العربية   Français  English

 
رابطة العالم الإسلامي تخاطب حجاج بيت الله الحرام وقادة الأمة المسلمة وشعوبها في يوم عرفة وتؤكد على:
 
أهمية التضامن والوحدة بين المسلمين ودعم القضايا الإسلامية والتعاون في مواجهة التحديات .
المشهد الدامي في سورية يتطلب تحركاً إٍسلامياً عاجلاً لإنهاء المأساة . 
ضرورة عودة المسلمين إلى كتاب الله وسنة رسوله ، والاستفادة من موسم الحج في معالجة قضايا الأمة .
نبذ الطائفية وإثارتها بين الشعوب الإسلامية لخطرها على وحدة الأمة .
تعاون الدول الإسلامية والمنظمات الرسمية والشعبية في العالم الإسلامي على التعريف بالإسلام والدفاع عنه .
أهمية دعم شعب فلسطين .
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
 
أيها المسلمون : 
 
إن رابطة العالم الإسلامي تحييكم مـن صعيد عرفات ، وتدعو الله أن يتقبل من حجاج بيته  هذا النسك العظيم ، الذي فرضه الله على الناس : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً  ).
وتهيب بكم من هذا الموقـف العظيم ، أن تستلهموا المعاني السامية العظيمة لشعيرة الحج ، وتدعوكم إلى وقفة لمراجعة الذات والنظر في حال الأمة والتحديات التي تواجهها ، وتدعوكم إلى استشعار ما يتضمنه الحج من معان ومقاصد ، تؤصل في حياة المسلمين روح الأخوة والوحدة والتضامن والقوة ، وعلى المسلمين أن يعتزّوا بدينهم وأن يعرّفوا به ، وينشروا محاسنه بين الناس ، ويُبينوا  للعالم أجمع أن الأمة الإسلامية العظيمة ، قد سطرت في سجلات التاريخ مآثر كبرى ، عندما كانت تسير على الإسلام، ولابد للأمة المسلمة إن أرادت العزة أن تعود إلى الاحتكام إلى كتاب الله العظيم ، وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، في مختلف شؤون الحياة .
ومن هذا الموقف العظيم تؤكد الرابطة أن ما عانت منه الأمة من تخلف وانحسار بعد القرون الزاهرة ، كان بسبب ابتعادها عن دين الله ، حيث تفرقت الصفوف ، وظهرت اتجاهات غالية وأخرى متهاونة ، فتشرذمت القوى ، وضاعت هيبة الأمة ، مما أدى إلى جرأة أعداء الإسلام على المسلمين ، وعلى دين الله الخاتم ، وعلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ولن يستطيع المسلمون مواجهة أعدائهم إلا بالاعتصام بكتاب الله :
( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . 
وإن الاعتصام بحبل الله هو الطريق إلى وحدة الأمة ، وتحقيق التضامن بين أبنانها .
وهو ما أكد عليه مؤتمر القمة الاستثنائية الرابع ، الذي دعا خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – لعقده في رمضان الماضي ، لتحقيق التضامن بين المسلمين والتعاون في حل المشكلات ومواجهة التحديات .
ورابطة العالم الإسلامي تؤكد على أهمية ما صدر عن هذا المؤتمر بشأن علاج الفرقة ، والحرص على وحدة الصف الإسلامي ، وهي تشكر خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – على اهتمامه المشهود بالشأن الإسلامي ، والأخذ بالحلول الإسلامية لعلاج مشكلات الأمة ، كما تقدر له – حفظه الله – اهتمامه بعلاقات الأمة مع الأمم الأخرى ، ودعوته للحوار ، ودعمه لبرامجه ورعايته لمؤتمراته ، ومنها مؤتمرات الحوار التي عقدتها الرابطة في مكة المكرمة وفي عدد من العواصم العالمية ، والتي كان لها أثر إيجابي على علاقات المسلمين مع الأمم الأخرى .
 
إن أمتنا المسلمة اليوم ، تحمل هموم عدد من القضايا الساخنة في الساحة الإسلامية التي تنتظر المساعي الخيرة ، وتنتظر المبادرات الجازمة والحازمة ، وعلى رأس هذه القضايا قضية شعب فلسطين ، فها هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تضيّق الحصار على شعب فلسطين المصابر، وتثير الفتن لتشق صفه ، وهي تغض الطرف عن جرائم اليهود المتطرفين الذين يعتدون على المساجد وفي مقدمتها المسجد الأقصى الذي دأب المتطرفون الإسرائيليون على اقتحامه والعدوان على المصلين فيه ، وإن مواصلة الاعتداء على المساجد والمقدسات الإسلامية وما يجرى من انتهاك لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ، يدعو المسلمين إلى توحيد صفوفهم ونجدة إخوانهم في فلسطين وتقديم العون والنصرة لهم .
 
وإن رابطة العالم الإسلامي التي يؤلمها ما يحدث في فلسطين وفي مدينة القدس وحول المسجد الأقصى ، تطالب الدول الإسلامية بتقديم كل دعم ومساعدة لشعبها ، وتدعو الفلسطينيين إلى نبذ الفرقة وتوحيد الصف . 
أما سورية وما يحدث فيها من أهوال ، حيث تسفك فيها الدماء المحرمة ، وتستباح المحرمات ، وتنتهك الأعراض ، وتدمر المدن والقرى على رؤوس الآمنين في مشاهد مروعة ، مما يتطلب تحركاً إسلامياً ودولياً عاجلاً لوقف هذه المأساة التي يتحمل نظام سورية مسؤوليتها .
 
إن رابطة العالم الإسلامي حذرت في مرات عديدة من خطر الطائفية وإثارتها على مستوى الأمة، وشحن نفوس بعض الفئات في المجتمعات الإسلامية بمعانيها البغيضة التي تزيد من فرقة الأمة ، وتفجّر الصراع في مجتمعات المسلمين ، وهذا يخالف ما أراده الله سبحانه وتعالى للأمة ، وهو القائل : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) فلا بد من نبذ كل ما يفرق الأمة ، وفي مقدمة ذلك الدعوات الطائفية .
 
إن الأمة تواجه إلى جانب مشكلاتها الداخلية تحديات خارجية تستهدف شخصية المسلم وثقافته وفكره وعقيدته ، مركزة على الشباب .
ورابطة العالم الإسلامي وضعت ذلك في حسبانها ، وقد بحث مؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر [ المجتمع المسلم .. الثوابت والمتغيرات ] الذي عقدته قبل أيام برعاية خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – أوضاع الأمة ، وما تواجهه من مشكلات ومتغيرات ، وطالب المؤتمر الرابطة بإعداد برنامج عملي لإشاعة ثقافة التضامن والوحدة وحل النزاع بين المسلمين والدفاع عن الإسلام وعن حامل رسالته محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وعن مقدسات هذا الدين العظيم ، وستعمل الرابطة على إعداد هذا البرنامج في وقت قريب إن شاء الله  .
 
أيها المسلمون :
 
إن رابطة العالم الإسلامي لتدعو شعوب العالم ومنظماته إلى معرفة حقوق الإنسان في الإسلام ، وتكريم هذا الدين العظيم له : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) .
ومنذ نيف وأربعة عشر قرناً أعلن نبي الأمة محمد عليه الصلاة والسلام في خطبة حجــة الوداع حرمة الأعراض والدماء والأموال فقال : [ إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ] .
إضافةً إلى توجيهات عظيمة تنظم المجتمع الإسلامي ، وتصوغ بنيته الروحية والاجتماعية والسياسية والتربوية، وإن الأمة الإسلامية اليوم بأمس الحاجة إلى الاستفادة من التوجيه النبوي الكريم ، ليعم السلام ديار الإسلام ويعود المسلمون إلى عزتهم . 
إن توجيهات رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع آتت أكلها فتربى عليها جيل الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا حماة الإسلام ، وتظل هذه الأسوة نبراساً لأمتنا في هذا العصر، فهي أسوة الخيرية التي وصف الله سبحانه بها هذه الأمة، وجعل أمرها وسطاً لا إفراط ولا تفريط ولا مغالاة أو جنوح ، ولا تهاون أو غلو .. وإنما منهج الإسلام الوســط الذي اختاره رب هذا الكون للأمة المسلمة : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) .
 
إن الحج شعيرة عظيمة له أركان وسنن وآداب ينبغي أن يسير عليها المسلم ، ومن ذلك الابتعاد عن الجدال واللغو والانشغال بقضايا لا صلة لها بالحج : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وتؤكد الرابطة أنه لا يجوز في الشرع الإسلامي استغلال الحج لغير ما شرع له ، وهي تدعو حجاج بيت الله الحرام إلى التفرغ للعبادة الخالصة ، وتقوى الله أملاً بالفوز في حج مبرور .
 
وفي الختام نسأل الله في هذا الموقف العظيم أن يؤلف بين قلوب المسلمين وأن يصلح ذات بينهم ويهديهم سبل السلام ، ويبعدهم عن الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يوفق قادة الأمة وشعوبها إلى ما يحبه ويرضاه ، وأن يحفظ الأجيال المسلمة الصاعدة من الشرور والآثام وأن يشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولسمو ولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، ولحكومة المملكة الجهود العظيمة التي تبذل لتيسير حج بيت الله الحرام وما يقدم من خدمات عظيمة للحرمين الشريفين ، والوافدين إليهما ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . 
 
وصلى الله وسلم وبارك علـى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أ.د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
8/12/1433هـ
تاريخ النشر: 
25/10/2012 - 19:00
الموافق : 
9/12/1433هـ


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق