العربية   Français  English

كلمة معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بمناسبة انتهاء مناسك الحج
 
بمناسبة انتهاء حج هذا العام وأداء الحجاج مناسكهم بيسر وسهولة بتوفيق من الله ثم بما قدمته حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أيّده الله من تيسيرات وخدمات عظيمة وتنظيم تميّز به هذا العام.
أصدر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الكلمة التالية باسم الرابطة وهذا نصها:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والسلام على النبي الصادق الأمين المصطفى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: 
ففي حج كل عام يعيش المسلمون أجواء عامرة بالهدى والنور, يستذكرون فيها حجة الوداع، حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جموع من أصحابه رضي الله عنهم قاصدا مكة المكرمة ملبيا بالحج, فكانت تلك الرحلة الحدث الأبرز الذي عرفت به السنة العاشرة للهجرة, وكان ذلك الحج معلماً مهماً من معالم السيرة النبوية الشريفة، ومنه تعلم المسلمون الكثير من الدروس الإيمانية والتربوية والسلوكية, وأصبحت خطبه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع مصدراً أصيلاً في تقرير حقوق الإنسان ورسم العلاقات السليمة بين البشر.
وفي كل موسم حج, يلبي الملايين من المسلمين نداء أبيهم إبراهيم، فيفدون من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ويطوفوا بالبيت العتيق, ويقدموا الأنموذج للأمة الواحدة التي إلهها واحد ودينها واحد، ونبيها واحد، وقبلتها واحدة، وغايتها واحدة، فتذوي أمام معالم تلك الوحدة مختلف الانتماءات.
 
إن الانتماء الأبرز للمسلم انتماؤه للإسلام, فبإسلامه يحوز شرف العبودية لله تعالى، والتآخي فيه مع كل المؤمنين به، مهما تناءت ديارهم، وتباعدت أقطارهم، ليكونوا خير أمة أخرجت للناس: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
 
إن خيرية هذه الأمة إنما تكون بالإيمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما يرتفع بها إلى آفاق الشهود الحضاري على العالم : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس). 
فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتمسك بدينه، ويحافظ على مقومات التفضيل الإلهي في نفسه وبيته ومجتمعه، وأن يصوغ حياته من خلال اعتصامه بكتاب الله، وسنة رسوله، كما قال صلى الله عليه وسلم بعرفة: « ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة... قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله».
وهكذا يتعالى المسلم على الجاهلية ليفخر ويعتز بدين الله، فيكون رائده وموجهه في سائر شؤونه، فيحوز عز الدنيا وسعادة الآخرة، قال عمر رضي الله عنه: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله».
 
إن اعتزازنا بالإسلام يقينا الكثير من مكر الليل والنهار الذي يتربص بنا لسلخنا عن هويتنا، وإبعادنا عن سر قوتنا، لنغدو فريسة لثقافات وافدة وتيارات مضللة، تتجلى في أبرز صورها فيما تشهده الساحة الدولية من صراع ثقافي، لا يقل ضراوة عن الصراع المسلح والاستعمار العسكري, وهو الأمر الذي يستدعي اليقظة والوعي والمنَعة وتحصين الذات، والدفاع عن الخصائص، ومن ثم الانتقال إلى التعريف والتبيين والشهادة على العالمين.
 
إن تمسّك المسلمين بهويتهم الإسلامية لا يعني الانغلاق والتقوقع والانكفاء على الذات, فالإسلام هو دين العلم والحكمة وهو دين الحوار والتفاهم والتعارف بين الشعوب, وهو الدين الذي يبعث في نفس المسلم الأمل والتطلع والطموح, فلا يمنعه من الانفتاح على التجارب الإنسانية، بل يحثه على تنمية معارفه وتعميقها بما لا يتعارض مع عقيدته وانتمائه، وتعاليم دينه وقيَمه.
 
إن الاجتهاد في الإسلام بضوابطه الشرعية يتعامل مع تطورات العصر ومتطلباته، وتعاليم الإسلام غنية بمحتواها القيمي والأخلاقي والحضاري بما يكفل لمن تمَسَّك به السعادة والريادة. 
 
إن الضعف والتمزق والفتن الذي تعيشه كثير من البلاد الإسلامية اليوم هو نتاج تضافر عوامل خارجية وداخلية، أعاقت تنميتها ونهضتها, وشجّعت الطائفية والحزبية، وأوصلت إلى ما نراه اليوم من ويلات ونكبات في الكثير منها, وما يجري في العراق وسورية ولبنان واليمن شاهد على هذا الواقع المرير.
 
إن الذي يحقق صحة مسار الأمة هي مرجعية الكتاب والسنة, وفهمها وفق هدي سلفنا الصالح، وبذلك نحافظ على أصالة ثقافتنا واستقامة عملنا، ونحقق سعادتنا في الدنيا والآخرة. 
 
إن رابطة العالم الإسلامي بمناسبة إنهاء حج هذا العام، وما تحقق فيه من إنجازات، ويسر لحجاج بيت الله لتتقدم بالشكر والعرفان والتقدير للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين التي تمثل الثقل الديني والسياسي للأمة المسلمة، بما حباها الله من خدمة الحرمين الشريفين، والعمل بالإسلام والتعريف به، ونسأل الله موفور السلامة ومزيد التوفيق والتأييد لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ولوليّ عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولوليّ وليّ العهد صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، ونسأل الله تعالى للأمة الإسلامية العزة والمجد والنصر إنه سميع مجيب.
تاريخ النشر: 
05/10/2014 - 13:30
الموافق : 
1435/12/11

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق