العربية   Français  English

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: 
 
أيها القادة المسلمون.. أيتها الشعوب الإسلامية
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: 
 
فمـن عرفات أحييكم جميعاً، وأدعو الله أن يتقبل من حجاج بيت الله الـحرام هذا النسك العظيم الذي فرضه على الناس بقوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) 
من هذا الموقـف العظيم أهيب بكم أيها الإخوة المسلمون ـ قادة وشعوباً ـ أن تستلهموا المعاني السامية العظيمة لشعيرة الحج، وأدعوكم إلى وقفة لمراجعة الذات، واستشعار ما يتضمنه الحج من معان تؤصل في حياة المسلمين روح الأخوة والوحدة والتضامن والقوة، ولابد لنا نحن المسلمين أن نُعلم العالم أجمع أن أمتنا الإسلامية العظيمة، قد سطرت في سجلات التاريخ مآثر كبرى على الإنسانية جمعاء، عندما كانت تطبق الشريعة الإسلامية الغراء، ولابد للأمة أن تعود اليوم إلى مرجعيتها في التشريع والاحتكام إلى كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في مختلف شؤون الحياة، وإنني في هذا الموقف العظيم أؤكد بأن ما عانت منه الأمة من تخلف وإنحسار بعد تلك القرون الزاهرة في الكثير من شعوبها ودولها، كان بسبب ابتعادها عن شريعة الله، مما أدى إلى جرأة أعداء الإسلام على بعض شعوب الأمة، حيث أذاقوها شتى أنوع الاضطهاد، وسوف تتوالى الهزائم ما لم تعتبر الأمة بماضيها، وتأتمر بأمر الله الذي به يكون الاعتصام والمنعة والقوة: ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ). 
 
إن الأمة المسلمة اليوم تحمل هموم عدد من القضايا الساخنة في الساحة الإسلامية التي تنتظر مساعيكم الخيرة، بل إنها تنتظر منكم المبادرات الجازمة والحازمة، وعلى رأس هذه القضايا قضية شعب فلسطين المحتلة، فها هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تضيّق الحصار على شعب فلسطين المصابر، وتقتل في كل يوم عدداً من أبنـائه، وإن رابطة العالم الإسلامي التي يؤلمها ما يحدث في فلسطين من الانتهاكات الظالمة التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية، فإنها تطالب الدول الإسلامية بتقديم كل دعم ومساعدة لشعبها، وتدعو الفلسطينيين لتوحيد صفوفهم ونبذ الفرقة، والاتفاق على صيغ مشتركة للعمل وإدارة شؤون هذا البلد العزيز.
 
وفيما يتعلق بالعراق وما يجري فيه، فإن الرابطة تدعو شعبه إلى التآلف والوفاق في إعادة بناء وطنه، وتطالب الدول الإسلامية بدعم وحدة العراق، وبذل الجهود لإنهاء الفتنة فيه، وتقديم المعونة اللازمة لشعبه، وتكثيف جهود الإغاثة لتلبية حاجة الجوعى والمنكوبين، بسبب ما يجري في هذا البلد الإسلامي.
 
أما يجري في الصومال اليوم، فذلك يتطلب مبادرة عاجلة من الحكومات والمنظمات الإسلامية، والرابطة تدعو كلاً من منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية للتواصل مع الفئات الصومالية المتنازعة، لحل الخلاف بينها، وإعادة الأمن والسلام إلى الصومال، قبل أن تزداد جراحات شعبه، الذي عانى من ويلات الخصام مدة طويلة.
 
إن الأمة تواجه إلى جانب مشكلاتها الداخلية تحديات خارجية جديدة أوجدها تيار العولمة الذي يستهدف شخصية الإنسان المسلم وثقافته وفكره بل ويستهدف عقيدته كذلك، بل أن الجرأة بلغت عند أعداء الإسلام إلى الافتراء على القرآن الكريم، والطعن فيه، والتطاول كذلك على صاحب الرسالة الخاتمة، محمد صلى الله عليه وسلم والافتراء عليه، ورابطة العالم الإسلامي وضعت ذلك في حسبانها، وهي تنفذ برامج إسلامية منوعة، لمواجهته بالأسلوب الإسلامي المؤثر، وقد انتهت للتو من أعمال مؤتمر مكة المكرمة السابع، الذي عقدته بعنوان : " نصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم " الذي شاركت فيه نخبة من علماء الأمة ودعاتها ومفكريها، وقد طالبوا في التوصيات التي أصدروها تنفيذ صيغ العمل الإسلامي المشترك بين الجهات الرسمية الحكومية والمنظمات والهيئات الشعبية لتحقيق التعاون الإسلامي المطلوب في مواجهة هذه التحديات ومعالجة آثارها على الأمة، وعلى الإنسانية جمعاء.
 
أيها المسلمون : 
إن رابطة العالم الإسلامي لتدعو جميع حكومات العالم ومنظماته إلى معرفة مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام، فمنذ نيف وأربعة عشر قرناً أعلن نبي الأمة عن ذلك في خطبة حجــة الوداع حرمة القتل وحرمة الظلم تكريماً للإنسان فقال : " إن دمــاءكم وأموالكم وأعراضكم عليكـم حرام " وذلك إلى جانب ما تضمنته خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم من توجيهات عظيمة نظمت المجتمع الإسلامي وصاغت بنيته الروحية والاجتماعية والسياسية والتربوية، وإن امتنا اليوم بأمس الحاجة للاستفادة من ذلك التوجيه النبوي الكريم ليعم السلام ديار الإسلام وينتهي الخلاف والصدام الذي تشهده بعض الساحات الإسلامية. 
 
أيها القادة.. أيتها الشعوب الإسلامية
إن توجيهات رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع أتت أكلها يانعة حين تربى عليها جيل الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا حماة الإسلام، وتظل هذه الأسوة نبراساً لأمتنا في هذا العصر، فهي أسوة الخيرية التي وصف بها الله سبحانه هذه الأمة الوسط وجعل أمرها كله وسطاً لا إفراط ولا تفريط ولا مغالاة أو جنوح، ولا تهاون أو غلو.. وإنما منهج الإسلام الوســط الذي اختاره رب هذا الكون للأمة المسلمة ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ).
وفي الختام أضرع في هذا الموقف العظيم إلى الله العلي القدير أن يؤلف بين قلوب المسلمين وأن يحقق ما تصبو إليه آمالهم المشروعة وادعوه سبحانه أن يصلح ذات بيننا وأن يهدينا سبل السلام، وينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يوفق قادة الأمة وشعوبها إلى ما يحبه ويرضاه، وأساله أن يحفظ الأجيال المسلمة الصاعدة من بنين وبنات من جميع الشرور والآثام، إنه ولي ذلك والقادر عليه. 
 
وصلى الله وسلم وبارك علـى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 
أ.د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
8/12/1427هـ
تاريخ النشر: 
30/12/2006 - 09:45
الموافق : 
9/12/1427هـ


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق