العربية   Français  English

مقدمة:
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه إلى يوم الدين، وبعد:
الدعوة إلى الله تعالى مهمة الأنبياء، وميراثهم في أممهم، أشرف المقاصد، وأعلى المراتب، وهي محور حديثنا في هذه الصفحات.
وقد عرَّف الإمام ابن تيمية الدعوة بأنها: «الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم بما أمروا به، فالدعوة إليه من الدعوة إلى الله تعالى.
 وما أبغضه الله ورسوله، فمن الدعوة إلى الله النهي عنه.
 ومن الدعوة إلى الله أن يفعل العبد ما أحبه الله ورسوله، ويترك ما أبغضه الله ورسوله من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة»( )، فموضوعها التصدي لتعريف الناس بالدين الذي ارتضاه الله للبشرية ديناً، بقواعده ونظمه وتشريعاته وآدابه، وحثهم على الالتزام بها والاستمساك بعراها، سواء كانت الدعوة موجهة لمسلم أو كافر، وسواء كانت تعريفاً بمبادئه، أو وعظاً بقرآنه، أو تذكيراً بشيء من شرائعه وفروعه، أو أمراً بمعروف الشرع الحكيم ، ونهياً عن منكره، أو فعلاً حسناً يقتدي به الناس، فيرغبهم في مرضاة الله أو يذكرهم ببعض وجوهه، فهذا كله من الدعوة.
واليوم تنوعت وسائل الدعوة، وتعددت مؤسساتها، ولم تعد مقتصرة على الصورة التقليدية الجميلة التي ألفناها في تاريخنا الطويل، فقد استجد لدينا منها فنون متنوعة، وأبواب متجددة، فقد دخلت وسائط الدعوة الجديدة إلى كل بيت عبر قنوات التلفاز ومواقع الشبكة العنكبوتية وبرامج التواصل والدردشة، ولم تعد الدعوة بالضرورة عملاً فردياً يقوم به إمام في مسجد، أو شيخ في مناسبة، لا بل لم تعُد حكراً على العلماء وطلاب العلم، بل أصبحت عملاً جماعياً، يشترك فيه حتى عوام الناس.
وهذا التطور ليس خاصاً بالدعوة الإسلامية ووسائلها، بل لعل الرابح الأكبر منه هو القوى المعادية للإسلام التي وجدت فيه منفذاً للولوج إلى حصون لطالما استعصت عليهم، فازداد التحدي، ووجب التجديد في وسائل الدعوة واستراتيجياتها ، لتلائم وتوائم التطور المتسارع، وتكافئ الكم والكيف للقوى التي تنافح الدعوة الإسلامية.
إننا اليوم معاشر الدعاة بحاجة إلى تجديد خطابنا الدعوي وآلياتنا في هذا العمل النبيل، هذا التجديد لا يعني التفلت من الأصول ولا الفروع، بل إعادة قراءة تجاربنا الدعوية ونتاجها والنظر في واقعنا ومستجدات مجتمعاتنا، ثم رسم أولويات الدعوة ومنهجها من حيث انتهى المجددون في أعصُر الإسلام المتتاليات، الذين صدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة سنة مَن يجدد لهذه الأمة أمر دينها»( ).
وليس المقصود بتجديد الدين اختراعَ شرائعَ جديدةٍ أو ابتداعَ عقائدَ مستحدثةٍ، بل «المراد من تجديد الدين للأمة إحياءُ ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة ، والأمرُ بمقتضاهما ، وإماتةُ البدع والمحدثات ، وكسرُ أهلها باللسان ، أو تصنيفُ الكتب ، أو التدريسُ أو غيرُ ذلك»( )، أي أن مهمة المجدد فرداً كان أو مؤسسة؛ هي التذكير بما تمس الحاجة إليه من المعاني الشرعية الغائبة عن أذهان الناس، بسبب الجهل أو النسيان أو الغفلة أو غلبة التصورات المادية والضغوط الحياتية.
وقد جمع الإمام أحمد رحمه الله معنى التجديد بقوله: «إن الله تعالى يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب»( )، فالأمة المسلمة بحاجة دوماً إلى هذا النوع من التجديد ، لتسير على هدي من كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم في معالجة أمراض واقعها ودفع الأباطيل التي تستهدف عبودية الأمة لربها، وسيرها في مراضيه ومحبوباته.
إذاً ، نحتاج إلى التجديد أو الرؤية المعاصرة لمسيرة الدعوة، وهو ما نحاول تلمس معالمه، ونحن نرنو إلى استعادة الصور الناجحة في الدعوة وصولاً إلى التأثير وتجاوز المعوقات والقفز من فوق العقبات.
فنسأل الله أن يجعلنا من الدعاة إلى دينه المسابقين إلى مرضاته، إنه أكرم مسؤول.
 
 
 
الملخص:
 
في هذا الكتاب يتموحر الحديث حول معنى مهم وهو الدعوة إلى الله تعالى التي هي مهمة الأنبياء، وميراثهم في أممهم، وأشرف المقاصد، وأعلى المراتب.
فمن الدعوة إلى الله أن يفعل العبد ما أحبه الله ورسوله، ويترك ما أبغضه الله ورسوله من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فموضوعها التصدي لتعريف الناس بالدين الذي ارتضاه الله للبشرية بقواعده ونظمه وتشريعاته وآدابه، وحثهم على الالتزام بها والاستمساك بعراها، سواء كانت الدعوة موجهة لمسلم أو كافر، وسواء كانت تعريفاً بمبادئه، أو وعظاً بقرآنه، أو تذكيراً بشيء من شرائعه وفروعه، أو امراً بمعروف الشرع الحكيم، ونهياً عن منكره، أو فعلاً حسناً يقتدي به الناس، فيرغبهم في مرضاة الله أو يُذكّرهم ببعض وجوهه، فهذا كله من الدعوة.
واليوم تنوعت وسائل الدعوة وتعددت مؤسساتها، ولم تعد مقتصرة على الصورة التقليدية الجميلة التي ألفناها في تاريخنا الطويل، فقد استجد لدينا منها فنون متنوعة، وأبواب متجددة.
 
 
فهرس الموضوعات:
 
مقدمة
الفصل الأول: صفات الداعية
الفصل الثاني: أساليب الدعوة الناجحة
الفصل الثالث: موضوعات الدعوة
الفصل الرابع: النبي الداعية
الفصل الخامس: خلاف الدعاة والوحدة الإسلامية الجامعة
خاتمة
المصادر والمراجع
الفهرس
تاريخ النشر: 
01/09/2015 - 13:00


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد الدراسات في الشأن الإسلامي

دراسات في الشأن الإسلامي العدد الرابع
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثالث
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثاني