العربية   Français  English

الصلاة والسلام على نبينا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد : فإن من أحب الأمور إلى المسلم أن ينظر، ويطيل النظر في كتاب الله تعالى، إذ يجد فيه راحة النفس، وطمأنينة القلب، وشفاء الصدر، وغذاء الروح. على أنه من أشق التبعات على الباحث أن يتعرف على مراد الله تعالى من محكم كلامه، وأن يقول الكلمة الفاصلة، أو القريبة منها، أو الشبيهة بها في معنى من معانيه. فالعرب الذين أنزل فيهم القرآن على نبيهم صلى الله عليه وسلم كانوا من العلب بلغتهم، والفقه لأسرارها، والإدراك الكامل لمقاصدها، كانوا من كل ذلك بحيث استطاعوا أن يفهموا آيات القرآن على وجهها الصحيح، وأن يتذوقوا بيانه الرائع، ويلموا بمقاصده الحكيمة. وقد أدركوا -بادئ ذي بدء- أنه كتاب السماء، وأنه فوق قوى البشر وقُدرهم، وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه إذا ندَّ عن أفهامهم شيء من القرآن، أو يلتمسون معناه في لغات العرب. أما نحن -وقد مضى على نزول القرآن أربعة عشر قرناً- فقد طال علينا الأمد، وبعدت الشقة بيننا وبين هؤلاء العرب، وليس معنا النبراس الذي نعشو إلى ضوئه إذا التبست المعالم، وأطبقت الظلمات. وفي هذه القرون الطويلة طرأ على لغة العرب في ألسنتنا وأذواقنا ما يمكن أ، نقرر معه أننا أشبه بالغرباك عنها. فلسنا مطبوعين على هذه اللغة -وهذا ما لا مجال للشك فيه- ودراستنا لها من ثنايا كتب النحو والبلاغة واللغة وفقهها دراسة نظرية لعلها أن أقامت ألسنتنا على الصواب، وصانت أقلامنا عن الخطأ لم تقم أذواقنا على نهجها، ولم تفتح قلوبنا على أسرارها. وقد قال أبو عمرو بن العلاء -وهو من كبار علماء اللغة والنحو في النصف الأول من القرن الثاني الهجري- قال : اللسان الذي نزل به القرآن، وتكلمت به العرب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عربية أخرى عن كلامنا هذا. وقد سئل -رحمه الله- عن شعر لامرئ القيس الكندي، وآخر للحارث اليشكري، فقال : ذهب من يحسن هذا. فإذا قيل هذا في القرن الثاني الهجري، والعهد بمنابع اللغة قريب فماذا عساه يقال في عصرنا ؟!. لذلك ينبغي أن يفكر، ويطيل التفكير كل من يندب نفسه لتفسير شيء من كتاب الله، أو لاستنباط حكم من بعض آياته ما لم يكن على ثقة من قردته اللغوية، وذوقه البياني. ولهذا -أيضاً- كان جهداً شاقاً -مع ما فيه من متعة وسعادة- أن أكتب بحثاً عن الإنسان في القرآن الكريم، ولكنني مضيت مستعيناً بالله طامعاً في عفوه أن زل القلم، أو ضل البيان، أو عثر الفكر.

 
تاريخ النشر: 
31/10/2014 - 09:15


مواقع التواصل الاجتماعي

win hajj & Umra visa

 

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد الدراسات في الشأن الإسلامي

دراسات في الشأن الإسلامي العدد الرابع
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثالث
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثاني