بحث بقلم: الدكتور فوزي فاضل الزفزاف، قدم في مؤتمر مكة المكرمة السابع المنعقد في مكة بعنوان (نصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم) بتاريخ: 5/12/1427هـ الموافق 26/12/2006م

ملخص:
يخطئ من يظن أن العداء للإسلام فى الغرب قد بدأ منذ حوادث 11 سبتمبر 2001 م فى نيويورك وواشنطن بالولايات المتحده الأمريكيه، لأن الحقيقه الصريحه أن العداء للإسلام لم ينقطع يوما فى المحيـط الغربــى كله.
فقد كانت الكتب التى تؤلف ضد الإسلام، والمقالات والرسوم التى تنشر فى الصحف في وسائل الإعلام الغربية تنطق بعداء سافر للمسلمين، وتحذر من ديـن الإســلام الذى يكره النـاس على اعتناقه، وعلى استبـاحـة أمـــوال وأعراض وحياة غير المسلمين!!
 
وللأسف فقد قابل أغلب المسلمين ذلك بسلبيه وعدم اهتمام واكتراث، ولم يقابلوها بما يجب عليهم من الردالمباشر فورا بما يصحح هذه المعلومات الخاطئه التى تنشر وتذاع ... وذلك يرجع إلى أمرين:
1- إما إلى ثقتهم المفرطه فى دينهم، وإيمانهم الجازم بأن الإسلام هو الدين الخاتم، وأن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل والأنبياء، وأن الله جل شأنه قد تكفل بحفظ قرأنه ... وهذا حـق فعلا، إلا أن الحــق إذا لم يدافع عنه، وتقام الحجج والأدله على صدقه، فإن الباطل يعلوه...
2-وإما إلى أن هذا العداء ماهو إلا حركات فرديه تعبـر عن فكر أشخاص لاتأثـير له فى المجتمـع ... ولم يدركوا أنه يمثل فكرا واتجاها ينمو ويزداد، وقد رسمت خطوطه، وبرامجه، وأسلوب تنفيذه بدقه وإحكـام ... وكأن سماحـة الإسلام -فى تقديرهم- كانت تفرض عليهم التغاضى عن الرد على هذه الافتـراءات الكـاذبـه، والدعــاوى البـاطـله ضـد الإســـلام... 


مقدمة:

الحوار هو لغة الإسلام، وقد قضى الله سبحانه أن تكون علاقته -جل شأنه- بمخلوقاته قائمة على أساس الحوار الإقناعي، وليس على أساس القهر والإكراه، والقارئ للقرآن الكريم يجد أن الله -تعالى- استعمل لغة الحوار مع الملائكة والرسل والناس اجمعين ... وقد نقل القرآن الكريم صورا كثيره من هذه الحوارات، ومن حوارات رسل الله مع اقوامهم، ومن حوارات الناس بعضهم مع بعض...

 
وقد أراد الله تعالى أن يعلمنا عمليا - ومن خلال القدوة- أن النهج السليم في تأسيس وإدارة العلاقات بين البشر، أن تكون قائمه على أساس مبدأ الحوار وحسن استخدامه مع الناس كافة: أفرادا كانوا أو جماعات، أو حضارات، مسلمين وغير مسلمين:( وقولوا للناس حسنا) و (وقولا له قولا لينا..) و(قولوا قولا سديدا..) و(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن..)  ...الخ الآيات القرآنية التي وردت في القرآن الكريم تؤكد ذلك..
 
وقد ايقنت الدول والشعوب لاسيما -بعد الحرب العالمية الثانية- بأن الحروب لم ولن تحل المشاكل والخلافات التي تقع في المجتمع الإنساني ... وأن القتال لن ينهى الخلافات، بل على العكس يزيدها تعقيدا وينمى العـداوة والشـقاق، والكره والبغضاء ويدفع إلى الصـدام من جديـد، وأنه لابديـل عن الحـوار في حـل المشاكـل المحليـة والإقليمية والدولية ...
 
لذلك علا صوت المنادين بالحوار في دول العالم، وشكلت له مؤسسات ولجان شملت جميع مجالات الحياة: دينية، ثقافية، حضارية، اقتصادية، اجتماعية، سياسية.... الخ، منها مؤسسات ولجان الحوار الديني، وحوار الحضارات..
 
لذا أناشد المؤسسات التعليمية الدينية الإسلامية أن تختار من صفوة علماء المسلمين المجيدين للغات الأجنبية المشهود لهم بالكفاءة وحسن السمعة ليقوموا بإلقاء محاضرات في جامعات ألمانيا على وجه خاص، وفى جامعات أوروبا وأمريكا على وجه عام يوضحون فيها حقائق الإسلام، ومبادئه وأخلاقه، وتعاليمه وأحكامه ... الخ، ويفندون الاتهامات التي توجه إلى الإسلام زورا وبهتانا ... فهذا الأسلوب هو الذي تحترمه الشعوب المتحضرة، وتنصاع إليه العقول السليمة...
 
كما أن الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية يفرض على حكامها أن يبذلوا جهدهم في استصدار قرار دولي بتجريم ازدراء الأديان ... فقد نجح اليهود -وهم قلة قليلة- في استصدار قرار دولي بتجريم معاداة السامية، رغم أن معاداة السامية وهم لا حقيقة له..
 
PDF icon موقف مؤسسات الحوار الحضاري ومسؤولياتها - مؤتمر مكة المكرمة السابع تاريخ النشر:  26/10/2014 - 09:45