العربية   Français  English

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جددت رابطة العالم الإسلامي استنكارها الشديد لعمليات الإرهاب التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، وأدانت الأعمال الإرهابية التي أودت بحيـاة الضحايا البشرية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، والمملكة المغربية، وإندونيسيا، وغيرها من البلدان ،وطالبت القوى الدولية المحبة للسلام بالتعاون، لحماية الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وحرم الاعتداء على حياته، وأكدت أن الشعوب والمنظمات الإسلامية الممثلة فيها تتعاون في مكافحة هذه الآفة، واجتثاثها من نفوس المنحرفين.

 

جـاء ذلـك فـي بيان أصدره معالي الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، بمناسبة الذكرى الثانية لعمليات الإرهاب الإجرامية، التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية يوم الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001م بين فيه أن من قاموا بتلك العمليات اقترفت أياديهم إثم عظيم يحرمه الإسلام ، ويعدّه من الجرائم الكبرى، لما فيه من قتل الناس، وإراقة الدمـاء بغير حـق: ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) (الاسراء:33).

 

وقال د.التركي: إن رابطة العالم الإسلامي منظمة إسلامية شعبية عالمية ، تعمل على مكافحـة الشرور، وتدعو إلى الوئام البشري ، من خلال نشر مبادئ العدل والإحسان والتسامح ، ومنع الظلم والبغي بين الناس، منطلقة في ذلك من قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (النحل:90).

وأوضح د.التركي أن موقف الرابطة الرافض للإرهاب والتطرف ليس جديداً، فمنذ تأسست في عام 1381هـ /1961م وهي تعمل من خلال ميثاق إسلامي عالمي، يدعو إلى التسامح والتواصل والتعاون وتحقيق العدل بين الشعوب، وقد اتخذت مواقف مبكرة في محاربة الإرهاب، من خلال مجالسها ومؤتمراتها، ومن خلال تعاونها مع الحكومات والمؤسسات العالمية ، ومشاركاتها في مؤتمرات القمة، وتأييدها لمواقف قادة المسلمين في محاربة الإرهاب، فقد شاركت في مؤتمر القمة الإسلامية الخامس المنعقد في الكويت سنة 1407هـ/1987م الذي حضره الأمين العام للأمم المتحدة خافير بيريز ديكويلار، حيث أدان المؤتمر إدانة قاطعة كل أعمال الإرهاب الدولي الإجرامية، وأعلن استعداد المسلمين للتعاون مع المجتمع الدولي للقضاء على الإرهاب، وطالب العالم ومنظماته بعقد مؤتمر دولي تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، لوضع تعريف للإرهاب الدولي.

وشاركت الرابطة كذلك في مؤتمر القمة الإسلامية السابعة، التي عقدت في مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية سنة 1415هـ/1995م حيث تم التأكيد على إدانة الإرهاب بجميع صوره ، لما يمثله الإرهاب من خروج فاضح عن تعاليم الدين الإسلامية.

 

وبين د.التركي أن رابطة العالم الإسلامي استمرت في الدعوة إلى التسامح، والمطالبة بمحاربة الإرهاب، حماية لحرمة الإنسان، وحفظاً لحقوقه، حيث عقدت العديد من المؤتمرات والندوات والمجالس والاجتماعات التي ناقشت موضوع الإرهاب، وبينت خطره على الإنسانية، وتحريم الإسلام له، وتجريم فاعليه، لأنه من أشد أنواع الفساد في الأرض، ولأن فاعليه من المجرمين الذين يستحقون أقصى العقوبات: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة:33). ومن أبرز مؤتمرات الرابطة، وندواتها ومجالسها التي أعلنت تحريم الإسلام للقتل، ومحاربته للإرهاب:

 

1) ندوة صورة الإسلام في الإعلام الغربي، شعبان 1422هـ.

2) الدورة السادسة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع للرابطة، شوال 1422هـ.

3) مؤتمر مكة المكرمة الثاني، ذو الحجة 1422هـ.

4) المؤتمر الإسلامي العام الرابع، محرم 1423هـ.

5) الدورة السابعة والثلاثون للمجلس التأسيسي للرابطة، محرم 1423هـ.

6) مؤتمر مكة المكرمة الثالث، ذو الحجة 1423هـ.

7) الدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد، رجب 1424هـ.

والذي أصدر فيه المجلس بيانين مهمين، هما:

3) نداء مكة المكرمة لمواجهة الفكر المنحرف.

4) بيان بشأن أعمال الإرهاب الإجرامية وتحريمها في شريعة الإسلام.

 

وقد عممت الرابطة ما أصدرته هذه المؤتمرات والندوات والاجتماعات عبر شبكة إعلامية واسعة، شملت الصحف والمحطات التلفزيونية والإنترنت، بالإضافة إلى إسهام العديد من وكالات الأنباء الإسلامية والغربية في تعميم موقف الرابطة .

وأضاف: إن محاربة الرابطة للإرهاب، معروفة في الأوساط العالمية ، وذلك من خلال إسهام المراكز الثقافية الإسلامية التي تشرف عليها في مختلف بلدان العالم في مكافحة الإرهاب، والتحذير من خطره، وقد شهد بجهود الرابطة ومراكزها السيد رومانو برودي، رئيس المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي الذي شارك في ندوة عقدها المركز الثقافي الإسلامي في بروكسل ببلجيكا، وأثنى عليها، كما أدلى السيد سيليفو برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا بمثل هذه الشهادة لدى زيارته للمركز الثقافي الإسلامي في إيطاليا.

 

وقال د.التركي: إن الرابطة سجلت سبقاً في محاربة الإرهاب، وتعبئة نفوس المسلمين ضده، وذلك بمبادرتها في إصدار تعريف إسلامي للإرهاب، من خلال المجمع الفقهي الإسلامي عام 1422هـ ولقي ترحيباً كبيراً من ممثلي الأمم والشعوب في قمة الأرض التي عقدت في مدينة جوهانسبرج في جنوب أفريقيا عام 2002م، كما أن العديد من المنظمات الإسلامية في العالم اعتمدت هذا التعريف، ووضعت خططها لمحاربة الإرهابيين من خلاله.

كذلك خاطبت الرابطة المثقفين الأمريكيين الذين بعثوا برسالة إلى العالم بعنوان: ( من أجل ماذا نقاتل؟ ) فبينت موقفها الرافض لأنواع الإرهاب، ودعت مثقفي أمريكا للتعاون مع الشعوب الإسلامية من أجل مصلحة الجميع، كما خاطبت قادة البلدان الغربية المؤثرة، من خلال رسالة بعثت بها إليهم، وبينت فيها نبذ الإسلام الإرهاب والصدام، ودعوته للتواصل والحوار والتعاون بين الشعوب الإنسانية .

 

وذكّر د.التركي بأن رابطة العالم الإسلامي أقامت العديد من المحاضرات من خلال منابر المؤسسات الرسمية والشعبية في المملكة العربية السعودية، ضمن الحملة على التطرف والانحراف الفكري والغلو في الدين والإرهاب. وأعرب د.التركي عن دهشة المسلمين واستغرابهم من الحملات الإعلامية التي تربط بين الإسلام والإرهاب، وأهاب بالمؤسسات الثقافية والدينية والسياسية في العالم أن تفصل بين الإسلام وعصابات الإرهاب الضالة، وأن تتعاون مع رابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات الإسلامية في بيان الحق، وعدم لصق تهمة الإرهاب بالإسلام الذي يعـد قتـل النفـس الإنسانية الواحدة جريمـة بحـق البشريـة كلها: ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) (المائدة:32)، ودعا المنظمات الدولية لمشاركة رابطة العالم الإسلامي في تنفيذ برامج مشتركة في مجالات نشر مبادئ التسامح بين المجتمعات، ومحاربة الإرهابيين.

 

وفي ختام البيان أكد د.التركي على دعوة الشعوب والمنظمات والدول المحبة للسلام إلى التعرف على ما تضمنته شريعة الإسلام في حماية الإنسان من جميع أنواع الشرور، معرباً عن استعداد الرابطة للإسهام والتعاون في أي جهد يحقق الأمن والسلامة للإنسانية: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة:2).

تاريخ النشر:  12/09/2003 - 12:00 الموافق :  15/7/1424هـ

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق، العدد 034
دورية دعوة الحق، العدد 219