العربية   Français  English

المقدمــة
 
الحمد لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله و صحبه أجمعين، وبعد:
فإنَّ إرادة الله تعالى وحكمته اقتضت أن يجعل الإنسان اجتماعياً بطبعه، لا يستقلّ عن الآخرين ولا يستغني عنهم. وهذا الاجتماع قد ينشأ عنه خلافات بين الناس وعداوات، وقد يقع معه ظلم من فئة لأخرى، كما هو شأن الجماعات البشرية دائماً، وهناك أعمال وأمور تحتاج  إلى أهلية وصلاحية لإقامتها لدفع أضرار الفوضى، ولذلك كان لا بدّ من هيئة أو سلطة تقوم بتدبير أمور الناس، وتمنع الظلم والعدوان، وتؤدي الحقوق إلى أصحابها، وتمنع الفوضى. وقد تطورت هذه الهيئة أو السلطة حتى ظهرت بصورة ((دولة)) بالمفهوم المعاصر.       
 فالدولة تُعدُّ مرحلة من مراحل تطور البشرية في طريق التنظيم، وهي ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيلة لتحقيق غايةٍ هي إسعادُ البشرية، والقيامُ على النظام، واستقرارُ أحوال الناس في الدنيا، والعملُ على الالتزام بالنظام أو الشرع. 
والدولة الحديثة ليست المرحلة الأولى لتطور البشرية، فقد انتظم الأفراد قبل وجود الدولة في مجتمعات سياسية، كالقبيلة والشعب والإمبراطوريات والممالك الإقطاعية ونحوها من الأشكال التنظيمية.
وكانت الدولة فيما سبق محدودة الوظائف بما يتفق مع طبيعة العصر وطبيعة المهمة أو الوظيفة التي تؤدِّيها، وقد تطوَّرت وظيفة الدولة في النظم الوضعية ومرّت بمراحل ثلاث:
- فقد كانت الدولة في القديم دولة حارسة تقوم بالحفاظ على الأمن الداخلي والخارجي وحماية النشاط الاقتصادي دون أن تتدخل فيه. 
- ثم تطورت وظيفتها مع تطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فتخلَّت عن مفهوم الدولة الحارسة في القرن العشرين الميلادي، بعد فترات الكساد والركود الاقتصادي، لتصبح دولة متدخّلة تزداد وظائفها الاقتصادية وتتنوع. 
- و بعد الحرب العالمية الأولى ظهرت أفكار ومذاهب تدعو إلى أن يكون للدولة دور أكبر في المجال الاقتصادي، فظهر مفهوم الدولة المنتِجة في العصر الحديث بتأثير الأفكار الاشتراكية.
وفي الإسلام تقوم الدولة بوظيفة أساسية كبرى هي إقامةُ الدِّين وحفظه، وسياسةُ أمور الدنيا وَفْق أحكام الشرع.
وهذه الوظيفة العامة للدولة تنطوي على اختصاصات كثيرة في جميع مجالات الحياة ومستوياتها الفردية و الجماعية. 
وليس هناك ما يحدُّ من اختصاصات الدولة ووظائفها، إذْ إنها تقوم بعمل يؤدِّي إلى جلب المصالح ودفع المضار، وإلى إقامة القسط في حقوق الله وحقوق العباد، ولتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدِّين كلُّه لله، من خلال تبليغ رسالة الإسلام إلى الناس وإتاحة الحرية الكاملة لهم في قبولها أو رفضها؛ لأنه لا إكراه في الدَِّين.
ومن أجل ذلك تمارس الدولة، أو ولاةُ الأمور، عدداً من الأعمال يمكن توزيعها في عدة ولايات، كولاية الحرب والقضاء والمال وغيرها.
وهذا التوزيع وهذه الاختصاصات في الوظائف والولايات راجعٌ إلى عرف الناس ومقتضيات المصلحة، وليس له حدٌّ في الشرع.
 
 
الملخص:
 
تظهر أهمية هذا الكتاب في اتساع سلطات الدولة في العصر الحديث، وازدياد تدَخُّلها في المجال الاقتصادي، حيث ظهرت مذاهب وأفكار بين مؤيِّد ومعارض انطلاقاً من أسس فكرية ومذهبية.
كما أن البحث يتَّصل أوْثَقَ اتصال بقضية من أكثر القضايا أهمية، وهي تكييف العلاقة بين الفرد والدولة أو السلطة، والتوازن بين السلطة والحرية الفردية، ووظائف الدولة في النظريات السياسية.
ويمكن أن نضيف إلى ذلك ما يُزكّي هذه الأهمية: إذ يعتذر الدولة القيام بإعادة الهيكلة الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتحقيق أهدافها ومقاصدها الشرعية إلا إذا كان لها دور فعّال في مجال الاقتصاد، ويتعيّن عليها أن تترجم أهداف الإسلام ومبادئه وقِيَمه إلى واقع عملي.
وعلاوةً على ذلك: ثمَّة عدد من الوظائف التي يتعيَّن أداؤها لمصلحة الرفاهية العامة، ولكن قد لا يكون الأفراد راغبين في القيام بها، أو غير قادرين على ذلك، فردياً أو جماعياً، بسبب فشل السوق أو عدم قدرتها على حشد الموارد الكافية.
ولذلك فمن المناسب أن نعرض لوظيفة الدولة في النظام الإسلامي ودورها في المجال الاقتصادي والاستثماري بشيء من الإجمال.
 
 
جدول المحتويات
 
المقدمــة
أهمية البحث
إشكالية البحـث
الدَّراسات السَّابقة
منهج البحث وطريقته
مفردات البحث ومصطلحاته
خطة البحث
المبحث الأول: مجالاتُ دورِ الدَّولةِ الاقتصاديّ والاستثماريّ
المبحث الثاني: أسس دور الدولة في المجال الاقتصادي والاستثماري
المبحث الثالث: ضوابطُ الدَّورالاقتصاديِّ والاستثماريّ
الخاتمــــة
أهم المصادر والمراجع
تاريخ النشر: 
01/07/2015 - 12:45


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق