العربية   Français  English

أصدر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
معالي الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
نداء عرفة الذي يخاطب حجاج بيت الله الحرام 
وقادة الأمة المسلمة وشعوبها في يوم عرفة ويؤكد النداء على :
 
•أهمية التضامن والوحدة بين المسلمين ودعم القضايا الإسلامية والتعاون في مواجهة التحديات .
•المشهد الدامي في سورية يتطلب تحركاً إٍسلامياً عاجلاً لإنهاء المأساة . 
•ضرورة عودة المسلمين إلى كتاب الله وسنة رسوله ، والاستفادة من موسم الحج في معالجة قضايا الأمة .
•نبذ الطائفية والحزبية وإثارتها بين الشعوب الإسلامية لخطرها على وحدة الأمة .
•تعاون الدول الإسلامية والمنظمات الرسمية والشعبية في العالم الإسلامي على التعريف بالإسلام والدفاع عنه .
•أهمية دعم شعب فلسطين .
 
نداء من عرفة
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أيها المسلمون : 
إن رابطة العالم الإسلامي تحييكم مـن صعيد عرفات ، وتدعو الله أن يتقبل من حجاج بيته هذا النسك العظيم ، الذي فرضه الله على الناس : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ).
وتهيب بكم من هذا الموقـف العظيم ، أن تستلهموا المعاني السامية العظيمة لشعيرة الحج ، وتدعوكم إلى وقفة لمراجعة الذات والنظر في حال الأمة والتحديات التي تواجهها ، وتدعوكم إلى استشعار ما يتضمنه الحج من معان ومقاصد ، تؤصل في حياة المسلمين روح الأخوة والوحدة والتضامن والقوة ، وعلى المسلمين أن يعتزّوا بدينهم ويعرّفوا به ، وينشروا محاسنه بين الناس ، ويُبينوا للعالم أجمع أن الأمة الإسلامية العظيمة ، قد سطرت في سجلات التاريخ مآثر كبرى ، عندما كانت تسير على نهج الإسلام ، ولابد للأمة المسلمة إن أرادت العزة أن تعود إلى الاحتكام إلى كتاب الله العظيم ، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، في مختلف شؤون الحياة .
ومن هذا الموقف العظيم تؤكد الرابطة على أن ما عانت منه الأمة من تخلف وانحسار بعد القرون الزاهرة ، كان بسبب ابتعادها عن دين الله ، حيث تفرقت الصفوف ، وظهرت اتجاهات غالية وأخرى مفرطة ، فتشرذمت القوى ، وضاعت هيبة الأمة ، مما أدى إلى جرأة أعداء الإسلام على المسلمين ، وعلى دين الله الخاتم ، وعلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولن يستطيع المسلمون رد كيد أعدائهم إلا بالاعتصام بكتاب الله :
( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . 
 
إن الاعتصام بحبل الله هو الطريق الصحيح إلى وحدة الأمة ، وتحقيق التضامن بين أبنانها .
وهو ما أكد عليه مؤتمر القمة الاسـتثنائي الرابع ، الذي دعا خادم الحرمين الشـريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – لعقده في شهر رمضان من العام الماضي ، لتحقيق التضامن بين المسلمين والتعاون في حل المشكلات ومواجهة التحديات .
ورابطة العالم الإسلامي تؤكد على أهمية ما صدر عن هذا المؤتمر في علاج الفرقة ، والحرص على وحدة الصف الإسلامي ، وهي تشكر خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – على اهتمامه المشهود بالشأن الإسلامي ، والأخذ بالحلول الإسلامية لعلاج مشكلات المسلمين .
إن أمتنا المسلمة اليوم ، تحمل هموم عدد من القضايا الساخنة في الساحة الإسلامية التي تنتظر المساعي الخيرة ، وتنتظر المبادرات الجازمة والحازمة ، وعلى رأس هذه القضايا قضية شعب فلسطين ، فها هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تضيّق الحصار على شعب فلسطين المصابر، وتثير الفتن لتشق صفه ، وتغض الطرف عن جرائم اليهود المتطرفين الذين يعتدون على المساجد وفي مقدمتها المسجد الأقصى الذي دأب المتطرفون الإسرائيليون على اقتحامه والعدوان على المصلين فيه ، ويطالبون بتقسيمه على نحو تقسيم المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل .
 
إن مواصلة الاعتداء على المساجد والمقدسات الإسلامية وما يجرى من انتهاك لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ، يدعو المسلمين إلى توحيد صفوفهم ونجدة إخوانهم في فلسطين وتقديم العون والنصرة لهم .
وإن رابطة العالم الإسلامي التي يؤلمها ما يحدث في فلسطين وفي مدينة القدس وحول المسجد الأقصى ، تطالب الدول الإسلامية بتقديم كل دعم ومساعدة لشعب فلسطين ، وتدعو الفلسطينيين إلى نبذ الفرقة وتوحيد الصف . 
أما سورية وما يحدث فيها من أهوال ، حيث تسفك فيها الدماء المحرمة ، وتستباح المحرمات ، وتنتهك الأعراض ، وتدمر المدن والقرى على رؤوس الآمنين ويقتل الآلاف بالمواد الكيماوية في مشاهد مروعة ، مما يتطلب تحركاً إسلامياً صادقاً لوقف هذه المأساة التي يتحمل نظام سورية مسؤوليتها .
 
إن رابطة العالم الإسلامي حذرت في مرات عديدة من خطر الطائفية والحزبية وإثارتها على مستوى الأمة، وشحن بعض المجتمعات الإسلامية بمآسيها البغيضة التي تزيد من فرقة الأمة ، وتفجّر الصراع في مجتمعات المسلمين ، مما يخالف ما أراده الله سبحانه وتعالى للأمة : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) مما يوجب نبذ كل ما يفرق الأمة ، وفي مقدمة ذلك الدعوات الطائفية .
إن الأمة تواجه إلى جانب مشكلاتها الداخلية تحديات خارجية تستهدف شخصية المسلم وثقافته وفكره وعقيدته ، وحقوقه في خضم تيارات العولمة التي لم تراع خصوصيات المجتمعات ، مما أثر على مصداقية الشعارات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان .
ورابطة العالم الإسـلامي اعتنت بذلك ، وقد بحث مؤتمر مكة المكرمة الرابع عشـر موضـوع [ حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية ] الذي عقدته في موسم حج هذا العام برعاية خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – وأبرزت تفوق ما قدمه الإسلام للبشرية في حقوق الإنسان ، ودعت العالم إلى الاستفادة من الإسلام في صون كرامة الإنسان وضمان حقوقه .
 
أيها المسلمون :
 
إن رابطة العالم الإسـلامي لتدعو شعوب العالم ومنظماته إلى التعرف على حقوق الإنسان في الإسلام : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) .
ومنذ نيف وأربعة عشر قرناً أعلن نبي الأمة محمد عليه الصلاة والسلام في خطبة حجــة الوداع حرمة الأعراض والدماء والأموال فقال : [ إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ] .
إضافةً إلى توجيهات عظيمة تنظم المجتمع الإسلامي ، وتصوغ بنيته الدينية والاجتماعية والسياسية والتربوية ، وإن الأمة الإسلامية اليوم بأمس الحاجة إلى الاستفادة من التوجيهات النبوية الكريمة ، ليعم السلام ديار الإسلام ويعود المسلمون إلى عزتهم . 
 
إن توجيهات رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع آتت أكلها فتربى عليها جيل الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا حماة الإسلام ، وتظل هذه الأسوة نبراساً لأمتنا في مختلف الأزمان ، فهي أسوة الخيرية التي وصف الله سبحانه بها هذه الأمة، وجعل أمرها وسطاً لا إفراط ولا تفريط ولا مغالاة أو جنوح ، ولا تهاون أو غلو .. وإنما منهج الإسلام الوســط الذي اختاره رب هذا الكون للأمة المسلمة : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) .
 
إن الحج شعيرة عظيمة له أركان وواجبات وسنن وآداب ينبغي أن يستحضرها المسلم ويسير عليها ، ومن ذلك الابتعاد عن الجدال واللغو والانشغال بقضايا لا صلة لها بالحج : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وتؤكد الرابطة أنه لا يجوز في الشرع الإسلامي استغلال الحج لغير ما شرع له ، وهي تدعو حجاج بيت الله الحرام إلى التفرغ للعبادة الخالصة ، وتقوى الله أملاً بالفوز في حج مبرور .
 
وفي الختام نسأل الله في هذا الموقف العظيم أن يؤلف بين قلوب المسلمين وأن يصلح ذات بينهم ويهديهم سبل السلام ، ويبعدهم عن الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يوفق قادة الأمة وشعوبها إلى ما يحبه ويرضاه ، وأن يحفظ الأجيال المسلمة الصاعدة من الشرور والآثام وأن يشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولسمو ولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، ولسمو النائب الثاني الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ، ولحكومة المملكة العربية السعودية الجهود العظيمة التي تبذل لتيسير حج بيت الله الحرام وما يقدم من خدمات عظيمة للحرمين الشريفين ، والوافدين إليهما ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . 
وصلى الله وسلم وبارك علـى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
 
أ . د . عبد الله بن عبد المحسن التركي
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
8/12/1433هـ
تاريخ النشر: 
14/10/2013 - 18:00
الموافق : 
1434/12/9


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق