العربية   Français  English

دعت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي إلى وضع ميثاق لعلاج مشكلة الخطأ في فهم الدين، ومواجهة ثقافة الغلو والتطرف والإرهاب، تشارك فيه مؤسسات الإعلام إلى جانب العلماء، مؤكدة أن مواجهة الفتاوى الشاذة بالحجة الشرعية واجب ينبغي أن يكون من أولويات العمل الدعوي الإعلامي المشترك.

 

جاء ذلك في نداء للرابطة موجه للعلماء ولمؤسسات الإعلام ورجاله، أصدره معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، أدان فيه التفجيرين الإجراميين اللذين نفذتهما الفئة الضالة في الرياض يوم الأربعاء 17/11/1425هـ وطالب معاليه في النداء مؤسسات الإعلام بالتعاون مع الهيئة الإسلامية العالمية للإعلام، والاتفاق على ميثاق بشأن علاج الفكر المنحرف للفئة الضالة، وفيما يلي نص النداء:

 

الحمد لله رب العالمين ، الـذي أوجب على المسلمين التعاون على البر والخيرات ، ونهاهم عن فعل الإثم والعـدوان : ( وتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة:2) , والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا وقدوتنـا محمـد صلى الله عليه وسلم ، الذي بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، أما بعد:

فإن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، تابعت أحداث الإرهاب التي نفذتها عصابات من الفئة الضالة في المملكة العربية السعودية ، بلد الحرمين الشريفين، وآخرها قيام أفراد من عصابة الإجرام يوم الأربعاء 17/11/1425هـ بتفجير سيارة مفخخة في أحد الأنفاق، وأخرى قرب معسكر قوات الطوارئ الخاصة في مدينة الرياض.

ورابطة العالم الإسلامي إذ تدين هاتين الجريمتين، فإنها تؤكد أن الحادثين وأمثالهما من جرائم الإفساد في الأرض، ولا تقع إلا ممن انحرف عن الإسلام، وشوه مبادئه، وعبث بمقاصده، وأساء إلى رسالته الإنسانية العظيمة، وإن الرابطة لتحيي رجال الأمن في المملكة، وتثني على جهودهم التي نجحت في مواجهة الإرهاب وتعقب عصاباته، وحماية الوطن وأهله والمقيمين فيه من شروره.

واستشعاراً من الرابطة بخطورة الانحراف الفكري ، وضرورة تضافر وسائل الإعلام في التصدي لأفكار المنحرفين، ومفاهيمهم الخاطئة، ومنطلقاتهم الشاذة، واعتقاداً منها بأن التصدي لثقافة الغلو والانحراف والإرهاب، من المسؤوليات الجماعية ، فإنها تؤكد أن الشذوذ الفكري الذي يؤدي إلى الخروج عن الجماعة، وعصيان ولي الأمر، وتكفير المسلمين، وإراقة الدماء ، والإضرار بالمنشآت العامة والخاصة، يحتاج إلى مواجهة جماعية ، تشارك فيها مؤسسات الإعلام، إلى جانب العلماء ومؤسسات الدعوة الإسلامية.

 

إن الخلل في فهم بعض النصوص الشرعية ومقاصدها ، مثل النصوص الواردة في الجهاد والـولاء والبراء ، والأخذ بالفتاوى الشاذة المضللة ، من أهم أسباب ظهور فئات غالية في الدين ، عمدت إلى تفريق الأمة في دينها ، فوقعوا فيما حذر الله منه: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) (الأنعام:159) .

وقياماً بالواجب فإن الرابطة تدعو مؤسسات الإعلام ورجاله في العالم الإسلامي ، للتعاون مع الهيئة الإسلامية العالمية للإعلام التابعة لرابطة العالم الإسلامي الإسلامية في معالجة الفكر المنحرف للفئة الضالة ومحاربة ثقافة الإرهاب التي تلبستها، وذلك من خلال ميثاق مشترك يشارك في وضعه العلماء ورجال الإعلام يهدف إلى:

 

• تعريف الناس بأحكام الإسلام ، بعيداً عن الأهواء ، وتأصيل صلة الإنسان بربه ، وإحسـان علاقتـه مع خلق الله ، والسعي في منفعتهم : ( خير الناس إلى الله أنفعهم للناس ).

• نقض مزاعم الغلاة والمتطرفين والإرهابيين وتفنيد دعايتهم وتقديم الفهم الإسلامي الصحيح لهم سعياً إلى إصلاحهم ، ومحاربة الإفساد في الأرض بكل أنواعه ، وبيان جزائه العظيم في الدنيا والآخرة .

• إظهـار أن رسالة الإسلام رسالة أمن وسلام وتواصل وتعاون بين الناس على البر والتقوى ، وبعد عن الظلم والعدوان ، ولا يتحقـق ذلك إلا بالإيمـان والعمل الصالح : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) (الأنعام:82)

• إبـراز أن رسالة الإسلام توجب العدل بين الناس ، والإحسان إليهم ، وتمنع البغي عليهم : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (النحل:90) .

• تعريف الأجيال المسلمة بمبادئ اليسر والتسامح في الإسلام ، وتحذيرهم من خطر الانحراف عنها، مع حثهم على التقيد بالأسلوب الإسلامي الأمثل في الخطاب: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (النحل:125) ، والتأكيد على أهمية استعمال الرفق، وانتهاج الحسنى في الخطاب والاعتدال فلا إفراط ولا تفريط: ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (آل عمران:159).

 

وختاماً فإن الرابطة تدعو علماء الأمة ورجال الإعلام فيها إلى عقد لقاءات مشتركة وإلى التعاون لبيان الحكم الشرعي في كل ما يهم المسلمين ، والتعاون في مواجهة الذين يفتون بغير علم ولا بينة ، وتؤكد الرابطة على أهمية بحث القضايا المهمة التي تعرض للمسلمين ، وبيان الرأي الصحيح فيها ، ونشر ذلك في مختلف الوسائل الإعلامية ، مستنداً إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لتضييق مجال الآراء الفردية الشاذة التي تسهم في الفوضى وتسبب القلق بين المسلمين .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

تاريخ النشر: 
02/01/2005 - 18:15
الموافق : 
21/11/1425هـ


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق