العربية   Français  English

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

 

فإن رابطة العالم الإسلامي التي تتابع العمل الدعوي وجهود الهيئات والمنظمات الإسلامية في مختلف مناطق العالم، وتدرك أهمية التشاور والتعاون والتنسيق وسبق أن عقدت المؤتمر الأول للمنظمات الإسلامية في مكة المكرمة في ربيع الأول 1394هـ وقد بحث المؤتمر أوضاع المنظمات والهيئات الإسلامية الكثيرة من مختلف أنحاء العالم، ولاحظ تعدد أغراضها وأساليبها في العمل، وما في ذلك من إيجابيات وسلبيات في نتائجها وأن اجتناب السلبيات لا يكون إلا بالاعتماد على مبدأ التنسيق، وعلى ذلك أوصى المؤتمرون حينذاك بإنشاء لجنة عليا للتنسيق فـي رابطة العالم الإسلامي تسمى : ( لجنة التنسيق العليا للمنظمات الإسلامية في العالم ).

 

وفي المؤتمر الإسلامي العام الرابع الذي عقدته الرابطة في مكة المكرمة في محرم 1423هـ درست أوضاع الأمة الإسلامية وما تتعرض لها من مخاطر وتحديات وأكد المؤتمر على أن معالجتها يستلزم توحيد الصفوف وتنسيق الجهود والعمل بالمبدأ القرآني الكريم ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ، واتخذ قراراً ينص على تكوين هيئة عليا للتنسيق بين المنظمات والمراكز الإسلامية الكبرى يكون مقرها رابطة العالم الإسلامي، وإنشاء مكتب متابعة في الرابطة يقوم بمسؤولية التنسيق والمتابعة لأعمال الهيئة العليا.

 

ورابطة العالم الإسلامي إذ تضع بين أيديكم مشروعاً لنظام الهيئة العليا للتنسيق بين المنظمات الإسلامية، فإنها تأمل أن يتحقق بتعاونكم تنفيذ قراري المؤتمرين السابقين، وأن تتحقق تطلعاتكم في إرساء قواعد التعاون والتنسيق المطلوب بين المنظمات الإسلامية، وبخاصة أنها أصبحت هدفاً لحملات التشويه والتزييف بهدف عرقلتها عن تحقيق أهدافها.

 

إن قيام هيئة للتنسيق بين المنظمات والمراكز الإسلامية من البشائر التي نأمل أن تتحقق من خلالها العديد من الأعمال والمنجزات، مما تحتاج إليه الأمة، من ذلك:

 

أولاً:

بثّ روح التعاون والتضامن بين الشعوب المسلمة وتوجيهها لاتخاذ مواقف موحدة في قضاياها الكبرى، من خلال التعاون والتنسيق بين المنظمات والمراكز الإسلامية، وخاصة المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة لتخصصه في التنسيق.

 

ثانياً:

تحقيق التعاون بين المؤسسات الإسلامية، في سبيل تنفيذ البرامج المشتركة بين تلك المؤسسات، وفي مقدمة ذلك عرض الإسلام لمختلف الأمم والشعوب بصورته الصحيحة السليمة من المزايدات، ووسطيته المتوازنة: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) (البقرة:143).

 

ثالثاً:

تأصيل فقه الائتلاف بين المسلمين، وتجنيبهم مزالق الخلاف، وإيجاد الوسائل والسبل الكفيلة بجمع المسلمين حول أهداف مشتركة محددة، تسمو بها نفوسهم، وتصفو قلوبهم، وتتعاضد صفوفهم: " مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم ، مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " .

 

رابعاً:

تأكيد عالمية الإسلام، وعرض مبادئه الإنسانية القويمة التي تساعد الأمم على حل مشكلاتها الاجتماعية ، ومشكلات البيئة ، وتصلح علاقات الإنسان بأخيه الإنسان ، لتكون قائمة على أساس العدل والإحسان، نابـذة لألوان البغي والفساد: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (النحل:90).

خامساً:

التعاون في سبيل الدفاع عن الإسلام ضد التشويه والتضليل والإسفاف، وتصحيح الصور الخاطئة التي تنسب إليه ، والتي يروج لها أناس لا يكترثون بقيم الاحترام ومبادئ الحوار وحسن التعامل مع الغير، ولا يقيمون وزناً للحوار البناء بين المجموعات الإنسانية المختلفة.

 

أيها الإخوة :

إن الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة تقتضي من مختلف المنظمات والمؤسسات الإسلامية تعزيز العمل المشترك والتعاون الجاد والتنسيق الفعلي وتأمل الرابطة أن تتمكن هيئة التنسيق العليا للمنظمات الإسلامية التي تجتمعون لتدارس نظامها من تحقيق الأهداف المنشودة بفضل تعاونكم وتضافر جهودكم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تاريخ النشر: 
13/09/2004 - 18:00
الموافق : 
28/7/1425هـ

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق