العربية   Français  English

 
بقلم: السيد محمد محمود الشردوب
 
في الخامس عشر من شهر ذي القعدة من عام 1421هـ، جاءنا إلى مركز دعوة وتوعية الجاليات بأبها، في الأربعين من عمره، يضرب إلى السمرة قليلا، بوجه مشرق، ونظرة متأملة، ولحية تزين وجهه، فتزيده وقارا، إنه المهندس الطيار "اوستن" الأمريكي الذي يعمل في قاعدة الملك خالد الجوية.
جاءنا هذا الرجل وفي وجهه بريق الحب لهذا الدين، وعلى لسانه تنساق الكلمات وتنساب انسياب الماء العذب، يحكي لنا قصة حياته، وكيف سارت رحلته الإيمانية إنه متدين في النصرانية، وكان يذهب إلى الكنيسة كل يوم أحد، فيرى المرشدين فيها والزائرين، ويتفرس في وجوه الجميع، فلا أحد يملأ عينه، ولا كلمة تدخل إلى تضاريس قلبه، ولا موقفا يلبي رغبات نفسه، ويعجب ممن يجد عند هؤلاء الناس ما يثلج الصدر!!
 
ويعود إلى نفسه متسائلا ناقدا ذاته: أين الخلل؟ هل في نفسي وقلبي وعقلي، أم عند رواد الكنيسة ودهاقنتها؟! هل أحد يجرؤ على تسفيه الدين؟! ووقف فترة من الزمن حيران، فحبه للدين يدفعه إلى الكنيسة، وما يشاهده فيها ويسمعه، يدفعه إلى التراجع.
والإسلام الذي يناهض (النصرانية المحرفة) لم يسمع عنه إلا كل سوء ونقيصة وهكذا بقي صاحبنا مترددا ومتدينا بدون دين!!
وكتب ا لله له أن يأتي إلى السعودية، ليعمل فيها، وكانت فرصة ليعرف الإسلام عن قرب، فماذا شاهد؟ وبماذا تأثر؟
 
يقول هذا الأخ الذي خلع على نفسه اسم "محمد" حبا لمحمد عليه الصلاة والسلام: (عرفت أولا وقبل كل شئ: التشويه الذي يمارس في الغرب، والتحامل على هذا الدين، دين الإسلام) فكانت هذه الشرارة الأولى التي ألهبت مشاعره، وأيقظت أحاسيسه، ودلته على الطريق الصحيح، وأخذ الرجل يقرأ ويبحث ويسأل، حتى وقف على حقيقة الإسلام، وأيقن أنه الحق {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} والأمر الثاني الذي رآه عيانا، ولمسه بيده وعن قرب "المجتمع الإسلامي المترابط" كما يقول، أما في الغرب فهذا مفقود البتة، حيث تسود هناك "الأخلاق التجارية" فتصبغ حياة الناس جميعا "بالنفعية" أما عند المسلمين، فهناك شيء آخر فوق "النفعية التجارية" إنه "الأخوة الإيمانية"، ثم كان الأمر الثالث الذي أدركه في حياة المسلمين، ووقف على كثير من حيثياته وإحساساته وهو "الإخلاص فيما بين المسلمين في تعاملهم"، كانت هذه الأمور الثلاثة هي التي نقلت هذا الرجل من دين إلى دين: {ا لله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}، أما الشخص الذي كان دليلا له وهاديا له فهو الأخ "صالح الحياني" الذي صحبه في هذه المرحلة الإيمانية منذ الأيام الأولى، لقد وقف هذا الأخ "محمد" على منصة مكتب دعوة وتوعية الجاليات ليقدم لنا النصيحة التالية، يقول: "نصيحتي لمن يبحث عن الحقيقة أن يحيط نفسه بمسلمين حقيقيين، لتتوضح له الصورة الحقيقية، ثم يثبت على هذا الدين، ليكون المثل القائم للدين الإسلامي.
 
وشكراً له على هذه النصيحة التي نزفها بدورنا ــ حتى للمسلمين ــ والتي وصانا بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في قوله: (لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي)، أما كلمات هذا الأخ فكانت كلمتين اثنتين:
1 ــ يقول: "في هذه الحياة أريد أن أكون مسلما حقا، قلبا وقالبا"
2 ــ يقول: "أطلب منكم أن تدعوا لي بأن أكون مسلما حقا".
 
ونحن نبارك لهذا الأخ موقفه، وهنيئا له الدخول في دين ا لله تعالى "الإسلام" الذي هو النعمة الكبرى، كما نرفع أكفنا ضارعين: "اللهم ثبت هذا الأخ، واجعله مسلما قلبا وقالبا، واهد زوجته حتى تشاركه حياته الإسلامية، إنك يا مولانا ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
 
تاريخ النشر: 
03/02/2016 - 16:45

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق