العربية   Français  English

مؤتمر مكة المكرمة:
تحقيق التعاون لنشر ثقافة الحوار
 
عقدت رابطة العالم الإسلامي مؤتمر مكة المكرمة الخامس برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة بعنوان: (الحوار الحضاري والثقافي أهدافه ومجالاته)، وذلك في الفترة من الرابع إلى السادس من شهر ذي القعدة 1425هـ التي توافقها الفترة من الخامس عشر للسابع عشر من شهر يناير 2005م.
وكان معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي قد استهل أعمال الندوة بالتصريح لوسائل الإعلام، مبيناً أن الرابطة اختارت موضوع الحوار بين الحضارات والثقافات، إيماناً منها بأن الحوار حاجة إنسانية، ووسيلة مهمة للتفاهم والتعايش بين الأمم.
وقال معاليه: إن الحوار من أهم الوسائل لحل النزاعات وإحلال السلم، خاصة في ظل التوتر الذي يشهده العالم في الوقت الحاضر، وما يرافق ذلك من محاولات التشويه للحضارة والثقافة الإسلامية.
وأضاف: إن الأمة الإسلامية تدعو إلى الحوار انطلاقاً من أهمية موقعها في البناء الحضاري الإنساني، ورغبة منها في الإسهام بإيجاد عالم يسوده الأمن والسلام، ويحترم الخصوصيات الثقافية والحضارية للأمم.
 
وحدد مؤتمر مكة المكرمة الخامس أهدافه في تحقيق الآتي:
> دعم التفاهم والسلام بين المسلمين وغيرهم من أبناء الحضارات الأخرى.
> توحيد الجهود الإنسانية في مواجهة التحديات التي تواجه البشرية، وخاصة النزاعات والحروب والتدهور الأخلاقي وتهديد السلم العالمي.
> حل الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الحضارات والثقافات البشرية.
> التصدي للجوانب السلبية في العولمة.
> احترام التنوع الحضاري والثقافي الإنساني.
> إبراز قيم التسامح والتعايش في الحضارة الإسلامية.
 
والواقع أن الحوار لا يستغنى عنه أحد، فعن طريقه يتوصل الناس إلى صياغة إجابات مناسبة للمشكلات التي تدور بينهم.
ويتم التفاهم بين طرفين مختلفين عن طريق المناقشة والتفاوض، على أساس من الاعتراف المتبادل والانفتاح على الآخر بسماحة وبإرادة مشتركة لتبادل الآراء والإذعان للحقيقة.
إن كثيراً من النزاعات ودورات العنف إنما تنشأ من عدم معرفة الناس بعضهم ببعض، وتبادلهم الحذر وسوء الفهم والمخاوف مع أنهم لو جلسوا إلى بعضهم وتحاوروا، لأبعدوا شبح العنف والتدمير، فالعنف يبدأ عندما يتعطل الحوار. الذين يضيقون بالحوار هم أصحاب التعصب المقيت وناقصو الفكر والأخلاق، عندما يعجزون عن مواصلة الحوار بالحجة والبرهان، يلجأون إلى ما لجأ إليه فرعون: {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى} سورة طه، آية60. وعندما أذعن سحرة فرعون وآمنوا برب هارون وموسى كان جواب فرعون: {آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى} سورة طه، 71. إن لنا في قصص الأنبياء عليهم السلام، وفي سيرة المصطفى [، عبرة لأولي الأبصار.
النموذج الفرعوني قائم وماثل في هذا العالم دون شك، فهناك من يظن أنه فوق الناس جميعاً بما أوتي من قوة السلاح أو المال، فهو يستعين بالآخرين ويستخف بهم، ويرى أنهم أقل من أن يكونوا طرفاً في حوار.
هذا هو الكبر والخيلاء الذي إذا مس قلب امريء جعله غير قادر على أن يبصر أو يفهم أو يسمع. لنتذكر قول الله تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) الأعراف، 146.
ولعل أكبر تشويه يتعرض له العالم الإسلامي اليوم هو تصويره على أنه محضن الإرهاب والعنف وأن القيم السائدة فيه مناقضة لقيم الحرية والمساواة، وأن أي اتجاه للعالم الإسلامي نحو الحوار والتفاهم إنما هو بسبب تعرضه للأفكار العصرية وقيم الغرب.
هذه دعاوى سياسية لا أساس لها من الحقيقة، يرددها الإعلام الدولي الذي يتخذه البعض مطية للمبارزة الكلامية والمراء وذريعة للعنف والتباغض.
المسلمون عندهم من أصول الحوار في كتاب الله الكريم وفي سيرة رسولهم ما يهديهم إلى سواء السبيل، فهم يقدمون للعالم نموذجاً راقياً في إصلاح الواقع والتعامل السليم مع مشكلات الحياة.
ذلك ما أراد مؤتمر مكة المكرمة أن يؤكده وهو يتخذ لنفسه مكاناً بين منابر الحوار الوطني والإسلامي والدولي.
تاريخ النشر: 
27/10/2014 - 09:30


مواقع التواصل الاجتماعي

win hajj & Umra visa

 

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد الدراسات في الشأن الإسلامي

دراسات في الشأن الإسلامي العدد الرابع
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثالث
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثاني