العربية   Français  English


نداء

مكة المكرمة

الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار

الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي

برعاية

خـادم الحرمين الشريفين

الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

في الفترة من 30/5 -- 2/6/1429هـ

الموافق 4/6- 6/6/2008م



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد:

فبعون من الله سبحانه وتعالى، اختتمت أعمال المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، الذي عقدته رابطـة العالـم الإسلامـي فـي مكة المكرمة - زادها الله تشـريفاً – برعايــة كريمــة مــن خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله وأدام به نفع العباد والبلاد، وذلك في الفترة من30/5-2/6/1429هـ التي توافقها الفترة من 4-6/6/2008م .

وقـد افتتـح المؤتمر خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، بكلمة ضافية؛ شكر فيها علماء الأمة ومفكريها المشاركين في هذا المؤتمر مؤكداًً على أنهم يجتمعون اليوم ليقولوا للعالم من حولنا إننا صوت عدل، وقيم إنسانية أخلاقية ، وإننا صوت تعايش وحـوار عاقل وعادل ، وصوت حـكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن تلبية لقـول الله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )(النحل: من الآية125).

وأشار خادم الحرمين الشريفين إلى التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية في زمن تداعى فيه أهل الغلو والتطرف من أبنائها وغيرهم على عدل منهجها بعدوانية سافرة استهدفت سماحة الإسلام وعدله وغاياته السامية.

ونوه خادم الحرمين الشريفين بأهمية الحوار في الإسلام؛ مذكراًً بأن الرسالات الإلهية قد دعت جميعها إلى خير الإنسان ، والحفاظ على كرامته وإلى تعزيز قيم الأخلاق والصدق ، وقيم الأسرة وتماسكها وأخلاقياتها التي تفككت روابطها في هذا العصر حيث ابتعد الإنسان عن ربه وتعاليم دينه.

وأشار إلى إننا ننطلق في حوارنا مع الآخر بثقة نستمدها من إيماننا بالله ، ثم بعلم نأخذه من سماحة ديننا ، وإننا نجادل بالتي هي أحسن ، فما اتفقنا عليه أنزلناه مكانه الكريم في نفوسنا، وما اختلفنا حوله نحيله إلى قوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون:6).

وأعرب فخامة الرئيس على أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام ورئيس مجلس الخبراء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في كلمته في الجلسة الافتتاحية، عن شكره لخادم الحرمين الشـريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولرابطة العالم الإسلامي على إقامة هذا المؤتمر الذي يحمل الكثير من المعاني الإسلامية السامية، وأشار إلى أن أهمية المؤتمر قد ازدادت بانعقاده على بعد أمتار من جبل الصفا حيث قام الرسول صلى الله عليه وسلم بعد تكليفه بالرسالة بإعلان دعوته، وأن المملكة العربية السعودية أطلقت نداءً جديداًً وقدمت رسالة عظيمة للبشرية جمعاء ، وتمنى فخامته أن يكون هذا الاجتماع تمهيداًً ومقدمة للحوار مع أتباع الأديان والثقافات والمدارس الفكرية بين البشر.

كما تحدث سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء ، ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، مشيراًً إلى أن الحوار بين البشر من ضروريات الحياة وهو وسيلة للتعارف والتعايش وتبادل المصالح بين الأمة، وأن الاختلاف بين الناس أمر موجود في طبائعهم وأخلاقهم وهم متفاوتون في ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم وعقولهم ، كما أنه سنة كونية ، وأن اختلاف الناس في آرائهم ومعتقداتهم قضية وردت في القرآن ، وأكد أن أصول شرائع الأنبياء واحدة أوحى الله بها إليهم ، ودعا سابقهم ولاحقهم إليها، والأنبياء دينهم واحد .

وأعرب سماحة الدكتور محمد سيد طنطاوي ، شيخ الأزهر ، في كلمته نيابة عن المشاركين في المؤتمر عن تقديره لرعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لهذا المؤتمر مشيراًً إلى أن هذا المؤتمر يعد وسيلة جديدة لتوثيق روابط التعاون بين أبناء الأمـة الإسلاميـة. وذكـر أن الحـوار سنـة مـن سنـن الله فـي خلقه، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفرداً عن غيره في هذه الحياة ؛ لاسيما في هذا العصر الذي أصبح العالم فيه كله كأنه مدينة واحدة ، والحوار متى كان قائماً على الطيب من القول وعلى النيات الحسنة وعلى المقاصد الشريفة كانت نتائجه كريمة ، وكان خير وسيلة للوصول إلى الحقيقة ، وإلى تقليل الخلافات بين الناس ، وأن الذي يتدبر القرآن الكريم يراه زاخراً بأنواع متعددة من حوارات الرسل مع أقوامهم.

وأشار معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في كلمته إلى أن خادم الحرمين الشريفين قد أدرك ما تعيشه البشـريةُ اليوم من أزمات ، وما يكتنف الأسرةَ من تفكك وفوضى ، وما يعيشه البشـرُ من بُعد عن هدي خالقهم، وأهميةَ الحوارِ والتفاهمِ والتعاون فيما يجتمع عليه أتباع الرسالات الإلهية والحضاراتِ والثقافات ، من قيم ومبادئ أخلاقية ، مما يخفف من الصـراع العالمي، ويعيدُ للأسرة مكانتها الاجتماعية ، ويعمقُ قيمَ العدل والتعاون والتسامح والوسطية في حياة الناس.

كما أشار إلى أن الرابطة تلقت العديد من الاتصالات والرسائل من قادة الدول الإسلامية وعلماء المسلمين، والمراكز والمنظمات الإسلامية؛ كلها تقدر موقف خادم الحرمين الشريفين واهتمامه بموضوع الحوار، ومن ذلك رسالة الملك عبد الله بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية التي نقلها الدكتور أحمد هليل قاضي القضاة في الأردن.

وذكر معاليه أن الحوار منهج قرآني أصيل وممارسة نبوية ، وثقافة راسخة في ذاكرة الأمة اصطبغت بها العلاقة بين المسلمين وغيرهم ، منذ فجر الإسلام وعبر تاريخه الحضاري الطويل ، انطلاقاً من سماحة الإسلام وجوهر الشريعة الإسلامية التي يستمد منها المسلمون نهجهم .

وأشـاد المشاركـون باهتمام خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بالحوار، ودعوته أمم العالم وشعوبه إلى العناية به وإلى نبذ العنف، وتأكيده - وفقه الله - على ضرورة الاهتمام بما تتفق عليه الرسالات الإلهية والكتب المنزلة على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام من ترسيخ الأخلاق الفاضلة وغرس القيم الإنسانية السامية ، وتركيز الجهود فيما ينفع الإنسان ويحافظ على الأسرة؛ المقوم الأساس للمجتمع ، ويصون الإنسانية من دعوات الرذيلة والتفكك الأسري والاجتماعي.

واعتبر المشاركون كلمة خادم الحرمين الشريفين وثيقة مهمة من وثائق المؤتمر ومرتكزاً في انطلاقة الحوار ؛ لما تضمنته من رؤى مهمة؛ لتحقيق السلم والتعايش الإيجابي.

لقد انعقد المؤتمر في وقت يواجه فيه العالم تحديات كثيرة تهدد - بتداعياتها - مستقبل الإنسانية ، وتنذر بالمزيد من الكوارث الأخلاقية والاجتماعية والبيئية العالمية ، وهي صدى وإفراز متوقع لبعد الإنسانية عن ربها وتنكبها عن هديه.

وأكد المؤتمر أن الإسلام يمتلك حلولاً ناجعة لتلك الأزمات، وأن الأمة المسلمة مدعوة للإسهام مع غيرها في مواجهة هذه التحديات بما تملك من رصيد حضاري، لا غنى للبشـرية عنه: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) (المائدة:15-16).

كما أن الحضارات الأخرى تمتلك رؤى تجاه هذه التحديات التي تعصف بالجنس البشري برمته، وتشترك مع المسلمين في مسعاها لتقديم الحلول الناجعة لأزماته وتجاوز التحديات التي تواجهه، بما تمتلك من التجربة الإنسانية.

إن الرسالات الإلهية والفلسفات الوضعية المعتبرة تمتلك من المشترك الإنساني، ما يدعو إلى الالتزام بفضائل الأخلاق، ويرفض مظاهر الظلم والعدوان والانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري والإضرار البالغ بالبيئة البشرية والإخلال بالتوازن المناخي.

والحوار المعمق لاستثمار المشتركات الإنسانية ضروري للتعاون في برامج عمل مشتركة تطوق المشكلات المعاصرة، وتحمي البشرية من أضرارها.

وقد شارك في المؤتمر عدد كبير من العلماء والباحثين والدعاة ورؤساء المراكز والجمعيات الإسلامية؛ من مختلف مناطق العالم الإسلامي ومن الجاليات المسلمة، وممثلين عن الجهات الإسلامية المهتمة بالحوار مع الحضارات والثقافات الإنسانية.

وقد ناقش المشاركون المحاور الرئيسة الأربعة التالية :

1. التأصيل الإسلامي للحوار.

2. منهج الحوار وضوابطه ووسائله.

3. مع من نتحاور؟

4. أسس الحوار وموضوعاته.

وذلك على النحو الآتي:

أولاً: التأصيل الإسلامي للحوار

أ. دعوة الإسلام إلى الحوار :

بحث المؤتمر مشروعية الحوار ودعوة الإسلام إليه، ومسوغاته والنصوص الشـرعية الوفيرة التي تدعو إليه وتقعِّد له، وترسم آدابه، وتبين نماذج منه، وتوصل إلى ما يلي:

- الاختلاف بين الأمم والشعوب وتمايزهم في معتقداتهم وثقافاتهم واقع بإرادة الله ووفق حكمته البالغة، مما يقتضي تعارفهم وتعاونهم على ما يحقق مصالحهم، ويحل مشاكلهم في ضوء القيم المشتركة، ويؤدي إلى تعايشهم بالحسنى وتنافسهم في عمارة الأرض وعمل الخيرات: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً )(المائدة: من الآية48).

- الحوار منهج قرآني أصيل وسنة نبوية درج عليها الأنبياء في التواصل مع أقوامهم، وتقدم السيرة النبوية العطرة منهاجاً واضح المعالم لا تخطئه عين المتأمل في حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران ومراسلاته عليه الصلاة والسلام لملوك الأمم وعظمائها، فكان الحوار من أهم سبل بلوغ هداية الإسلام إلى العالمين.

- النظر إلى مجتمع المدينة المنورة الذي أقامه النبي صلى الله عليه وسلم على أنه الأنموذج الأمثل في التعايش الإيجابي بين أتباع الرسالات الإلهية، حيث تسمو وثيقة المدينة المنورة بسبقها؛ لتكون مفخرة تحتذى في التعايش الحضاري، فقد حددت أطر التعاون على تحقيق المصالح المشتركة، والتعاضد على إرساء قيم العدل والبر والإحسان وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة.

ب. أهداف الحوار :

الحوار من أهم النوافذ التي يطل المسلمون من خلالها على العالم، و عن طريقه يمكن تحقيق جملة من الأهداف، من أهمها:

أولاً:

التعريف بالإسلام وشرائعه ومبادئه الإنسانية، وما يملكه من رصيد حضاري كبير يمكنه من الإسهام الفاعل في ترشيد مسيرة الحضارة الإنسانية.

ثانياً:

الرد على الافتراءات المثارة عن الإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة عنه، وعن دوله ومؤسساته في الأوساط الدينية والعلمية والإعلامية.

ثالثاً:

الإسهام في مواجهة التحديات وحلّ المشكلات التي تواجه البشـرية بسبب بعدها عن الدين، وتنكرها لقيمه وأحكامه؛ مما أوقعها في براثن الرذيلة والظلم والإرهاب وهتك حقوق الإنسان وإفساد البيئة التي أنعم الله عز وجل بها على البشرية.

رابعاً:

مساندة القضايا العادلة المتعلقة بحقوق الإنسان المشروعة والدفاع عنها ، وتكوين رأي عام عالمي يناصرها ويهتم بها ويتعاون على تحقيق مطالبها المشروعة.

خامساً:

كشف دعاوى المروجين لصـراع الحضارات ونهاية التاريخ، ورفض مزاعمهم بعداء الإسلام للحضارة المعاصرة؛ بهدف إثارة الخوف من الإسلام والمسلمين ، وفرض السيطرة على شعوب العالم، وبسط ثقافة واحدة عليه.

سادساً:

التعرف على غير المسلمين وثقافاتهم، وإرساء المبادئ المشتركة معهم، مما يحقق التعايش السلمي والأمن الاجتماعي للمجتمع الإنساني، والتعاون في بث القيم الأخلاقية الفاضلة،ومناصرة الحق والخير والسلام، ومكافحة الهيمنة، والاستغلال، والظلم، والفساد الخلقي، والتحلل الأسري، وغيرها من الشرور، التي تهدد المجتمعات.

سابعاً:

حل الإشكالات والخصومات التي قد تقع بين المسلمين وغيرهم ممن يتشاركون معهم في الأوطان والمجتمعات بدرجتي الأكثرية أو الأقلية، وتوفير المناخ الصالح للتعايش الاجتماعي والوطني ؛ بلا مجافاة أو خصومات أو تباعد.

ثامناً:

تحقيق التفاهم مع الحضارات والثقافات الإنسانية , وتأكيد انخراط المسلمين ضمن التعددية الحضارية لبني الإنسان , وتوظيف هذا التفاهم لتحقيق السلام العالمي وحمايته.

تاسعاً:

دعم التواصل بين أتباع المذاهب الإسلامية سعياً إلى وحدة الأمة , وتخفيفاً من آثار العصبية والخصومة.

التاريخ الهجري: 
2/6/1429
التاريخ الميلادي: 
2008-06-06 م


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق