مؤتمر الأمن والاستقرار الإسلامي العالمي يختتم أعماله


أبوجا:

أوصى المؤتمر الإسلامي العالمي للأمن والاستقرار في ظل التحديات المعاصرة ، في ختام فعالياته اليوم ، التصدي لتيارات الغلو والتطرف، وتحصين الشباب بنشر ثقافة الاعتدال ، وتطوير الخطاب الديني، ما يراعي فوارق الزمان والمكان ويتلاءم مع ثوابت الإسلام ، بعيداً عن الانفعال الذي يعبر عن ردة فعل آنية .

ودعا البيان الختامي لأعمال المؤتمر الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع جماعة إزالة البدع وإقامة السنة ، بالعاصمة النيجيرية أبوجا ، خلال الفترة من 8 إلى10 جمادي الأخرة الموافق 17 إلى 19 مارس الجاري ، العلماء والدعاة والمؤسسات الإسلامية إيضاح جناية التيارات الفكرية المتطرفة على الإسلام ، وبعدها عن مقاصده وأحكامه، والنأي بما يؤجج الفتن ، ويثير عداء الآخرين مع الإسلام وحضارته وأبنائه ، وإزالة اللبس عن مفاهيم الإسلام وأحكامه ، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عنه وعن المسلمين، وتبيان منهجه الوسطي، بعيداً عن تحريف التطرف والغلو، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

وطالب المؤتمر مواجهة الطائفية بالدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، والاعتبار بآثارها البغيضة في بعض الدول العربية، للحيلولة دون وقوع الدول الأفريقية في أخطار التمزيق والحروب الأهلية، وتفويت الفرص على الغلاة الساعين إلى تأجيج الصراع بين أتباع الأديان والحضارات ، بجانب تقوية التواصل مع الشباب، وتوسيع آفاق الحوار معهم، وتعميق اعتزازهم بهويتهم، وتمسكهم بدينهم، وعونهم على حل مشكلاتهم، ونشر الوعي الصحيح بالإسلام والتأكيد على مسؤوليتهم في نصرة الحق والدعوة إليه .

وأكدت توصيات المؤتمر على أسس الوحدة الوطنية، ومواجهة دعوات التمزيق القبلي والعرقي، من أجل تعميق ثقافة الوحدة ، وفق رؤية مشتركة لأولويات العمل الإسلامي تراعي طبيعة المجتمع، وتلبي احتياجاته، وتقدم مقاصد الأمة العليا على المصالح الحزبية والفئوية، والتعاون في موارد الاتفاق، والاعتصام بالثوابت، والتحلي بأدب الخلاف، وحل المشكلات وفق المنظور الشرعي، بالأسلوب الرشيد الذي يحفظ الأخوة الإسلامية ، ويراعي مقتضياتها، ما يعزز وحدتها ، ويحفظ مقدراتها من الهدر والضياع.

وأوصى المؤتمر العناية بالدعوة في أفريقيا، وتأسيس أوقاف إسلامية لرعاية المساجد والمناشط الإسلامية، والاهتمام بترجمة القرآن الكريم والكتب الإسلامية إلى اللغات المحلية ، والتأكيد على أهمية الفتوى الجماعية، والتحذير من الفتاوى الشاذة، وتعزيز التنسيق في التصدي للنوازل والقضايا العامة.
وشددت التوصيات على دعم مبادرات الحوار الحضاري حول العالم ، والاستفادة من المواقف الدولية والبرامج العالمية في تحقيق التفاهم والتعايش بين شعوب العالم، ودوله، والسعي المشترك لحل المشكلات التي تعرقل العيش المشترك في مجتمع إنساني آمن يسوده التعاون ، بجانب استثمار مقاصد الحق والخير والعدل والسلام التي يدعو إليها الإسلام في تعزيز السلم العالمي، وإشاعة ثقافة الرحمة والتعاون على الخير، وبناء جسور التواصل في تحقيق الشراكة في مسيرة الحضارة الإنسانية.

ورفض المؤتمر دعوات الصراع بين الحضارات، ورصد آثارها السلبية على العلاقات بين الأمم والشعوب المختلفة، ومعالجة النزاعات التي تواجهها البشرية، بإيجاد حلول عادلة ، وصولاً إلى مجتمع إنساني يأمن فيه الجميع، ويسوده العدل والرحمة ، وفق استراتيجية لتجفيف منابع الإرهاب، والتصدي لهذه الظاهرة بموضوعية وعلمية ، والتأكيد على رفض استغلال ظاهرة الإرهاب في التحريض على الإسلام والتخويف من المسلمين، والإساءة إلى رموزه والتضييق على المؤسسات الإسلامية.

ودعت التوصيات إلى التعاون الجاد في التخفيف من التحديات البيئية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل ، ومحاربة الفقر والجهل والمرض، والتضامن في تخفيف الكوارث، وتقديم المساعدة للمنكوبين بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الخيرية ، مشددة على الالتزام بالقيم الإنسانية ، وترسيخ القيم النبيلة، والتعاون مع المؤسسات الدينية في التصدي لما يستهدف المثل الإنسانية والأخلاق الكريمة، ومواجهة تفكك الأسرة وانحلال القيم الأخلاقية.
وطالب المؤتمر بالإصلاح الشامل الذي يحفظ الهوية الثقافية، ويلبي تطلعات الشعوب في محاربة الفساد، وحسن استخدام الموارد البشرية والطبيعية، ما يحقق العدل، ويصون الكرامة الإنسانية، ويرعى الحقوق والواجبات، مؤكدة على دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة السلام والتفاهم، والنأي عن الترويج بما يكدر صفو العلاقات الإنسانية، ويشجع على الانجرار إلى العنف والكراهية، ويثير التوتر والشقاق.
وأشارت التوصيات إلى أهمية التعاون مع اتحاد علماء أفريقيا والمؤسسات العلمية بهدف جمع كلمة المسلمين ، وتعزيز العمل الإسلامي المشترك، ووضع الخطط الدعوية والتربوية والثقافية لإصلاح المجتمعات الإسلامية والنهوض بها ، وإقامة مؤتمرات ومناشط حوارية لمناقشة ظاهرة التطرف وأسبابها والحلول التي تصون الشباب المسلم عن تيارات الغلو والجفاء، مطالبة بوضع مخرجاتها بين يدي المعنيين للإفادة منها في علاج مشكلة ظاهرة التطرف.

وناشد المؤتمر إلى إنهاء النزاعات المذهبية والحزبية والقبلية، وعلاج القضايا والمشكلات التي تعيق التنسيق والتكامل في العمل الإسلامي ، وتعميق التنسيق بين المؤسسات الإسلامية في أفريقيا، وعقد لقاءات تشاورية لرؤسائها، تحقق طموحات مسلمي أفريقيا وآمالهم في تعزيز التوافق ، بجانب تقوية الصلات بالأقليات المسلمة في أفريقيا، والسعي لتحقيق مطالبها في نيل حقوقها والتمسك بهويتها الإسلامية، دون الإخلال بانتمائها الوطني وتعاونها مع المكونات الثقافية الأخرى.
دعا المؤتمر إلى توفير المزيد من الفرص الدراسية لأبناء أفريقيا، للإسهام في إعداد الدعاة وتأهيل المدرسين من خلال معهد إعداد الأئمة والدعاة ، وعقد الدورات الشرعية فيما يخص التعليم الإسلامي واللغة العربية ، ودعوة الهيئات المختصة في الرابطة إلى التعاون مع الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية في نيجيريا وأفريقيا، لمساعدة المسلمين على مواجهة تحديات الفقر والمرض والجهل، وتقديم مشروعات تنموية تسهم في تحسين أحوالهم ، وتكفل لهم حياة كريمة.

وطالبت توصيات المؤتمر المجمع الفقهي الإسلامي إلى إصدار موسوعة علمية شاملة لتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتعريف المصطلحات المهمة، وترجمتها إلى اللغات المختلفة.
وأعرب المشاركون في ختام أعمال مؤتمرهم عن شكرهم لجمهورية نيجيريا الاتحادية على تسهيلها إقامة المؤتمر وحرصها على تعزيز ثقافة التعايش في أفريقيا، من منطلق رصيدها التاريخي ، ودورها المركزي في قارة أفريقيا في تقوية ارتباط الدول الأفريقية بالعالم الإسلامي، وخاصة المملكة العربية السعودية ، منطلق رسالة الإسلام وقبلة المسلمين، والتعاون في التصدي للأخطار والتحديات المختلفة.
وثمن المشاركون جهود وحرص المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله - على استقرار العالم وأمنه، ودفاعها عن المظلومين، وتصديها للجماعات الإرهابية في سوريا واليمن.

وكان المؤتمر قد أختتم أعماله بعقد جلستين علمية تناولت تحديات الاستقرار المجتمعي ، بجانب مناقشة موضوع نحو سلام عالمي حقيقي ، مؤكداً على أهمية تشجيع الأنشطة التي تعتمد الحوار أسلوباً في حل المشكلات للوصول إلى صيغ عادلة مرضية للمكونات المختلفة للمجتمعات الإنسانية .

وأكد المشاركون في ختام أعمال جلساتهم على أن ظاهرة الغلو والتطرف عالمية قديمة، لا تعبر عن حقائق الدين الإسلامي، وإنما تعبر عن صورة لفهم خاطئ لبعض أحكامه، وقع فيها من لم يحذر الغلو الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، حيث قال عليه السلام " وإيَّاكم والغلوَّ في الدين ، فإنَّما أهلك مَن كان قبلَكم الغلوُّ في الدين" ، محذرين من الربط بين الإسلام والممارسات الشاذة للجماعات المتطرفة التي خالفت إجماع الأمة وأضرت بمصالح المسلمين حول العالم، وكانت سبباً في تشويه صورة الإسلام والمسلمين.
وشدد المشاركون على أن التصدي للإرهاب مسؤولية مشتركة، تستوجب تضافر الجهود في تجفيف موارده ومعالجة أسبابه الاجتماعية، والبحث عن حلول عادلة للمشكلات الإقليمية.

تاريخ النشر:  20/03/2016 - 10:00 الموافق :  11/6/1437هـ