العربية   Français  English

هونج كونج:
 
اختتم اليوم المؤتمر الدولي " الحوار والتعايش السلمي" الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع مجلس الأمناء لموارد الجالية المسلمة في هونغ كونغ بحضور معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة والقنصل العام للمملكة في هونج كونغ عمر بن بخيت البنيان وبمشاركة عدد من العلماء والباحثين.
 
 
نص البيان:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسل الله، وخاتمهم محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
فبعون من الله تعالى عقدت رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع مجلس الأمناء لموارد الجالية المسلمة في هونغ كونغ مؤتمر «الحوار والتعايش السلمي»، في هونغ كونغ ، بمشاركة جمع من العلماء والباحثين وقادة أتباع الأديان والثقافات في هونغ كونغ وشرق آسيا.
وناقش المشاركون في المؤتمر الأبحاث وأوراق العمل المقدمة في محاوره الأربعة:
المحور الأول: الحوار الديني والحضاري.
المحور الثاني: التنوع الثقافي في هونغ كونغ.
المحور الثالث: القيم الإنسانية في المجتمعات المتعددة ثقافياً.
المحور الرابع: الدين وثقافة التعايش السلمي.
وافتتح المؤتمر معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بكلمة عرَّف فيها بجهود الرابطة في تشجيع الحوار الحضاري ورعايتها لمناشطه التي تهدف إلى تحقيق السلم العالمي والقيم النبيلة التي يتطلع إليها العالم اليوم ، في عالم تتراجع فيه القيم.
وأكد المشاركون في المؤتمر على أهمية تعميق الفهم المتبادل لرسالة السلام، ودعوا إلى تطوير سبل التعايش والتفاهم بين شعوب العالم، والعمل المشترك بينهم في معالجة التوترات الإقليمية والدولية، وحل المشكلات التي تعرقل العيش في مجتمع إنساني آمن يسوده التعاون والعدالة، والتعاون في ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة.
وتدارس المؤتمر العلاقة بين شعوب العالم وحضاراته، وما تتعرض له من نكسات، انعكست بؤساً وألماً على الملايين الذين أضحوا ضحايا قتل وتشريد في صراعات وحروب تسعى إلى تحقيق مصالح وأطماع توسعية وطائفية.
وأكدوا على أن التعايش الإيجابي بين شعوب العالم وحضاراته يرتكز على:
* أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق، وهو الرب المعبود، أرسل أنبياءه ورسله لتهذيب حياة الإنسان وسلوكه، وترشيد الحياة الإنسانية, وصيانة القيم وترسيخها, وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية، وإسعاد الإنسانية في الدنيا والآخرة.
* البشر متساوون في الكرامة الإنسانية، ويشملهم التكريم الإلهي للإنسان بالعقل والاستخلاف في الأرض لعمارتها وفق منهج الله الذي جاءت به الرسالات الإلهية.
* اختلاف الإنسانية في ثقافاتها وأجناسها واقع بقدر الله، وهو آية من آياته: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ﴾ (الروم: 22). 
* التنوع الديني والثقافي في المجتمعات يستدعي إقامة شراكة عادلة ضمن عقد اجتماعي يتوافق عليه الجميع، يستثمر تعدد الرؤى في إثراء الحياة المدنية والحضارية وتحقيق تنمية وطنية، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (الحجرات: 13).
* رفض دعوات الاستعلاء العرقي أو الحضاري ، والتنديد بصور التمييز العنصري الظالمة، قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ﴾ (النساء: 1).
* الرسالات الإلهية تهدف إلى إشاعة السلام والرحمة بين جميع الناس، وتزويد الحضارة الإنسانية بالقيم الخلقية والروحية، والحفاظ على البيئة، وحماية الأرض من التلوث والأخطار.
ومعظم الصراعات التي عانت منها الإنسانية تولدت عن صراعات استعمارية ومصالح أنانية متضاربة، ولم تكن بسبب الدين، وإنْ أقحم فيها لتحقيق أغراض خارجة عنه. 
ومحاربة الإرهاب تستوجب دراسة هذه الظاهرة بجدية، وتضافر الجهود في إزالة أسبابها، ومن أهمها تقاعس العالم عن نصرة المظلوم، وسكوته عن سياسات التجويع والحصار والتدمير والقتل التي تنال الشعوب المستضعفة.
 
 
* براءة الرسالات الإلهية من أعمال العنف والقتل التي تقترفها المنظمات المتطرفة ، وهي تتنافى مع الإسلام خاتمة الرسالات ونصوصه وتعاليمه الداعية إلى الرحمة وصون الأنفس المحرمة ، واحترام الإنسان، قال الله تعالى: ﴿من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ [المائدة: 32].
* العناية بالحوار الإيجابي بين المكونات المختلفة، فهو كفيل بالتعارف والتعاون، بعيداً عن الدعايات المضللة والتصورات المغلوطة التي تهدف إلى زرع الشقاق والكراهية، وعلى القادة الدينيين تلمس المشتركات الإنسانية والتعاون من خلالها فيما يحقق المقاصد السامية ، قال الله تعالى: ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (المائدة: 2).
ودعوات المسلمين للحوار الحضاري تنطلق من مفهوم الرحمة بالعالمين ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
وتستلهم مبادئ الإسلام في عالم تسوده العدالة والسلم والتراحم، وتعبر عن رغبة المسلمين في فتح صفحات إيجابية في العلاقة الحضارية بين الأمم، على أسس من الاحترام المتبادل، والتعاون في إعمار الأرض ، وتحقيق أمن الإنسان ورخائه، ومواجهة التحديات التي تهدد مستقبل الإنسانية.
والقادة الدينيون مدعوون إلى التعاون في مواجهة هذه التحديات، وبناء جسور التواصل في نصرة القيم الفاضلة، وتحقيق الشراكة في تقويم مسيرة الحضارة الإنسانية.
 
التوصيات:
وقد أوصى المؤتمر بما يلي:
 
أولا: مسؤولية قادة أتباع الأديان:
 
* تأييد مبادرات الحوار الحضاري حول العالم، والاستفادة من الخبرات السابقة، واستثمارها في تعزيز السلم العالمي، وإشاعة ثقافة الرحمة والتعاون على الخير. 
* دعم الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية التي تعمل على تعزيز المشتركات الإنسانية، وترسيخ القيم النبيلة، والتعاون في مواجهة التحديات التي نتجت عن استغراق الإنسان في الحياة المادية وتفكك الأسرة وانحلال القيم الأخلاقية، والعمل على التصدي لكل ما يستهدف المثل الإنسانية والأخلاق الكريمة.
* تعزيز العلاقات بين المجتمعات الإنسانية ، ودعم حقوق الإنسان, وتأييد حق الشعوب في الأمن والحرية والعدل، والتعاون في تمكين الأقليات الدينية والعرقية، من المحافظة على هويتها الثقافية والاجتماعية، والاستفادة من التنوع الثقافي في بناء مجتمع تنموي على أساس من المواطنة التي يتساوى فيها الجميع.
* رفض ما يثار عن الإسلام ونبيه من افتراءات تعبِّر عن جهل بشريعته وقيمه، واستسلام للأفكار المصطبغة بروح العداوة التاريخية، والمندرجة ضمن حملات صدام الحضارات التي تسعى إلى تقويض السلم العالمي، وزعزعة الاستقرار الدولي، وإشاعة روح الكراهية ، وزعزعة الوفاق الاجتماعي.
* التعاون في التصدي لظاهرة الإرهاب بموضوعية، ورفض استغلال هذه الظاهرة في الإساءة إلى الإسلام والتخويف من المسلمين، والإساءة إلى رموزه والتضييق على المؤسسات الإسلامية.
 
ثانياً : مسؤولية المؤسسات الدولية:
 
* إيجاد حل عادل للمشكلات السياسية والتوترات العالمية، والعمل على التخفيف من تبعاتها، والسعي في إقامة العدل دون محاباة ولا تمييز، والابتعاد عن الكيل بمكيالين، وبخاصة في القضايا الدولية التي أصبحت عبئاً على السلم العالمي، وسبباً للتوتر في العلاقات الدولية.
* التعاون في محاربة الفقر والجهل والمرض والكوارث ، وتقديم المساعدة للمنكوبين والهاربين من الصراعات العالمية بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الخيرية.
* العمل على إيقاف سباق التسلح، وتخليص العالم من ترسانات الأسلحة النووية والجرثومية والكيميائية؛ لما تمثله من خطر بالغ على البشرية، وأن يكون ذلك ضمن معايير عالمية موحدة.
* إسهام وسائل الإعلام في نشر ثقافة السلام والتفاهم، والتحلي بالمصداقية والموضوعية، والنأي عن الترويج لثقافة العنف والكراهية وإشاعة ما يكدر صفو العلاقات الإنسانية، وبخاصة حملات التهجم على الأديان ورموزها ؛ لما لها من أثر سلبي في العداوة، والانجرار إلى العنف، والحض على الكراهية، وإثارة التوتر والشقاق.
 
ثالثاً : ما يتصل بالأقليات الدينية والعرقية:
 
* دعوة الأقليات المسلمة في شرق آسيا إلى تحقيق المواطنة الإيجابية، والاندماج في مجتمعاتهم، والمشاركة في تنميتها، مع الحفاظ على الأسس الدينية والخلقية التي جاء بها الإسلام, والعمل على تعريف مواطنيهم بحقائق الإسلام، وتفويت الفرص على القوى المتطرفة الراغبة في تأجيج الصراع بين الأديان والحضارات.
 * دعوة مسلمي شرق آسيا إلى الاهتمام بمؤسساتهم التعليمية والاجتماعية التي تحفظ خصوصياتهم الثقافية والدينية، ووضع خطة مشتركة لأولويات العمل الإسلامي في دولهم؛ بما يحفظ مصالح المسلمين، وحقوقهم، وهويتهم من التلاشي والذوبان.
* استنكار الاعتداء على خصوصية الأقليات المسلمة في بعض البلدان، واعتباره مظهراً من مظاهر التعصب والاستعلاء المقيت الهادف إلى استدراج المسلمين إلى ردود أفعال سلبية تضر بمصالحهم، وتمنح الفرصة لطمس هويتهم الثقافية, بذريعة تلك الأفعال ودعوى المحافظة على الوحدة الوطنية.
* التنديد بما يتعرض له المسلمون الروهينجا في ميانمار من سياسات القتل والحرق والتهجير القسري، ومطالبة السلطات في ميانمار بمنحهم حقوق المواطنة الكاملة، وحمايتهم، والتوقف عن تهجيرهم، وإعادة النازحين إلى مدنهم، وتعويضهم عن بيوتهم وممتلكاتهم، وتمكين المؤسسات الإسلامية والدولية من إغاثتهم ومساعدتهم.
واستنكر المؤتمر بشدة الأعمال الإرهابية التي وقعت في بيروت وباريس، وأن الإسلام بريء منها, وأكد على ضرورة تضافر الجهود في التصدي للإرهاب، وإيقاف الجرائم التي تنتهك ما أقرته الرسالات الإلهية من حق الإنسان في الحياة الكريمة الآمنة.
وفي ختام المؤتمر أشاد المشاركون فيه بجهود المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في دعم الحوار الحضاري والدعوة إليه، وحرصها على استقرار العالم وأمنه، وتعزيزها لثقافة التعايش السلمي، وأيَّد المؤتمرون "عاصفة الحزم" التي أعلنتها المملكة العربية السعودية والدول المتحالفة معها في التصدي للإرهابيين الحوثيين في اليمن، سعياً للوصول إلى حل سياسي عادل، يحقق لليمنيين والمنطقة الأمن والاستقرار, ويبعدها عن الطائفية والنزاع.
وشكروا السلطات في هونغ كونغ على دعمها للحوار وتسهيلها إقامة هذا المؤتمر، وشكروا مجلس الأمناء لموارد الجالية المسلمة في هونغ كونغ على التعاون مع رابطة العالم الإسلامي في ذلك.
وشكروا الرابطة وأمينها العام معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي على جهودهم في التواصل مع المسلمين وبخاصة في شرق آسيا .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
تاريخ النشر: 
20/11/2015 - 11:00
الموافق : 
1437/2/8هـ

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق