العربية   Français  English


قرر أن الصرف في الجهات التي تضمنها السؤال جائز من أكثر من جهة:

أولا:
من جهة الاستحقاق بالحاجة، فهم -مجاهدين ومهاجرين- فقراء أو مساكين أو أبناء سبيل، فإن من كان من ذوي الأرض والعقار في بلده أصبح بالهجرة والتشريد من أبناء السبيل بعد انقطاعه، والإنفاق على الفقراء والمحتاجين من أموال الزكاة لا يقتصر على إطعامهم وكسوتهم فقط، بل يشمل كل ما تتم بــه كفايتهم وتنتظم به حياتهم، ومنها المشاريع الصحية والمدارس التعليمية ونحوها مما يعتبر من ضرورات الحياة المعاصرة.
وقد نقل الإمام النووي عن أصحابه من الشافعية: أن المعتبر في الكفاية: المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لا بد له منه، على ما يليق بحاله، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته ( المجموع 6/190 ) .
وقوله: « سائر ما لا بد له منه » كلمة عامة مرنة تتسع للحاجات المتجددة والمتغيرة بتغير الزمان والمكان والحال، ومن ذلك في عصرنا: المنشآت الصحية والتعليمية التي تعتبر من تتمات المحافظة على النفس والعقل وهما من الضروريات الخمس، وقد اعتبر الفقهاء الزواج من تمام الكفاية، وكتب العلم لأهله من تمام الكفاية، نقل في (الإنصاف) : أنه يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها من كتب العلم التي لا بد منها لمصلحة دينه ودنياه (3/165،218).

وثـانيـاً:
من جهة أخرى يعتبر الإنفاق على المشاريع المسؤول عنها داخلا في مصرف «في سبيل الله»، حتى مع التطبيق في مدلوله وقصره على الجهاد بالمعنى العسكري، فإن الجهاد اليوم لم يعد مقصوراً على أشخاص المجاهدين وحدهم، بل أصبح تأمين الجهة الداخلية وقوتها جزء لا يتجزأ مما يسمونه ( الاستراتيجية العسكرية ) .
والمهاجرون بكل معاناتهم ومآسيهم هم بعض ثمار الحرب وإفرازها ونتاجها، فلا بد من رعايتهم وتوفير ما يلزم لحياتهم الحياة المناسبة، وتعليم أبنائهم وعلاجهم حتى يطمئن المجاهدون إلى أن أهليهم وراءهم غير مضيعين، فيستمروا في جهادهم أقوياء صامدين، وأي خلل أو ضعف في هذه الجهة يعود على الجهاد بالضرر.
ومما يؤيدنا في هذا من النصوص ما جاء في الصحيح من قوله ?: ( من خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا»، فاعتبر رعاية أسرة الغازي المجاهد غزوا وجهادا، فلا غرو أن يكون الإنفاق فيه من باب الجهاد في سبيل الله ) .
وعلى هذا نص بعض الفقهاء: أن الغازي يعطى من سهم «في سبيل الله» نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما ورجوعا ( المجموع : 6 / 227 ) .
وأما ما يتعلق بالنشاط الإعلامي، فقد غدا من لوازم الحرب الناجحة في عصرنا كما يقرر ذلك المختصون من العسكريين، فهو لازم لتقوية الروح المعنوية للمجاهدين وتحريضهم على القتال، وهو لازم لزرع الثقة والأمل في نفس من وراءهم من المدنيين والمساعدين، وهو لازم لبث الرعب في قلوب أعدائهم، وقد يكون النصر بالرعب، وهو لازم لتجنيد الرأي العام العالمي للوقوف بجانبهم ونصرة قضيتهم.

والقاعدة الشرعية: أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ثم هو بعد ذلك من أنواع الجهاد باللسان، الداخل في عموم قوله? : ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) .
وبناء على هذا يرى المجلس جواز صرف أموال الزكاة فيما جاء في السؤال والله أعلم. والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.


لمراجعة الأبحاث المتعلقة بالفتوى:
يمكن مراجعة البحث في دورات المجمع الفقهي من الوصلات التالية:
(الرعاية الصحية في الإسلام)

تاريخ النشر: 
11/02/2016 - 13:15


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق