العربية   Français  English


كثيرة هي الأمم التي خلدها التاريخ في ذاكراته، والكثير الكثير من الزعماء ممن أسقطهم التاريخ أيضاً من ذاكراته وفي هذا الكتاب يسعى المؤلف لإثبات كيف أن التاريخ تمكن من تخليد ذكرى أمة وزعيمها معاً، محللاً ذلك وعائداً به إلى مجموعة من العناصر المهمة اجتمعت وخلدت ذكرى هذه الأمة وزعيمها، وهو في تحليله هذا تراه يعود بك إلى المنابع الأصلية التي ارتوت منها هذه الأمة، وكذلك زعيمها، والعوامل التي ساعدت على التحام نسيج هذه الأمة مع زعيمها .

حوى الكتاب التمهيد و27 مبحثاً وخاتمة كونت في حد ذاتها مجموعات العناصر التي شاركت في هذه الملحمة الكبرى .
 
في التمهيد يسعى المؤلف جاهداً لتوضيح كيف إن الكتابة عن العظماء عملاً شاقاً ليس لندرة الكتب والمعلومات عنهم، ولكن لعظمة الشيء الذي ستكتب عنه لأن حياة الملك عبد العزيز رحمه الله هي حياة المملكة العربية السعودية وتاريخها هو تاريخه، ونشأتها الحديثة المعاصرة هي نشأته منذ شبابه الباكر وبالتالي تظهر المعادلة الصعبة كيف تبدأ وأين تتجه، ومتى تصل .
 
في المبحث الأول والثاني يتعرض المؤلف للمنابع الأصلية التي ظهرت منها هذه الأمة وزعيمها في الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده، ليعرض إليك بعد ذلك الحقيقة المهمة وهي أن الإسلام هو الذي أعطى شبه الجزيرة العربية مكانتها التاريخية، وبالتالي جعل من أهلها أول أمة إسلامية خرجت منها الأمة مدار البحث وزعيمها رحمه الله .
 
وفي المبحثين الثالث والرابع يعرج بنا المؤلف على استعراض ثمرات ظهور الإسلام في الجزيرة العربية المتمثل في البدايات الأولى لتمركز الأسرة السعودية في وادي حنيفة وكيف استمدت الأسرة تسميتها من اسم جدها سعود بن محمد بن مقرن الذي بنى داراً للإمارة في الدرعية ثم مد نفوذه إلى ما جاورها مفتتحاً عصراً جديداً في تاريخ الجزيرة العربية كلها في وقت بدأت فيه بلدة العيينة بمسايرة الأحداث السياسية الأخرى بظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي هاله ابتعاد المسلمين عن الإسلام وعقيدته الصافية فبدأ دعوته في حريملاء ثم بلدة العيينة ثم انتقل بعد ذلك إلى الدرعية مقر الأمير محمد بن سعود الذي رحب به ومن ثم تعاهدا على نصر الدعوة ، وكان هذا العهد هو الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية منذ نشأتها إلى اليوم .
وفي المباحث التالية من الخامس إلى العاشر يجلى المؤلف نواحي العظمة في حياة الملك عبد العزيز رحمه الله ويكشف عن سيرته بتفصيل وضح منذ نشأته حتى قبيل فتح الرياض كيف كان للعقيدة أثرها في صقل خصاله الفطرية وصفاته الخلقية وما أدى ذلك إلى ظهور قائد نما جسده على التقى والورع وما تلقاه من علوم من أبويه ومعلميه، ليصبح ذلك كله ذخيرة له استمد منها ما أعانه في حياته في طفولته وشبابه وانطلاقه مع أهله وأشقائه وزملائه لتحقيق مجد طال انتظاره .
وفي المباحث من الحادي عشر إلى العشرين يبدأ الكاتب في سرد الملحمة الكبرى التي بدأها الملك عبد العزيز باسترداد مدينة الرياض في الخامس من شهر شوال سنة 1319هـ وانتهت بتوحيد المملكة العربية السعودية مستعيناً في ذلك بما لديه من عظيم ثقة بالله ثم مضاء العزم، وشدة الإقدام .
 
وليس خافياً على القارئ الكريم المعارك العديدة التي خاضها الملك عبد العزيز رحمه الله في بداية كفاحه ونضاله والتي أدت إلى مبايعته سلطاناً على نجد، ثم ضم بقية مناطق الأحساء وحائل وعسير وجازان ونجران ومبايعته ملكاً على الحجاز، وبذلك ظهرت الملامح الجغرافية الأولى للبلاد والتي قيض لها أن تظهر ضمن اسم سياسي موحد للدولة "المملكة العربة السعودية" وذلك بتاريخ 17 جمادى الأولى سنة 1351هـ/23 سبتمبر 1932م.
لم تكن المعجزة التي ظهرت في الصحراء لتقف عند حدود بناء الدولة وتوحيدها فقط، وإنما تجاوزت ذلك لتدلى بثمارها اليانعة الممثلة في تطبيق الشريعة وحدودها ولم يكن ذلك ليتم لولا إيمانه رحمه الله بالإسلام عقيدة وشريعة ونظاماً للحياة، فتمتعت البلاد بالأمن ، ولما كانت الشورى أصلاً من أصول الشريعة الإسلامية فقد عنى بها رحمه الله وأنشأ في عام 1345هـ/1926م مجلس الشورى وكان لذلك أثره الواضح في أن يطبق الشورى فيما بعد في المجلس العام ومجالس العلماء ورؤساء القبائل والعشائر والمستشارين والقضاة والعسكريين وكافة أجهزة الدولة .
 
وتتوالى مباحث الكتاب بعد ذلك حتى قبل النهاية بقليل لتناقش سياسة الملك عبد العزيز رحمه الله ضمن إطار علاقاته الخارجية، فكان من السباقين لتحقيق فكرة الجامعة العربية ، ودافع عن حقوق الدول العربية في الاستقلال، ووقف وقفة مشرفة من القضية الفلسطينية ضد الحكومة البريطانية لإدراكه رحمه الله أن قيام الدولة اليهودية سيفسد حياة العرب والمسلمين، ويدفع العرب والمسلمين إلى صراع خطير داخل العالم الإسلامي، ومن هنا تعددت رسائل الملك عبد العزيز رحمه الله إلى كبار الساسة والمسؤولين البريطانيين والأمريكيين لتبصيرهم بأخطار الصهيونية في الشرق .
 
هذه الحياة الحافلة بالجد والنشاط كانت محور اهتمام العديد من زعماء وأدباء ومفكري العالم الإسلامي فهم أمام عبقرية خرجت من الصحراء وقادت أمة صحراوية إلى ركاب الأمم الكبرى ، ولنا في أقوالهم تذكرة واعتبار منهم الأستاذ عبد الرحمن عزام أمين عام جامعة الدول العربية عام 1945م، وأمين الريحاني ، وعباس محمود العقاد والشيخ محمد رشيد رضا والأمير شكيب أرسلان وغيرهم كثير ممن لا تسعهم هذه الصفحات .
ولما كان لكل أجل كتاب فقد انتقل جلالته إلى رحمة الله ضحى يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول من سنة 1373هـ الموافق 9/11/1953م.
وبكاه العالم الإسلامي، الذي فقد فيه زعيماً إسلاميا قلما أن يجود الزمان بمثله .
 
تاريخ النشر: 
11/02/2016 - 16:15

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق