العربية   Français  English

نداء رابطة العالم الإسلامي في عرفات

 

o الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يدعو إلى العودة إلى الله، والاستفادة من موسم الحج في معالجة قضايا الأمة.

o خطبة الرسول في حجة الوداع وثيقة عظيمة لتنظيم المجتمع المسلم ولحقوق الإنسان.

o د. التركي يطالب الدول الإسلامية والمنظمات الرسمية والشعبية في العالم الإسلامي بتكثيف التعاون المشترك.

o لابد من دعم شعب فلسطين وتوحيد صف الشعب العراقي.

o الرابطة تشدد على قضية الوحدة بين المسلمين ودعم القضايا الإسلامية

o تحكيم الشريعة الإسلامية في حياة المسلمين هو الضامن لحماية الأمة من فتن العصر وتحدياته.


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المسلمون.

سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد :


فمـن عرفات أحييكم جميعاً، وأدعو الله أن يتقبل من حجاج بيت الله الـحرام هذا النسك العظيم الذي فرضه على الناس بقوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ).

 

من هذا الموقـف العظيم أهيب بكم أيها الإخوة المسلمون ـ قادة وشعوباً ـ أن تستلهموا المعاني السامية العظيمة لشعيرة الحج، وأدعوكم إلى وقفة لمراجعة الذات، واستشعار ما يتضمنه الحج من معان تؤصل في حياة المسلمين روح الأخوة والوحدة والتضامن والقوة، ولابد لنا نحن المسلمين أن نُعلم العالم أجمع أن أمتنا الإسلامية العظيمة، قد سطرت في سجلات التاريخ مآثر كبرى على الإنسانية جمعاء، عندما كانت تطبق الشريعة الإسلامية الغراء، ولابد للأمة أن تعود اليوم إلى الاحتكام إلى كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في مختلف شؤون الحياة، وإنني في هذا الموقف العظيم أؤكد بأن ما عانت منه الأمة من تخلف وانحسار بعد تلك القرون الزاهرة في الكثير من شعوبها ودولها، كان بسبب ابتعادها عن شريعة الله، مما أدى إلى جرأة أعداء الإسلام على بعض شعوب الأمة، حيث أذاقوها شتى أنوع الاضطهاد، وسوف تتوالى الهزائم ما لم تعتبر الأمة، وتأتمر بأمر الله الذي فيه الاعتصام والمنعة والقوة: ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ).

 

إن الأمة المسلمة اليوم تحمل هموم عدد من القضايا الساخنة في الساحة الإسلامية التي تنتظر مساعيكم الخيرة، بل إنها تنتظر منكم المبادرات الجازمة والحازمة، وعلى رأس هذه القضايا قضية فلسطين المحتلة، فها هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تضيّق الحصار على شعب فلسطين المصابر، وتقتل في كل يوم عدداً من أبنـائه، وإن رابطة العالم الإسلامي التي يؤلمها ما يحدث في فلسطين من الانتهاكات الظالمة التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية، فإنها تطالب الدول الإسلامية بتقديم كل دعم ومساعدة لشعبها، وتدعو الفلسطينيين لتوحيد صفوفهم ونبذ الفرقة، والاتفاق على صيغ مشتركة للعمل، وتطالبهم بتقديم المصلحة الوطنية ونبذ الخلاف، والعمل يداً واحدة في مواجهة الاحتلال الصهيوني والظلم والحصار الواقع عليهم.

 

وفيما يتعلق بالعراق وما يجري فيه، فإن الرابطة تدعو شعبه إلى التآلف والوفاق في إعادة بناء وطنه، وتطالب الدول الإسلامية بدعم وحدة العراق، وبذل الجهود لإنهاء الفتنة فيه، وتقديم المعونة اللازمة لشعبه، وتكثيف جهود الإغاثة لتلبية حاجة الجوعى والمنكوبين.

 

أما ما يجري في الصومال اليوم، فذلك يتطلب مبادرة عاجلة من الحكومات والمنظمات الإسلامية، والرابطة تدعو كلاً من منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية للتواصل مع الفئات الصومالية المتنازعة، لحل الخلاف بينها، وإعادة الأمن والسلام إلى الصومال، قبل أن تزداد جراحات شعبه، الذي عانى من ويلات الخصام مدة طويلة.

 

إن الأمة تواجه إلى جانب مشكلاتها الداخلية تحديات خارجية جديدة من أخطرها الحملة الشرسة على الإسلام، واستهداف شخصية الإنسان المسلم وثقافته وفكره وعقيدته، بل أن الجرأة بلغت عند أعداء الإسلام إلى الافتراء على القرآن الكريم، والطعن فيه، والتطاول كذلك على محمد صلى الله عليه وسلم والافتراء عليه، ورابطة العالم الإسلامي وضعت ذلك في حسبانها، وهي تنفذ برامج إسلامية منوعة، لمواجهته بالأسلوب الإسلامي المؤثر، وقد انتهت للتو من أعمال مؤتمر مكة المكرمة الثامن، الذي عقدته بعنوان : " الخطاب الإسلامي وإشكاليات العصر " وشارك فيه عدد من العلماء وأساتذة الجامعات الإسلامية، حيث دعوا إلى تحقيق التعاون بين الجهات الرسمية الحكومية والمنظمات والهيئات الشعبية في مواجهة هذه التحديات ومعالجة آثارها على الأمة، وعلى الإنسانية جمعاء.

 

أيها المسلمون :

 

إن رابطة العالم الإسلامي لتدعو جميع حكومات العالم ومنظماته إلى معرفة مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام، فمنذ نيف وأربعة عشر قرناً أعلن نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة حجــة الوداع حرمة القتل وحرمة الظلم تكريماً للإنسان فقال : " إن دمــاءكم وأموالكم وأعراضكم عليكـم حرام " وذلك إلى جانب ما تضمنته خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم من توجيهات عظيمة نظمت المجتمع الإسلامي وصاغت بنيته الاجتماعية والسياسية والتربوية، وإن امتنا اليوم بأمس الحاجة للاستفادة من ذلك التوجيه النبوي الكريم ليعم السلام ديار الإسلام وينتهي الخلاف والنزاع الذي تشهده بعض الساحات الإسلامية.

 

أيها القادة.. أيتها الشعوب الإسلامية

 

إن توجيهات رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع آتت أكلها يانعة حين تربى عليها جيل الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا حماة الإسلام، وتظل هذه الأسوة نبراساً لأمتنا في هذا العصر، فهي أسوة الخيرية التي وصف بها الله سبحانه هذه الأمة بالأمة الوسط وجعل أمرها كله وسطاً لا إفراط ولا تفريط ولا مغالاة أو جنوح، ولا تهاون أو غلو.. وإنما منهج الإسلام الوســط العدل الذي اختاره رب هذا الكون ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ).

 

وفي الختام أضرع في هذا الموقف العظيم إلى الله العلي القدير أن يؤلف بين قلوب المسلمين وأن يحقق ما تصبو إليه آمالهم المشروعة وأدعوه سبحانه أن يصلح ذات بيننا وأن يهدينا سبل السلام، وينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يوفق قادة الأمة وشعوبها إلى ما يحبه ويرضاه، وأساله أن يحفظ الأجيال المسلمة الصاعدة من جميع الشرور والآثام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

كما أدعوه أن يوفق قادة هذا البلد الأمين - المملكة العربية السعودية – إلى مزيد من العمل الصالح النافع للإسلام وأمته، وأن يجزيهم خيراً على ما يبذلونه في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وأن يحفظ المملكة وجميع بلاد المسلمين من كل مكروه.

وصلى الله وسلم وبارك علـى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أ. د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

 

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

 

تاريخ النشر: 
18/12/2007 - 10:15
الموافق : 
1428/12/8

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق