إن هذا البحث المتواضع يهدف إلى بيان سماحة الأحكام الشرعية في علاقة المسلمين بغيرهم، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات الدولية.
لاشك أن الإسلام يدعو الإنسانية كلها إلى الإيمان بالله تعالى وحده، وبجميع أنبياءه ورسله، وباليوم الآخر، وإلى العمل بشريعة الله في جميع شؤون الحياة، ولكنه لا يفعل ذلك عن طريق الإكراه والتجبر، وإنما يفعل ذلك عن طريق الدعوة والأساليب العلمية من إقامة الدليل وإنارة الحجج، وإزاحة الشبهات، حتى يتبين الحق لمن أراد أ، يطلبه، يقول الله سبحانه وتعالى : [لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم] "البقرة : 256".
وكذلك لاشك أن الإسلام يفرق بين الإيمان والكفر من حيث أن الإيمان مجلبة لرحمة الله تعالى ورضوانه ومثوبته التي أعدها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين من عباده في الحياة الأخروية الأبدية، والكفر مجلبة لسخط الله تعالى وعذابه في الآخرة، وحيث إن الإيمان حبيب والكفر بغيض، فمن الطبيعي أن لا يكون المؤمن وغير المؤمن سواء عند الله تعالى، ولا أن يتخذ المؤمن ولياً من غير المؤمنين، قال الله سبحانه وتعالى : [لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين] "آل عمران : 28".
وقال تعالى : [يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم] "المائدة : 51". 
PDF icon بحث قدم في مؤتمر مكة المكرمة الثالث المنعقد في مكة المكرمة بعنوان (العلاقات الدولية بين الاسلام والحضارة المعاصرة) تاريخ النشر:  01/02/2003 - 15:30 الموافق :  1423/11/29