العربية   Français  English

تلاقي المؤسسات الإسلامية: ضرورة مرحلية ومستقبلية
 
بقلم: أ.د. عبد الله التطاوي
نائب رئيس جامعة القاهرة
 
 
لم يعد خافيا ــ بحال ــ أن ثمة جهودا كثيرة تستهدف خير الأمة وخدمة دينها وفكرها وثوابتها ومقدساتها، ولكن كثرة الجهود شىء وتشتتها في اتجاهات متباعدة شىء آخر مختلف تماما، فلا مانع ــ مثلا ــ أن نجد موضوعا واحدا مطروحا للبحث والتقصى والقراءة والاستقراء في ثلاث أو أكثر من المؤسسات، الأمر الذي يجعلها جزرا متباعدة من جانب، وينتهى إلى عدم تفعيل إنجازاتها من جانب آخر.
لدينا المجالس والمجامع والجمعيات والروابط التي تشرف بالانتماء للدعوة الإسلامية نشرا لها، وتبنيا لقضاياها، ودراسة لواقعها ومشكلاتها، وبحثا عن حلول جادة لها، ولكن يبقى السؤال المهم: هل ثمة تبادل حقيقي لكل المطبوعات والمنشورات والتوصيات والانجازات التي تصور ــ مثلا ــ عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومجمع البحوث الإسلامية مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية مع رابطة العالم الإسلامي?
إن لم يكن هذا موجودا فبات من المطلوب ايجاده أولا، ثم بات من المهم ــ ايضا ــ تعزيز وجوده بإعداد خريطة ثقافية تمنح كل الجهات فرصا للمشاركة والاسهام، وحتى الخروج برؤية واحدة أو رؤى مقاربة، ومناهج مشتركة، وأفكار متجانسة أو تكاد.

ومن المهم أن تطرح انجازات كل مؤسسة من خلال أخواتها تعاونا وتكاملا حتى لا تضيع جهود إحداها سدى في خضم الاحداث الكبار التي تمر بها الأمة، وأصبح من واجبها أن تتجاوزها دون انهزام أو انقسام في عصر التكتلات وتوحيد الجهود وتكامل الأمم التي لم يتهيأ لها مايتاح للأمة الإسلامية من رقي الفكر وصحة المنهج وسلامة المعتقد، وحسن التعامل انطلاقا من المبادئ السامية التي يحض عليها ديننا الحنيف من التسامح والإخاء والدعوة بالموعظة الحسنة والحكمة والنهي عن الظلم والبغي ولعل مرحلة ما من مراحل التاريخ لم تكن أصعب على الأمة من هذه المرحلة التي تنتهك فيها حقوق الانسان وتحتل الأرض وتغتصب الأوطان ويشرد الأهل مما يتنافى مع سلامة الفطرة وصفاء المعتقد، الأمر الذي يجعل من الضروري والواجب أن ننطلق إلى تعريف الآخر بنا بعيدا عما أصاب صورتنا من التشويه أو التشويش، وانطلاقا من مصادرها الصادقة عبر كتاب الله وسنة المصطفى .
وإذا كان هذا هو شأن المرحلة فما بالنا بالرؤية المستقبلية التي تتراءى لنا فيها الآفاق قاتمة وغامضة إذا لم تنطلق الأمة من استشعار حقيقي لكل مايحيط بها من أخطار تبدأ من كراهية الإسلام والمسلمين وتنتهى إلى مناصرة الظلم والصمت عن جرائم الطغاة في حق الإنسان.
وليس صعباً ولا مستحيلاً أن نعيد قراءة واقعنا في شكل صريح وشفاف وأن ننقد ذواتنا ونراجع أنفسنا تحكمنا في ذلك العودة إلى الحق ودراسة مقتضيات الأحوال بعيدا عن الزيف والمغالطات، ولا مانع من أن ننظر في خريطة العمل الإسلامي من خلال عدة اعتبارات:
 
> أولا: الانطلاق من الثقة بالذات والأمة ومقدراتها ومقدساتها وتاريخها، واحترام إمكاناتها إذا توحدت على كلمة الحق التي جعلها الله بسببها خير أمة أخرجت للناس، كما جعلها أمة شاهدة ووسطا.
 
> الثاني: أن تتسق قراءة الواقع مع استدعاء الموروث دون استعلاء بالوقوف عند الماضوية المطلقة الا أن تتخذ مجرد مدخل لدعم الثقة بالنفس فحسب وانصاف الأوائل، وكذلك الأخذ من مقومات الواقع دون تفريط أو تهويل أو افراط أو تهوين، ودون التماهي في الاخر من قبيل الدهشة والانبهار فحسب.
 
> الثالث: أن يتم الترتيب والتنسيق بين الجهود وصور الانفاق التي يمكن من خلالها ان تنهض منظومة كبرى وعظيمة من المشروعات الإسلامية الكبرى الهادفة بحق إلى تحقيق الخير والتقدم للإسلام والمسلمين على غرار حصاد مؤتمرات رابطة العالم الإسلامي ــ مثالا ــ حول الأمة في مواجهة التحديات، أو تحليل صيغ الخطاب الثقافي والفكري في ظل مؤتمر حوار الثقافات والحضارات.
تاريخ النشر: 
01/11/2013 - 09:30


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد الدراسات في الشأن الإسلامي

دراسات في الشأن الإسلامي العدد الرابع
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثالث
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثاني