (المجتمع الإسلامي – وحقوق الإنسان)، وقد سلكت فيه كغيره الاستهداء بكتاب الله، وسنة رسوله في دراسة مقارنة بين هذه الحقوق في الشريعة الإسلامية، وبينها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد اعتمدت التحليل القائم على الحجة والبرهان النقلي، وعلى الدليل العقلي.
وقد تناول هذا الموضوع من قبل غير واحد، ولكن كتاباً منها لم يربطه بالمجتمع الإسلامي. أو تناول بعض الجوانب، وترك جوانب أخرى، أو كَتب بصورة جدّ موجزة ومختصرة مثل أستاذنا الدكتور وافي، والأستاذ زكريا البري، أو إقليمية كالمحمصاني الذي تحدث عن هذه الحقوق في لبنان، ولذلك رأيت أن يكون هذا الكتاب شاملاً ومستوعباً لجميع جوانب الحقوق الإنسانية، وتوخيت فيه أصول الدراسة المنهجية، وأن يكون ترجمة صادقة لتلك القضايا البشرية التي كثر من حولها الكلام، ولكنها بقيت في حاجة إلى القلم الذي يبرزها ويُؤصّل أبعادها، حتى يحق لي بأن أقول : إنه المَعْلَمة، التي يبحث عنها العالم والمتعلم، باعتبارها سراجاً، وقد اقتبست أنواره من الأصول الإسلامية، وأحكمت خُطَّته من خلال هذا الدين القيم (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(الروم: من الآية30).
وحقوق الإنسان تعتبر ولاشك من القيم الخالدة، التي تنبع من الأديان، وخاتم هذه الأديان وأشملها، وأبعدها إحاطة وعمقاً هو الإسلام، ففيه الهداية والدواء الناجع للبشرية جميعها.

ولكن من أين للناس، ومن أين للمثقف أن يدرك ذلك ؟ لابد للدعاة أن ينشطوا، ولابد لأصحاب الأقلام المؤمنين برسالتهم، من الذين أوتوا قدراً موفوراً من الثقافتين الإسلامية والأجنبية، أن ينهضوا، بحيث يستطيع هؤلاء وهؤلاء الكشف عن روح الإسلام وجوهره، وأن يقارنوا بينها وبين غيرها من القيم والحقوق الوضعية التي وضعها المشرعون، ليتبين للناس الفرق الشاسع بين الجوهر والتراب، وإن خلعوا عليه صفة التِّبر.
إن الأجيال المعاصرة تستهويها مبادئ الإلحاد، وتشدها الشهوات، فتغزو عقولها، وتملك قلوبها الصغيرة الخاوية من أي نورانية، أو من أي زاد تربوي إلاهي، إن ما في الغرب ليس بأحسن مما عندنا، وإن انطلاق الغرب نحو العلم ونحو التكنولوجيا، قد بناه على الأسس التي وضعها المسلمون، والمبادئ التي أصلها علماؤنا القدامى.
وسوف نتناول في هذا الكتاب (حقوق الإنسان) من وجهة النظر الإسلامية، مقارنة بما وضعه المشرعون المحدثون في مختلف جهات العالم، إن الحقوق التي "قررها الإسلام، وعرفها المسلمون الأوائل، ومارسوها على أسمى ما تكون المعرفة والممارسة منذ أربعة عشر قرناً، لم يعرفها (إنسان العصر الحديث) إلا منذ نحو قرنين من الزمان، ولم يعرفها إلا على نحو به كثير من الثقوب والعيوب والنقص، أما المسلمون -بعد الصدر الأول- فقد نسوها، فأنساهم الله أنفسهم، ومكّن لأعدائهم من رقابهم، ولا أمل في تحويل المستقبل لهم، بل لا أمل للإنسانية كلها إلا بالعودة إلى منابع هذا الدين والاغتراف منه والعمل به .
وقد صدق أستاذنا الدكتور وافي حين قال : تدّعي الأمم الديمقراطية الحديثة، أن العالم الإنساني مدين لها بتقرير حقوق الإنسان، وقد تنازعت فيما بينها فضل السبق إلى ذلك.
تاريخ النشر: 
30/10/2014 - 11:00


مواقع التواصل الاجتماعي

win hajj & Umra visa

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد الدراسات في الشأن الإسلامي

دراسات في الشأن الإسلامي العدد الرابع
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثالث
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثاني