العربية   Français  English

بيان الملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين حول ما يحدث في بعض البلاد الإسلامية
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، المبعوث بالعدل والرحمة، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد
فإن أعضاء المجلس التنفيذي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين ، اجتمعوا في مكة المكرمة، في الفترة 22ـ23/8/1432 هــ التي يوافقها 23ـ24/7/2011م. لتدارس الأوضاع الحرجة التي تمر بها بعض البلاد الإسلامية.، وقرروا إصدار هذا البيان باسم الملتقى الموجه إلى الأمة الإسلامية شعوباً وحكاماً، وذلك وفق ما يلي:
 
أولاً: الموقف من قضايا الأمة الراهنة:
 
* يذكِّر المجلس حكومات العالم الإسلامي بوجوب العودة إلى الله تعالى وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومراعاة مقاصدها في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال والتزام المنهج الإسلامي في شتى مجالات الحياة، وذلك بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله في حياة المسلمين، ومتابعة منهج السلف الصالح، وجعل ذلك ثقافة إيمانية وروحاً حضارية عامةً بين المسلمين شعوباً وقادة، أفراداً ومؤسسات.. (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِمًا) (النساء: الآية65)
وبذلك تتوحد مصادر التلقي، وتستبين دروب الهداية إلى الحق والائتلاف إذا وقع التنازع والاختلاف.. قال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)(الشورى:الآية10) 
وقال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء:الآية 59).
 
وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيمن ترك الاحتكام إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى ويتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم " رواه ابن ماجة "حديث حسن".
* يؤكد المجلس على أن العدل أساس الملك؛ ويدعو الدول الإسلامية إلى تحقيق هذا المبدأ عملياً بين الرعية حتى يشعروا بالمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات، والأخذ على أيدي المفسدين وإصلاح الفساد المالي والإداري والقضائي، بما يحقق العدل ويمنع الظلم ويحد من الاحتكار ويوفر العيش الكريم لعامة الناس، وتهيئة الفرص أمام المؤسسات الدعوية والخيرية للمشاركة في خدمة الدين والشعوب، لتتكامل الجهود الرسمية والشعبية.
* تابع المجلس ما يجري في بعض الأقطار العربية والإسلامية من أحداث وأكد على ما يلي: 
• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابطهما الشرعية واجبانِ شرعيان على المسلمين كافةً حكاماً ومحكومين، دون اعتداء على مال أحد أو عرضه أو دمه أو أي ممتلكات عامة أو خاصة، وعلى الدولة أن تقوم بواجبها في حماية هذا الحق وضمان ممارسته. 
• يؤكد المجلس على أهمية عودة المسلمين إلى العلماء الربانيين، المؤتمنين على مستقبل الأمة وحاضرها، والحريصين على رفعتها وكرامتها ومقاومة الفساد فيها، امتثالاً لأمر الله عز وجل: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)(النساء: الآية83).
 
وعلى علماء الأمة توجيه كل من يدعو إلى الإصلاح وإقامة العدل ورفع الظلم بالتقيد بالضوابط الشرعية والتعرف على الواقع والمشكلات عن كثب.
• يستنكر المجلس ما تتعرض له القدس من عمليات التهويد وإجلاء السكان وهدم منازلهم وبناء المستوطنات الجديدة، والإضرار بالمسجد الأقصى، في وقت انشغال العالم بالأحداث التي تشهدها بعض البلاد الإسلامية، ويدعو إلى الإسراع في إيجاد هيئة عالمية للقدس.
* يستنكر المجلس ما يحدث في بعض البلاد الإسلامية من استباحة للدماء وتدمير للممتلكات، ويدعو الحكومات الإسلامية إلى القيام بواجبها في منع إراقة الدماء واحترام حقوق الإنسان الذي كرمه الله، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (الاسراء:الآية 70) و يحذّر من الاستهانة بسفك الدماء، فالنفس البشرية لها حرمتها (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )(المائدة: الآية32) وقال سبحانه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء: الآية 93).
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حرمة الدماء بقوله: "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً" رواه البخاري، وقوله: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم" أخرجه الترمذي.
* ويشيد المجلس بكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بشأن الأوضاع المؤسفة في سوريا وأهمية الإصلاح الجاد ومراعاة تطلعات المخلصين من أبناء سوريا في الاستقرار والأمن والعدل والابتعاد عن العنف والفوضى .
ويقدر لخادم الحرمين الشريفين غيرته الإنسانية على سوريا وشعبها وتخوفه من مآلات ما يجري فيها .
* يدعــو المجلس جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الدولية إلى التحرك الفوري والجاد لوقف ما يجري في بعض البلاد الإسلامية من قتل وتعذيب وتهجير ، ويدعو الحكومات الإسلامية والدولية والمنظمات الخيرية إلى الإسراع في إغاثة المتضررين والنازحين.
* يؤكد المجلس على ضرورة تضافر الجهود لتحقيق الاستقرار والأمن والسلم والعدل والمساواة بين الناس وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، وإنصاف المظلومين، وحل مشكلات الشباب والفقر والبطالة والظلم الاجتماعي.
 
ثانياً: واجب العلماء في الأزمات والأحداث الحالية:
 
* يقدِّر المجلس ما قام به بعض العلماء في البلدان التي حصلت فيها حوادث واضطرابات، من توضيح الحكم الشرعي، وإحقاق الحق ومناصرة المظلومين. 
* يدعو المجلس علماء كل قطر إلى الوفاء بالميثاق الذي أخذه الله عليهم في بيان الحق للناس وعدم كتمانه، والاضطلاع بواجبهم في هذه المرحلة الصعبة، بأن يكونوا دعاةً إلى الحق والعدل، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يتوانون عن القيام بما يمليه عليهم علمهم بالشرع ومعرفتهم بواقع بلدانهم، وأن يوجهوا الجماهير المسلمة إلى تقوية الصلة بالله سبحانه، التي هي الضمانة الأساسية لاستقامة الأمة على الدين الحق والقيم والأخلاق.
* على العلماء أن يقوموا بواجبهم القيادي في مجتمعاتهم قدر المستطاع، وأن يكون لهم حضور قوي في هذه الظروف العصيبة حتى لا ينجر البعض من المسلمين وراء كل ناعق يرفع شعارا زائفاً، غير مدرك لخطورة الأمر ولا مراع لأحكام الشريعة ومقاصدها.
* على الأمة الإسلامية –حكاماً وشعوباً-التصدي لمن يسعى إلى زعزعة ثقة الأمة في علمائها: وخاصة ما يجري في العديد من وسائل الإعلام، وذلك بعملٍ جاد شامل على صعيد الإعلام والعلاقات العامة، يبرز الوجه الحقيقي للعلماء، ويوضِّح التصور الصحيح عنهم.
* على العلماء أن يقوموا بالوساطة بين الأطراف المتنازعة إذا أمكن ذلك، امتثالاً لقوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا )(الحجرات: الآية9) وذلك إسهاماً في درء الفتن والحروب في البلدان الإسلامية.
* على المسلمين - حكاماً وشعوباً- الحرص على العمل المؤسسي في الدعوة والتعليم والإصلاح، فالجهد الفردي – مهما كانت قدرات صاحبه ومواهبه – لا يمكن أن يحقق الهدف المرجو بدون التعاون مع الآخرين وخبراتهم ومواهبهم وطاقاتهم. 
* يدعو المجلس العلماء جميعاً، ولا سيما في اليمن وسوريا وليبيا إلى القيام بواجبهم في جمع الكلمة وتوحيد الصف، والتحذير من الدعوات الانفصالية أيا كان مصدرها، سواء أكانت باسم الإقليمية أم الطائفية أم العنصرية، لما تؤول إليه تلك الدعوات من إضعاف قوة المسلمين وإشعال الفتن والحروب بينهم، والمزيد من تجزئتهم وتنازعهم، والله تعالى يقول: ( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )(لأنفال: الآية46) ولما في هذه الدعوات من التعصب وإثارة النعرات الجاهلية، وقد ثبت في الصحيحين من حديث جابر قوله صلى الله عليه وسلم: "دعوها فإنها منتنة".
 
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صدر في مكة المكرمة يوم السبت 13/9/1432هـ
 
تاريخ النشر: 
13/08/2011 - 14:30
الموافق : 
13/9/1432

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق