العربية   Français  English

البيان الختامي

للمؤتمر العالمي الثاني

«العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول»

التضامن الإسلامي

الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

في الفترة من

1-3/5/1435هـ - 2-4/3/2014م

مكة المكرمة<--break->
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:

فبعون من الله سبحانه وتعالى، اختتم المؤتمر العالمي الثاني «العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول» الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بعنوان «التضامن الإسلامي» في مكة المكرمة ؛ أم القرى، منطلق رسالة الإسلام، برعاية كريمة من خادم الحرمين الشـريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله ، وذلك في الفترة من 1-3/5/1435 هـ التي توافقها الفترة من 2-4/3/2014م .

وفي افتتاح المؤتمر، ألقى صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة كلمة خادم الحرمين الشريفين التي رحب فيها بالعلماء وقادة العمل الإسلامي، وأبرز أهمية هذا المؤتمر الذي يتطلع المسلمون إلى نتائجه في تقوية التعاون بين المسلمين، وتحقيق التضامن بين دولهم وشعوبهم, مشيراً - أيده الله - إلى أن هذا المؤتمر يعبر عن تكامل الجهود الرسمية والشعبية في تحقيق تطلعات الشعوب المسلمة، ومعالجة مشكلاتهم، ومؤكداً على أهمية جهود العلماء في توعية الشعوب ونشـر ثقافة التصالح والتسامح والاعتدال، ودعم جهود التضامن في الأمة الإسلامية، ودعا إلى تضافر الجهود لحماية المجتمعات المسلمة من الانحراف عن النهج الإسلامي العام، والجنوح عن وسطية الإسلام إفراطاً أو تفريطاً.

وقرر المؤتمرون أن تكون كلمة خادم الحرمين الشريفين وثيقة من وثائق المؤتمر، ومؤيدة لجهود الرابطة في تعزيز التضامن الإسلامي.

وألقى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس المجلس الأعلى للرابطة كلمة شكر فيها الرابطة على اهتمامها بالتضامن الإسلامي وسعيها إلى تحقيق تطلعات المسلمين ومنظماتهم، في الدعوة إلى االوحدة والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله، والتحاكم إليهما، والنأي عن موارد الفرقة والنزاع.

ورحب معالي الأمين العام للرابطة الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في كلمته بضيوف المؤتمر والمشاركين فيه، مذكراً بجهود الرابطة التاريخية في التعاون الإسلامي، وحرصها على الإسهام في تحقيق قرارات مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي الرابع الذي حذر من تداعيات الفرقة والتنازع، ودعا إلى التوعية بالتضامن الإسلامي ونشـر ثقافته، وأكد معاليه على أن الرابطة أوْلت هذا الموضوع اهتمامها، ومن ذلك عقد هذا المؤتمر الذي يشارك فيه العلماء بأبحاث وآراء تسهم في تذليل عقبات التضامن، وتبرز أهمية العلاقات الإسلامية المتضامنة التي تسهم في حل المشكلات التي تعاني منها الأمة المسلمة.o:p>

وألقى كلمة المشاركين في المؤتمر معالي الدكتور عصام الدين بن أحمد البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي في السودان، عبَّر فيها عن شكر المشاركين للمملكة العربية السعودية ولرابطة العالم الإسلامي على الاهتمام بالتضامن الإسلامي الذي أصبح حاجة ملحة في زمن التكتلات الدولية والإقليمية، مؤكداً على أن التطلع للغد المشرق لشعوبنا المسلمة حلم راود الغيورين ، وأمنية عزيزة من الأماني التي يسعى إليها ثلة من العاملين المخلصين، وأنه لا يتحقق بالأمنيات، بل ببذل الجهود، وشحذ الهمم.

وقد انعقد المؤتمر في ظروف حرجة تمر بها الأمة المسلمة، وبمشاركة متميزة من علماء الأمة وقادة الجمعيات والمنظمات الإسلامية حول العالم ، الذين أدركوا عِظَم التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي في ظل التغيرات الدولية السياسية والاقتصادية والثقافية، وأشادوا بالجهود المخلصة التي تبذل في تقوية التضامن الإسلامي، وشكروا للمملكة العربية السعودية جهدها الريادي في تحقيقه منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن آل سعود، ومن خلفه من أبنائه الكرام – رحمهم الله – إلى عهد خادم الحرمين الشـريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - الذي بذل ويبذل جهوداً عظيمة في توحيد الصف الإسلامي، ومواجهة التحديات التي تحدق بالمسلمين.

واستعرض المؤتمر القضايا التي تتصل بالعالم الإسلامي، والظروف السيئة التي تعيشها بعض مجتمعاته ودوله ، وأن الحاجة ملحة للتصدي لها ومعالجتها من خلال وضع خطط عملية لبناء القدرات, وتحصين الذات، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام وأمته وحضارته.

وأكد المؤتمر على ما يلي:

1. أن التضامن الإسلامي الذي تتطلع إليه الشعوب المسلمة فريضة شرعية، وضرورة واقعية ، تُستلهم أهميته من النداء الإلهي: ?واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا? (آل عمران: 103).

مما يوجب على المسلمين تطوير سبل التعاون، والتنسيق بين دولهم ومنظماتهم الإسلامية؛ بما يوظف إمكاناتها في استعادة المكانة الحضارية للأمة المسلمة ، ويذود عن هويتها وثقافتها، ويعينها على تحقيق مشروعها الإنساني.

2. أهمية علاج المشكلات البارزة التي تعاني منها بعض مجتمعات المسلمين ودولهم ، كالجهل بحقيقة الإسلام ، وضعف الصلة به، وهيمنة الاتجاهات العلمانية في بعض البلاد الإسلامية, والتعصب الحزبي البغيض، والنزعات الطائفية، التي يستغلها المتربصون في إضعاف الأمة المسلمة والتدخل في شؤونها، وتعميق أزمتها السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

3. أهمية توثيق العلاقة بين الشعوب وقادتها في الدول الإسلامية، حيث الحقوق والواجبات المتبادلة، وأهمية التكامل بين الجهود الرسمية والشعبية في مواجهة المشكلات الداخلية والخارجية، وضرورة اهتمام الحكومات بقضايا شعوبها أداء للأمانة ، وتفادياً لاستغلال الأزمات من قبل أعدائها في تقويض السلم الاجتماعي.

4. أهمية الحوار بين المسلمين، لمناقشة القضايا المشتركة بينهم، وحل الخلافات فيما بينهم، فالحوار من أنجع السبل للتكامل في الفهم وتقريب وجهات النظر ، والانطلاق من المشتركات والمصالح العليا للأمة ، بما يعزز وحدتها ، ويحفظ مقدراتها من الضياع في أتون صراع يؤدي إلى الفشل وذهاب الريح، ولا يستفيد منه إلا أعداؤها.

5. ضرورة تكامل جهود العلماء والمؤسسات الدينية والتربوية والثقافية والإعلامية في إصلاح المجتمعات الإسلامية، وفق المعايير الإسلامية، وتفادي أسباب الفتن بين المسلمين.

وأكد المشاركون في المؤتمر على أن ما يحصل من توتر وقلاقل في بعض البلدان الإسلامية، إنما هو نتيجة للابتعاد عن المنهج الذي شرعه الله للمسلمين، ودعاهم إلى السير عليه من إقامة العدل في الشأن العام، واحترام حقوق الناس، وحرياتهم المشـروعة، وكرامتهم الإنسانية ، ومعالجة مشكلاتهم.

وأكدوا على أن التهاون في ذلك، ووجود فجوة بين الحاكم والمحكوم ؛ يعرض المجتمع لمزيد من التشـرذم، ويعيقه عن النهوض ، ويبدد طاقاته المعنوية والمادية والبشرية.

وأكدوا على أهمية وضع مشـروع إصلاحي شامل في مختلف مجتمعات المسلمين، يحقق المقاصد الكلية للشـريعة الإسلامية ، ويراعي الضوابط الشـرعية في الخطط والبرامج والوسائل المؤدية إليها.

توصيات المؤتمر وقراراته:

وبعد مناقشة موضوعات المؤتمر توصل المشاركون فيه إلى ما يلي:

أولاً: فهم الإسلام والعمل به :

أكد المؤتمر على أهمية التعاون بين فئات الأمة ، علمائها ومثقفيها, وبين المؤسسات والمنظمات الإسلامية الحكومية والشعبية، في إعداد برامج دعوية وتثقيفية تهدف إلى توعية المجتمعات المسلمة بأصول الشـريعة الإسلامية ومقاصدها، ووسائل تطبيقها بصورة صحيحة في مختلف مجالات الحياة، والرجوع إليها في علاج القضايا المختلفة التي تواجه المسلمين.

وأكد على أهمية توفير الوسائل المعينة على فهم الشباب لمبادئ الإسلام وحقائقه، وبيان ما فيه من قيم الرحمة والاعتدال الذي ينأى بالمسلم عن العنف والتطرف والإرهاب، ودعا حكومات الدول الإسلامية ومؤسساتها إلى إنشاء مراكز تعنى بنشر ثقافة الوسطية؛ مشيداً بالجهود المبذولة في ذلك.

ودعا المؤتمر إلى دعم المنظمات والمؤسسات المعرّفة بالإسلام في الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها رابطة العالم الإسلامي، وعونها على عرضه بطريقة تسهم في حل ما جدَّ من مشكلات ، والتنسيق فيما بينها في الخطط التي تعالج الأخطاء والانحرافات في فهم الإسلام وممارسته، وتتصدى للحملات المعادية له.

ويجدد المؤتمرون ما سبق التأكيد عليه في العديد من المناسبات ، من ضرورة تطبيق الشـريعة الإسلامية في مختلف المجالات، باعتبارها الوسيلة المناسبة لتحقيق العدل ومصالح المسلمين ، وضمان الحقوق للجميع، لما تتضمنه أحكامها من مرونة في استيعاب الظروف والأحوال المختلفة، وحذروا من الانسياق وراء تيارات الإفراط أو التفريط.

ودعا المؤتمر العلماء والمؤسسات العلمية والثقافية والإعلامية إلى نشـر الوعي لدى المسلمين، بأهمية تحكيم شرع الله في كل خلاف :

?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً? (النساء: 65).

ثانياً: الإصلاح العام :

أكد المؤتمر على أهمية الإصلاح في المجتمعات الإسلامية، لأنه السبب الأقوى في الحيلولة من الوقوع في شراك الفتن والفوضى.

وأكد على ضرورة مواجهة التدخلات الخارجية في شؤون بعض البلدان الإسلامية، وطالب الدول الإسلامية بالتصدي لذلك ، ومواجهة الدعوات والتدخلات التي تثير الفتن بين شعوب الأمة.

وحذر المؤتمر من دعاوى الطائفية البغيضة، التي تغرس العداء بين المسلمين، وتشيع ثقافة الكراهية ، وتفكك النسيج الاجتماعي، وتوقع فيما حذر الله تعالى منه من التمزق وفساد ذات البين، ودعا إلى عدم توظيف وقائع التاريخ السلبية في تفتيت وحدة المسلمين، والاستعاضة عنها بالتعاون في التصدي للتحديات الحقيقية التي تتهدد المسلمين اليوم.

وطلب المؤتمر من الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي تكوين لجنة تسهم في التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني ، لتحقيق السلم الاجتماعي الذي يحصن المجتمعات الإسلامية من النزاع والفتن الطائفية، ويقطع الطريق أمام إثارة الشقاق بين المسلمين.

وأوصى المؤتمر رابطة العالم الإسلامي بتكوين هيئة حكماء من شخصيات إسلامية بارزة تسعى إلى تحقيق المصالحة بين الأطراف المتنازعة بين المسلمين وفق شريعة الله، وأن تضع الرابطة خطة لعمل هذه الهيئة، يعرض على المجلس الأعلى للرابطة لإقراره.

ودعا المجمعَ الفقهيَ برابطة العالم الإسلامي إلى تكوين فريق متخصص في «فقه السياسة الشـرعية»، يُـقدم رؤية شرعية وواقعية تبصِّر الشباب المسلم بالنوازل الحادثة، وتجلي المفاهيم الإسلامية فيها ، كالولاء والبراء ، والجهاد وبيان مسوغاته وأحكامه ومقاصده وآدابه، وغير ذلك مما يستدعي الأمر النظر فيه ، وعرضها على المجمع.

وأكد على ضرورة دعم جهات الإفتاء والدعوة في العالم الإسلامي، لتقوم بواجبها في توعية الأمة، وحثها على الاستمساك بثوابتها المحكمة، ودعا إلى إنشاء مراكز ومعاهد لتكوين العلماء ، تعنى بالنابهين من أبناء المسلمين، وتكون محاضن جادة لتأهيليهم لمعالجة واقع المسلمين وما جدَّ فيه على نور من الكتاب والسنة، ووفق فهم السلف الصالح.

ودعا العلماء والدعاة والمجامع الفقهية إلى ترسيخ احترام المسلمين للفتاوى الشـرعية المبنية على الدليل الصحيح، وحث المؤتمر الأمة على الاهتمام بشبابها، وتحصينه من الثقافات المغايرة لدينه.

وأكد على أهمية التعاون الجاد بين الهيئات والمنظمات الإسلامية الشعبية، والرسمية، للإسهام في علاج القضايا التي تشغل شعوب العالم الإسلامي، وإصلاح أحوالها، وفق برامج عمل شاملة, تحقق تطلعات الأمة، وتحفظ لها أمنها ووحدتها، وتعالج مشكلات شعوبها, وتصون شبابها من الإفراط والتفريط، وتنأى بهم عن الطائفية والحزبية المقيتة، وتعزز لديهم ثقافة الأمة الواحدة، وتستوعبهم في مشاريع التضامن الإسلامي.

وأن ينطلق ذلك الإصلاح من أصول الشـريعة الإسلامية وقواعدها ، وأن يستلهم النماذج الإسلامية العظيمة، ويستفيد من تجاربها في إقامة الحكم الرشيد الذي يحقق قيم الرحمة والحوار والشورى ، والتأسي بالخلافة الراشدة؛ الأنموذج الإسلامي الأمثل للدولة المسلمة؛ الذي يوازن بين الحقوق والواجبات؛ بما يؤسس لمواطنة عادلة ينعم بخيرها الجميع.

ودعا المؤتمر إلى ما يلي:

1. العناية بالقضاء في الدول الإسلامية، وتوفير الضمانات لمحاكمات عادلة وفق أحكام الشـريعة الإسلامية، وإنشاء محكمة العدل الإسلامية الدولية التي أكدت عليها مؤتمرات القمة الإسلامية وتوصيات المجامع الفقهية.

2. حث الدول الإسلامية على الوقوف مع الدول والمجتمعات الإسلامية المظلومة ، تطبيقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً».

ووضع الآليات التي تردع الظالم ، وتسترد حق المظلوم، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « كيف يقدس الله قوماً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم».

3. تقوية الحوار الإسلامي الإسلامي؛ من أجل إصلاح البيت المسلم، وفق ما دعا إليه خادم الحرمين الشريفين في خطابه لرؤساء بعثات الحج في عام 1429هـ.

وعقد المناشط والمؤتمرات والمنتديات في ذلك، مع التأكيد على أهمية مشاركة علماء الأمة وقادة الرأي فيها، لبحث القضايا الخلافية، للتوصل إلى كلمة سواء.

وقرر المؤتمر تكليف رابطة العالم الإسلامي باعتبارها ممثلة للشعوب والأقليات المسلمة بإعداد برنامج متكامل لإقامة هذه المناشط ؛ استثماراً لتجربتها الناجحة في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

4. مواجهة أنواع التعصب؛ مذهبية أو حزبية أو عرقية ؛ في المجتمعات الإسلامية، والتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية ورعاية الأخوة الإسلامية، ورد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح.

5. الاهتمام بمعالجة مشكلة الفقر المنتشر في عدد من بلدان المسلمين، لما له من آثار سلبية على نسيجها الاجتماعي ، والسعي إلى تطبيق النظم الاقتصادية المنضبطة بقواعد الشـريعة الإسلامية، وتوفير الفرص للباحثين عن العمل، والعناية بفريضة الزكاة: توعية وجباية وصرفاً ، وتطوير مؤسسات العمل الخيري، وإنشاء كيانات اقتصادية جامعة، تستثمر طاقات شعوب الأمة، وتوظف إمكاناتها البشـرية والمالية والإبداعية، وإنشاء السوق الإسلامية المشتركة ، وفق ما صدر من قرارات في ذلك، ودعم المؤسسات التي تسهم في تحقيق التكافل الاقتصادي والاجتماعي، وإزالة العقبات التي تؤثر على برامجها في علاج البطالة بين الشباب.

ثالثاً: الإعلام والثقافة :

دعا المؤتمر مؤسسات الإعلام والثقافة في الأمة الإسلامية إلى مزيد من العناية بحماية الثقافة الإسلامية مما يتعارض معها، والتعاون مع المنظمات والمؤسسات الثقافية والتربوية ذات الصلة، في الدفاع عن الإسلام ورسالته ونبيه صلى الله عليه وسلم، والعمل على تعزيز وحدة الأمة الإسلامية، وتأصيل ثقافة التضامن في نفوس المسلمين، والتحذير مما تبثه برامج التواصل الاجتماعي من مخاطر على العقيدة والقيم والأمن والاستقرار.

والتعاون مع علماء الأمة ومثقفيها ومؤسسات الدعوة في ترشيد برامج الإصلاح، ودعمها، وعلاج المشكلات في المجتمعات الإسلامية، ومنها التطرف والإرهاب والطائفية البغيضة والتحزب المقيت.

وأكد على أهمية توعية المسلمين بمفهوم الأمن الشامل، وتعميق الوعي به في النفوس، لما لذلك من أثر على أمن الأمة وسلامة مجتمعاتها، وذلك بتعاون المجتمع وقادته في ترسيخ الأمن والاستقرار، والحيلولة دون التدخلات الخارجية في الدول الإسلامية .

ودعا إلى ما يلي:

1- تعميق تعاون وسائل الإعلام المختلفة مع المؤسسات العلمية والدعوية في علاج مشكلة الجهل بالإسلام، وذلك بالتعريف به، وعرضه بصورة تعالج مشكلات العصـر ، والتأكيد على التنسيق بين هذه الوسائل في وضع الخطط التي تحقق المقاصد الإسلامية، وتتصدى للحملات المثارة ضد الإسلام، مع التركيز في تصحيح الصورة النمطية عن الإسلام على إشاعة نماذج التعايش الإيجابي في العالم الإسلامي، وإسهامات غير المسلمين مع مواطنيهم في الحضارة الإسلامية.

2- إعداد برامج وثائقية عن الدول الإسلامية ، وبثها في محطات التلفزة في مختلف الدول الإسلامية ، لتضييق الفجوة المعرفية بين شعوب العالم الاسلامي.

3- رصد المتغيرات التي طرأت على مواقف بعض الهيئات والمنظمات من الإسلام والمسلمين، واتخاذ المواقف المناسبة منها ، تشجيعاً ودعماً ، أو تصحيحاً، والعمل على إقامة علاقات إيجابية مع أتباع الأديان والثقافات الأخرى ، وإقامة جسور التواصل والحوار والتعاون .

رابعاً: التنمية الشاملة :

أكد المؤتمرون على أهمية التنسيق والتكامل بين المؤسسات البحثية في الأمة الإسلامية؛ الرسمية والشعبية، والتركيز على الأولويات والأمور العامة للأمة، وعدم الانشغال بالجزئيات، ودعا المؤتمر إلى ما يلي:

1- أن تنشئ رابطة العالم الإسلامي مركزاً للبحوث والدراسات الاستراتيجية، يضطلع بقضايا المسلمين ومشكلاتهم الملحة، ويقدم الخطط والحلول المناسبة من خلال دراسات علمية تجمع بين الرؤية الشرعية والتخصص المعرفي.

2- اتخاذ الوسائل لإيجاد بيئة علمية واجتماعية تساعد على تطوير التعليم والبحث العلمي في العالم الإسلامي، وتشجيع المبادرات الفردية والمؤسسية، وتبادل المنجزات والاكتشافات ونتائج البحوث التي تتم في المؤسسات والجامعات والمراكز الإسلامية.

3- وضع استراتيجية تعليمية وتربوية بين الدول الإسلامية ، وتوحيد معايير مَنح الشهادات العلمية، والاعتناء باللغة العربية ، لتسهم في الوحدة بين الشعوب الإسلامية، وتعميق الاعتزاز بالحضارة الإسلامية، وإسهامات العلماء المسلمين في مختلف المجالات، والبناء عليها، والاستفادة من الإنجازات العالمية الحديثة فيما لا يتعارض مع الإسلام.

4- تشجيع الإبداع، والاهتمام بالعمل وتحسينه وتجويده، وتطوير الكوادر والكفايات في العالم الإسلامي وتنميتها ، والاعتماد عليها في العلوم الحديثة وأساليب تطبيقها في الحياة العملية، ورعاية الموهوبين ، وتشجيع عودة العقول المهاجرة ، وإقامة روابط تجمعهم في خدمة الأمة المسلمة.

5- تقديم الحوافز وإقامة المسابقات العلمية، وتسهيل تسجيل براءات الاختراع لدى الجهات المختصة، وتحويل المخترعات إلى منتجات صناعية تسهم في التنمية المحلية، ودعمها ، وحمايتها، وتذليل الصعوبات التي تعترض وصولها إلى السوق العالمية.

6- التنسيق والتضامن بين الجامعات في الدول الإسلامية ، وتبادل الخبرات، وتشجيع البحوث المشتركة، والتركيز على الجانب العملي, وربط خططها التعليمية بما تحتاجه مجتمعاتها من خبرات وتخصصات، ودعوة رابطة الجامعات الإسلامية إلى العناية بذلك.

خامساً : قضايا الشعوب الإسلامية :

استعرض المؤتمر الظروف الصعبة التي تمر بها الشعوب الإسلامية، واتخذ بشأنها ما يلي:

فلسطين :

أكد المؤتمر على أن قضية فلسطين والقدس هي قضية المسلمين جميعاً، ولا يجوز لمسلم التفريط فيها، وذكّر بمكانة المسجد الأقصى لدى المسلمين، وطالب المنظمات الإسلامية والدولية ببذل ما تستطيعه في حشد الدعم الدولي لمواجهة مشـروع تهويد القدس والأقصـى ، وانتهاك العهود الدولية؛ سياسية وثقافية في ذلك، ومنع المتطرفين اليهود من العدوان عليه وعلى المصلين فيه، وتوفير الضمانات لحمايته من مخططات هدمه.

وطالب المجتمعَ الدولي ومنظماته بالتأكيد على عدم مشـروعية المستوطنات والتجمعات السكانية الإسرائيلية في مدن فلسطين وقراها، ومنع بناء المزيد منها، وأكد المؤتمر على ضرورة وضع برامج عملية لدعم صمود المقدسيين، وتمكينهم من مواجهة مخططات إسرائيل في حصارهم وعزلهم عن العالم الإسلامي، وأوصى الرابطة بعقد مؤتمر خاص بقضايا القدس والمقدسات الإسلامية في فلسطين.

ودعا الإخوة الفلسطينيين إلى إنهاء الخلافات بينهم، وأعرب عن قلقه تجاه الأوضاع المتردية في قطاع غزة بسبب استمرار الحصار عليه، ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لإيقاف اعتداءاتها وإنهاء حصارها للقطاع وفتح المعابر، والإفراج عن الأسرى ، ودعا الدول الإسلامية والهيئات العاملة في مجال الإغاثة إلى تقديم المزيد من المساعدات للشعب الفلسطيني.

سوريا :

أعرب المؤتمر عن عميق الألم والحزن لما يجري في سورية من أحداث، واستنكر ما يحدث في مدنها وقراها من مذابح مروعة، راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء، الذين سقطوا بسبب ظلم النظام السوري وسكوت العالم عن مجازره التي أسهمت فيها بعض الدول والأحزاب التي دأبت على تمزيق الأمة بالطائفية والعصبية المقيتة، وحمّلها مسؤولية ذلك بالاشتراك مع النظام السوري، وطالب بتنفيذ بيان «جنيف 1» بنقل السلطة إلى هيئة حكم انتقالية تجمع الشعب السوري، وتحافظ على وحدته، وتوقف المجازر والتدمير الذي يحصل في سوريا.

ودعا إيران إلى مراجعة مواقفها في نصـرة النظام السوري الذي دمر البلاد والعباد ، وإلى الكف عن التدخل في سوريا وغيرها من الدول الإسلامية ؛ لما في ذلك من تفريق لصف الأمة، وإشاعة التحزب الطائفي البغيض الذي يستنزف مقدرات المسلمين، ويغرقهم في لجج النزاعات.

وطالبوا بإخراج المليشيات الطائفية من سوريا .

وحث المؤتمر مؤسسات العمل الخيري على مضاعفة جهودها في إغاثة السوريين في الداخل والخارج، وأهاب بعلماء الأمة أن يقوموا بواجبهم في الإسهام في علاج ما يجري في سورية والوقوف مع شعبها المنكوب.

لبنان :

حذر المؤتمر من خطر تأجيج الدعوات الطائفية في لبنان، وتداعيات تدخل ما يسمى (حزب الله) في سوريا على لبنان، وطالبه بالانسحاب الفوري من سورية، والكف عن الممارسات الطائفية المستفزة، وأهاب بالحكومة اللبنانية ببذل الجهد لإبعاد لبنان عن الفتن والسعي إلى تحقيق مصالح شعبه.

العراق :

دعا المؤتمر مختلف الأطراف في العراق إلى التفاهم على بناء عراق موحد يحفظ لجميع طوائفه الدينية والعرقية حقوقهم على قدم المساواة، وينبذ التوجهات العرقية والطائفية، ويوقف التدخلات الخارجية المغرضة التي تسببت في إثارة الفتن والقلاقل التي أعاقت التنمية والاستقرار، واتجهت بالعراق نحو الفرقة والتمزيق وإراقة الدماء.

واستنكر المؤتمر ما يقع على أهل السنة في العراق من قتل وهدم لمساجدهم ومحاصرة لمدنهم، ودعا الحكومة العراقية إلى مراجعة مواقفها في ذلك.

اليمن :

أكد المؤتمر على أهمية تعاون شعب اليمن مع حكومته في استقراره والمحافظة على وحدته، وعلى أهمية تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني ، وحث علماء اليمن على الإسهام في ذلك ، ودعا مؤسسات العمل الخيري إلى تقديم العون للمحتاجين ومساعدة مؤسسات التنمية فيه لتقوم بواجبها في مواجهة المشكلات الاقتصادية، وحذر المؤتمر من الاتجاهات الطائفية فيه، والمدعومة من قوى خارجية.

 

 

ميانمار :

أعرب المؤتمر عن قلق المسلمين في العالم للمجازر الدامية التي وقعت على المسلمين في ميانمار، واستنكر سياسة ميانمار في التمييز والاضطهاد للمسلمين ، وطالب منظمات حقوق الإنسان بالقيام بواجبها في حماية مسلمي ميانمار ودعم مطالبهم في نيل حقوق المواطنة والمساواة مع غيرهم, وأهاب بالمنظمات الدولية والإنسانية لاتخاذ الإجراءات المطلوبة لوقف العدوان على المسلمين الروهنجيين، ومحاسبة المسؤولين عنه.

إفريقيا الوسطى :

أعرب المؤتمر عن قلقه واستنكاره لما يجري في إفريقيا الوسطى من أحداث مؤلمة، ودعا الدول الإسلامية إلى العمل لوقف المجازر المروعة والتشريد اللذين يتعرض لهما المسلمون في إفريقيا الوسطى، ودعا رابطة العالم الإسلامي إلى تكوين وفد إسلامي لإجراء الاتصالات العاجلة مع الجهات ذات العلاقة، ودراسة أسباب الأحداث ووقائعها وعرض الحلول لها.

سادساً : الجاليات والأقليات المسلمة :

دعا المؤتمر الدول والمنظمات الإسلامية إلى العناية بالجاليات والأقليات المسلمة، ودعم مؤسساتها لتتمكن من ممارسة حقوقها الدينية والدنيوية، وحث الجاليات على الاندماج في المجتمعات التي تعيش فيها والإسهام في التنمية الحضارية مع الحفاظ على دينها وهويتها الإسلامية.

سابعاً : ميثاق التضامن الإسلامي:

أقر المؤتمر «ميثاق التضامن الإسلامي» ، وأكد المشاركون فيه على أهمية رفعه إلى خادم الحرمين الشريفـين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وأملهم أن يبذل – حفظه الله – جهوده لدى قادة الدول الإسلامية لدعمه والاهتمام بتنفيذه ، وأكدوا على أن تقوم رابطة العالم الإسلامي بتكوين لجنة متخصصة لوضع برنامج تفصيلي للميثاق، يحقق ما تتطلع إليه الشعوب الإسلامية، وأن تستعين بمن تراه في ذلك، وأن تكوِّن وفداً إسلامياً يعرِّف بالميثاق في الدول والمجتمعات الإسلامية.

***

وفي ختام المؤتمر أكد المشاركون فيه على أن آمال المسلمين تتطلع - وكلها ثقة - إلى خادم الحرمين الشريفين – أيده الله - في مواصلة جهود المملكة العظيمة في دعوة الفرقاء المتنازعين في المجتمعات والدول الإسلامية إلى مكة المكرمة، والإصلاح بينهم بجوار بيت الله الكريم، كما حصل مع الأفغانيين والفلسطينيين، وغيرهم فيما مضى.

وأوصوا الرابطة بإنشاء «جائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للتضامن الإسلامي»، وأن تقدم للشخصيات والهيئات التي لها جهود متميزة في تحقيق هذا المطلب النبيل.

وأكدوا على أهمية أن تعد الرابطة لعقد المؤتمر الثالث «العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول» بمزيد من الدراسة المعمقة لأحوال العالم الإسلامي وتقلباته ومستجداته، وأن تكوِّن لجنة متابعة لما صدر عن هذا المؤتمر.

ورفع المشاركون الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، والنائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ؛ على جهود المملكة العربية السعودية في دعم التضامن الإسلامي وتعزيز مناشطه، والاهتمام بقضايا المسلمين, وما تقدمه من خدمات للحجاج والمعتمرين, وما تبذله من جهود في الحرمين الشريفين والمشاعر, وما تقدمه من مساندة لرابطة العالم الإسلامي في تحقيق أهدافها
ورعاية برامجها.

وشكروا صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة على اهتمامه بالرابطة وضيوفها.

وشكروا الجهود المبذولة في تضامن المسلمين وتعاونهم على المستويات الشعبية والرسمية في الأمة، وبخاصة جهود منظمة التعاون الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وغيرها من المنظمات والمؤسسات الرسمية والشعبية، ودعوها إلى مضاعفة الجهود والمزيد من التكامل والتعاون.

وشكروا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس المجلس الأعلى للرابطة على متابعته لشؤون الرابطة.

وشكروا الرابطة والعاملين فيها بإشراف معالي الأمين العام لها الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي؛ على الإعداد المتميز لهذا المؤتمر، وعلى الجهود التي تبذلها الرابطة عبر مكاتبها وبعثاتها والمراكز التي تشـرف عليها في جمع كلمة المسلمين، والحرص على ارتباطهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتعاونهم مع مختلف الشعوب والدول الإسلامية، ودعوها إلى مضاعفة الجهد والتعاون مع الجهات الرسمية والشعبية في الامة الإسلامية.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

صدر في مكة المكرمة

3/5/1435هـ

الموافق 4/3/2014م

تاريخ النشر: 
29/09/2014 - 11:00

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق