العربية   Français  English


أهابت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بالمثقفين في مشارق الأرض ومغاربها بتحمل مسؤوليتهم تجاه الإنسانية، والإسهام في إصلاح حال الناس في سائر المجتمعات، ونشر القيم الخلقية التي جاءت بها الرسالات الإلهية، ودعا إليها أنبياء الله ورسله، ليتحقق بذلك المجتمع الإنساني الآمن، ويعم السلام في الأرض، ويتخلص الإنسان من أضرار الحروب والإرهاب وأنواع الظلم والمنكرات التي أخلت بالموازين الصحيحة للحياة.
 
وطالبت الرابطة في نداء خاص وجهته إلى المثقفين في أنحاء العالم بالاستجابة إلى الدعوة التي وجهها الملتقى العالمي الأول للعلماء المسلمين، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، في الفترة من 3-5/3/1427هـ التي توافقها الفترة من 1-3/4/2006م والذي ذكّر المثقفين من مختلف الأمم والشعوب، بأن الوجدان الإنساني يستصرخهم، ويدعوهم لتحمل مسؤوليتهم تجاه الإنسانية جمعاء، وفيما يلي نص النداء:
 
------
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى رسل الله وأنبيائه أجمعين، أما بعد:
 
فإن رابطة العالم الإسلامي منظمة إسلامية عالمية شعبية، تتطلع إلى تحقيق الأمن والسلام والوئام والتعايش بين الشعوب الإنسانية، وهي تتابع مع مثقفي العالم واقع العالم الذي يعيش أوضاعاً حرجة، نتيجة للمشكلات الدولية المتراكمة، وفي مقدمتها الحروب المفروضة على بعض الشعوب بلا مبرر مشروع، والإرهاب الذي يعتبر من أبرز مشكلات العصر، والسلام العالمي الهش، الذي لم يتمكن من الحد من الحروب، التي نتج عنها آلاف القتلى والمعاقين والجرحى والمشردين من الأطفال والشيوخ والنساء، مما يخلف المزيد من المآسي والعداوات بين البشر، وها هي الحروب في لبنان وفلسطين والعراق والصومال وغيرها أضافت كوارث جديدة.
 
وانطلاقاً من الرغبة الملحة لتغيير هذا الواقع، نناشدكم – أيها المثقفون – للقيام بواجباتكم نحو الإنسانية، ونؤكد لكم أن كلمة الحق والعدل التي ينطق بها المثقف نصرة للقضايا العادلة، لها سلطان نافذ، وبمقدورها أن تؤثر في الرأي العام العالمي، الذي يسهم في تحقيق خير الإنسانية وتقدمها، وتعميم المفاهيم الخلقية على الناس، ونشر قيم الأمن والسلام في أنحاء العالم، ومنع وقوع الحروب التي لم تعد تهدد فئة أو شعباً فقط، وإنما تهدد الأمن والسلام في الأرض.
 
إن في الإسلام حلولاً للمشكلات الإنسانية، والحفاظ على أمن المجتمع الإنساني وسلامته، فهو يحث الناس على نشر الخير، كما يحثهم على محاربة الشر، وعلاج أسبابه، واجتثاثه من المجتمعات، وذلك من خلال النهج الرباني الذي وصف الله به أمة الإسلام في قوله سبحانه: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران 110).
 
ويرتبط بهذا الحرصُ على إقامة العدل بين الناس والبر بهم، وترك كل ما يسئ إلى حياة الإنسان من أنواع المنكرات والفحش والظلم وصنوف الموبقات، قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ( النحل 90 ).
 
إن رابطة العالم الإسلامي تؤكد لكم أن النهج القويم لحياة الناس هو فيما نزلت به رسالات الله سبحانه وتعالى منذ آدم عليه السلام، وما نزل على إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وأكدته الرسالة الخاتمة..رسالة الإسلام التي لم تفرط في شيء، (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام:38) ولم تظلم أحداً من الناس: ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) ( الكهف 49 ) ومن مقاصد رسالات الله منع المظالم والفتن وعلاج أسبابها، وإقامة العدل بين الناس، وتحقيق التعاون بينهم على الخير والبر وما يصلح به شأنهم، وإشاعة الطمأنينة والسلام والأمن في الأرض، ومنع الحروب والطغيان والقهر والعدوان، وإصلاح ما فسد في حياة الناس بسبب الأهواء وشيوع المفاهيم الضارة، لقد بعث محمد r لهداية الناس إلى الحق الذي كان عليه أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام: ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( الأنعام 161 ).
 
أيها المثقفون في العالم:
 
لقد ناقش الملتقى الأول للعلماء المسلمين في رابطة العالم الإسلامي هذا الواقع المؤسف والقلق والتوتر اللذين انتشرا في المجتمعات الإنسانية، وأعلن أن الحوار المبني على الحق والإنصاف والوعي بمصالح الناس وسلامة علاقاتهم هو الوسيلة المجدية لإيجاد المجتمع الإنساني الآمن، وتعايش الشعوب فيه، وتعاونهم لتحقيق المصالح الإنسانيــة المشتركــة، ولذلــك فإن الرابطة تطالبكم بالإسهام في حوار عاقل يسعى إلى:
 
· نشر القيم الخلقية التي جاءت بها رسالات الله بين الناس وأكدها الإسلام، ودعوتهم إلى نبذ كل ما يتعارض معها، ويخدش سلامتها من ممارسات وسلوكيات وأعمال حرمها الله سبحانه وتعالى على عباده، كالعدوان على الناس، وقتل الإنسان بلا حق، وارتكاب الموبقات، والدعوة إلى الفاحشة وغير ذلك من المنكرات والمحرمات.
 
· التعايش السلمي بين الشعوب، والتعاون على إعمار الأرض بالخير والنماء، ولن يتحقق ذلك إلا بمواجهة الدعوات إلى نشر الفتن والكراهية بين الأمم والشعوب، تلك الدعوات التي تنطلق من نظريات فاشية باطلة أسقطها التاريخ منذ زمن بعيد، إلا أنها عادت لإذكاء الصراع بين الحضارات، والتهيئة للصدام بين الشعوب.
 
· تحقيق الأمن والسلام في الأرض، وهذا أمل كبير لمختلف شعوب المعمورة، الذين يتطلعون إلى المجتمع الإنساني الآمن، ولن يتحقق ذلك إلا بالرجوع إلى الأسس والقيم والمبادئ التي دعت إليها رسالات الله، وجاء الإسلام مصدقاً لها.
 
إن رابطة العالم الإسلامي تدعوكم إلى استشعار واجباتكم، والعمل على الإصلاح ما استطعتم، وإن الرابطة مستعدة للتواصل معكم والتعاون مع مؤسساتكم أينما كانت في أنحاء العالم، الذي يحتاج إلى كل جهد مخلص، من أجل العدل والأمن والسلام.
 
والله ولي التوفيق،،،
 
الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي
مكة المكرمة
تاريخ النشر: 
23/08/2006 - 09:15
الموافق : 
29/7/1427هـ


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق