العربية   Français  English

 
 
بقلم: السيد محمد محمود الشردوب
 
أمر الإسلام ببنائها وتشييدها جعلها علامة الإيمان {إنما يعمر مساجد ا لله من آمن بالله واليوم الآخر}، وكانت أولى الأعمال التي قام بها رسول ا لله [ حين قدم المدينة ودرج في أرجائها أجيال المسلمين عبر التاريخ، نهلوا منها العلم والعمل، والجهاد والأخلاق، ولا زالت تزين بلاد المسلمين في كل أصقاع المعمورة بمآذنها الشامخة، وقبابها الخضراء ومحاريبها ومنابرها، شاهدة لله بالألوهية والربوبية، وناطقة بالعبودية لقيوم السموات والأرضين.
 
لقد رآها شاب (سريلانكي) لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، بعد أن قدم إلى المملكة واستقر به المقام في (رجال ألمع) ورأى وفود المسلمين تؤمها خمس مرات كل يوم وليلة، عربا وعجما، ومن كل الجنسيات، فتطفل هذا الشاب الذي يدين بالوثنية البوذية، وسأل بعض الهنود والباكستانيين والفلبيين والإندونيسيين قائلا: لماذا تذهبون إلى هذا المكان؟ وماذا تجدون فيه؟ فكان الجواب بكل بساطة: نصلي لله رب العالمين خالق الناس أجمعين، صلاة نجد فيها الراحة والطمأنينة، والسعادة والهناء.
ووقف الشاب (صقر كانسلي) معجبا بهذا البناء، ومفكرا بمحتوياته، ومتمنيا أن يدخله ولو بالخفاء ليرى أي بناء هذا؟!
 
وتسلل ذات مرة وقت الضحى والناس في أعمالهم ومشاغلهم، أجل... تسلل تسلل القطا، وفتح الباب بهدوء ووضع قدمه الأولى، وأدار عينيه في جنبات البناء، ولما لم يجد أحدا فيه تشجع ودخل وشاهد الأعمدة والمحراب، ورأى المنبر واقتربت يده تلامس الجدران حتى وصلت إلى كتاب الأمة الخالد: (القرآن الكريم) وصاحبنا في انجذاب غريب.. هل أنا في يقظة أم حلم؟!
لقد عبر عن مشاعره بعد ذلك، وترجم تلك المشاعر إلى جملتين عظيمتين، نطق بهما لسانه يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر ا لله المحرم. وفي مكتب جاليات أبها قائلا: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله).
 
وتحقق لديه ما كان يصبو إليه منذ فترة . لقد أمضى حياته ببلده سادرا لاهيا عابثا، لا يعبأ بالحياة ولا يفكر لماذا خلق. وكان أهله يدعونه إلى الاستقامة رغم (بوذيتهم)، وعندما توجه إلى السعودية ليعمل فنيا في التبريد والتكييف، فرح أهله بذلك، لأنهم يعرفون ويسمعون أن هذه البلاد بلد الأخلاق والآداب، وهنأوه على ذلك.
انطلق صاحبنا مسلما وجهه لله رب العالمين، ورأيته يقف بين يدي ا لله، يصلي وينظر إلى المصلين بجواره فيقلدهم بصلاتهم ويفعل مثلما يفعلون، وكأنه طفل يحاكي أبويه وإخوته!! وأقدم علينا يطلب ورقة تشهد بإسلامه، حتى يدخل المسجد بحرية وانطلاقة بعد أن دخله متسللا لواذا!!
 
ولم يطق صدره أن يحبس كلمة التوحيد التي آمن بها فؤاده، ومشى ليمسك الهاتف ويخبر أهله بإسلامه قائلا لهم: ستجدوني ذلك الإنسان المستقيم عندما آتي إليكم، ولكن من الآن أقول لكم: (ادخلوا في الإسلام، لأنه هو دين الحق، ورأيت المسلمين أحسن الناس خلقا ومعاملة، وهذا ما دفعني إلى أن أدخل في هذا الدين.)
 
لقد أجرينا معه مقابلة شخصية وسألناه عن عدد من الأمور كان من بينها مايلي:
>> لماذا اخترت الدين الإسلامي؟
> لأني أعجبت بالمسجد والصلاة، ثم بالمعاملة الطيبة من المسلمين ومن كفيلي.
>> هل تنوي دعوة أقربائك وأهلك إلى الإسلام؟
> نعم وأنا متحمس لذلك، وأود أن يكون لدي معلومات تؤهلني للدعوة إلى الإسلام.
>> ما أمنياتك بعد الإسلام؟
> أريد الاستقامة على هذا الدين، والحصول على زوجة مسلمة تكون عونا لي في حياتي وآخرتي.
>> بماذا تنصح من يتردد في إشهار إسلامه؟
> أقول له: توكل على ا لله ولا تؤجل وتضيع وقتك.
>> هل عندك شيء تقوله؟
> ما عندي شيء سوى أنني أريد أن أخدم ديني الإسلامي بأي شيء أملكه وأنا فني فإذا أردتم شيئا فأنا مستعد بذلك لوجه ا لله تعالى.
 
وهكذا وقف الأخ (صقر) صقرا محلقا يلامس السحب الشفافة، الإسلام وروحانية الإيمان، ليكون في عداد المسلمين بعد أن عاش خمسا وعشرين سنة لم يشعر فيها بحلاوة العبادة، ولم يستظل بظل المسجد.
أهلا ومرحبا بك أخا الإسلام والإيمان.. أنت منا ونحن منك.. نفتح لك صدرونا وأفئدتنا قبل بسط الأكف لنعانق قلبك المؤمن، ولسانك الناطق بالشهادتين..
 
يا مسجداً علمتني
ومجاهدا ربيتني
حتى أعيش مكرما
وبالجنان وعدتني
 
تاريخ النشر: 
03/02/2016 - 16:45

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق