العربية   Français  English

البيان الختامي

لمؤتمر مكة المكرمة العاشر

الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي

برعاية خادم الحرمين الشريفين

الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود

بعنوان:

مشكلات الشباب المسلم في عصر العولمة

في الفترة من 4 ــ 5/12/1430هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فقــد عقدت رابطة العالم الإسلامي مؤتمر مكة المكرمة العاشر بعنوان : (مشكلات الشباب المسلم في عصر العولمة) برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ وذلك في الفترة من 4 ــ 5/12/1430هـ وقد ناب عن خادم الحرمين الشريفين في افتتـــاح المؤتمر ، صاحـــب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز ، أمير منطقة مكة المكرمة وألقى كلمة بين فيها أهمية موضوع المؤتمر ، وأوضح أن بعض الشباب يتعرض للانحراف ، إما بالانسلاخ من عقيدته التي هي أساس وجوده ، وإما بالانجرار إلى حبائل الفكر الضال وجرائم الإرهاب ، ودعا علماء الأمة الإسلامية ومفكريها الراسخين في العلم، ومؤسساتها المتخصصة لمقاومة هذا الفكر المنحرف وصٌناعه ، وحماية المجتمعات الإسلامية من وباله. وقد عدّ المشاركون الكلمة سموه وثيقة من وثائق المؤتمر .

وتحدث في حفل الافتتاح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس التأسيسي للرابطة مشيراً إلى أن شباب الأمة المسلمة يتعرض لمحاولات التغريب ، ودعا إلى تضافر الجهود الإسلامية لحمايته وعونه على حل المشكلات التي تواجهه.

وألقى معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام للرابطة كلمة ذكر فيها أن المشكلات التي يواجهها الشباب المسلم اليوم، تحتاج إلى جهود عديدة من الأفراد والمؤسسات ، للتعاون في معالجتها ، وخاصة ما يتصل بالمنظومة الثقافية والانتماء الحضاري.

وتحدث فضيلة الدكتور أحمد بن نافع المورعي رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر مذكّراً بأن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله هو أول من دعا إلى عقد مؤتمر مكة المكرمة ، ودعا علماء الأمة المسلمة للاجتماع فيه ، وقد تابعت رابطة العالم الإسلامي ذلك حتى بلغ في هذا العام دورته العاشرة.

وألقى كلمة المشاركين في المؤتمر الدكتور محمد عبد الحليم عمر أوضح فيها أن الثقافة الوافدة تهدف إلى إحداث شرخ في العلاقات بين جيل الآباء وجيل الأبناء ، مما يتطلب بذل الجهود لتحصين الشباب من التيارات الوافدة التي تتناقض مع قيم الإسلام وتوجيهاته.

وقد درس المؤتمر البحوث وأوراق العمل التي أعدها المشاركون فيه، من خلال المحاور التالية :

1. المشكلات الفكرية .

2. المشكلات الاجتماعية والنفسية.

3. المشكلات الاقتصادية.

4. الحلول والعلاج.

وقد لاحظ المؤتمر أن ضعف الشباب المسلم وحيرته هو أثر من ضعف الأمة ، ونتاج للخلل في بعض المقومات والأنظمة والمناهج. و أن الأساس في علاج مشكلات الشباب ، يقوم على الفهم الصحيح للدين والانتماء إليه ، وأن أي ضعف يعتري هذا الانتماء يعرضهم إلى الانحراف في العقيدة ، أو الشذوذ في الفكر والسلوك.

التوصيات

وقد أكد المؤتمر على أهمية تعاون رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي والمنظمات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم ، مع المؤسسات الثقافية والتربوية والجامعات الإسلامية في علاج المشكلات الفكرية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي تواجه شباب الأمة المسلمة في هذا العصر.

وأوصى فيما يتعلق بالمشكلات الفكرية ، بما يلي:

1. اعتماد البرامج الفكرية والثقافية لشباب الأمة على النهج الشرعي القائم على الهدي القرآني والسنة النبوية الصحيحة ومتابعة منهاج السلف الصالح في التربية والتعليم والتوجيه الإسلامي.

2. التعرف على أسباب المشكلات الفكرية التي تواجه الشباب للعمل على إيجاد الحلول المناسبة .

3. مناشدة مؤسسات التربية والتعليم بالتجديد المستمر في بنية المناهج التعليمية والتربوية ومتابعة مستجدات المعرفة في شتى مجالاتها لتحصين الشباب من التغريب الثقافي والفكري.

4. غرس انتماء الشباب المسلم لدينهم وأوطانهم وحرص المؤسسات الوطنية المختلفة على ذلك في تعاملها مع قضايا الشباب.

5. التأكيد على ربط الشباب بتاريخهم الحضاري والاستفادة منه في حياتهم المعاصرة على نحو يراعي التوازن بين الأصالة والمعاصرة.

6. تدريب الشباب على التوازن والوسطية والاعتدال في سلوكهم وفي فهمهم لشؤون الحياة ليتحقق لهم التوازن بين العقل والعاطفة ، والأماني والإنجازات.

7. تشجيع الأطفال على القراءة منذ الصغر ومراعاة مراحل سنهم وميولهم فيما يُعد ويقدم لهم من كتب ومواد تثقيفية.

8. تشجيع الشباب على بناء شخصياتهم من خلال الحوار وإبداء الرأي والمصارحة المنضبطة ، والاستماع إلى آرائهم وتقويمها وصقلها ، ودعوة وسائل الإعلام إلى مزيد من البرامج لمشاركة الشباب والحوار معهم.

9. التنبيه إلى خطورة تنامي أفكار الغلو والإفراط بين فئات من الشباب من جانب، والتفريط والتسيب من جانب آخر ، والتأكيد على أهمية رجوع الشباب إلى العلماء الثقات لمعرفة وسطية الإسلام المستندة إلى كتاب الله وسنة رسوله r والالتزام بالاعتدال وفق الضوابط الشرعية .

وأشاد المؤتمر بإنشاء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ودعا الحكومات الإسلامية للاستفادة من هذه التجربة الرائدة والمتفردة في تأهيل الشباب المسلم، والعمل على إنشاء جامعات ومراكز أبحاث لتوطين التقنية وعلومها في بلدان العالم الإسلامي.

وأوصى فيما يتعلق بالمشكلات الاجتماعية والنفسية ، بما يلي:

1 حث المعنيين بأمور الشباب من أولياء الأمور و المربين وغيرهم على التعرف على خصائص مرحلة الشباب والمراهقة والاهتمام بدعم الثقافة الاجتماعية والنفسية لمعرفة ما يتعرض له الشباب من ضغوط نفسية ترافق النمو الجسمي والنفسي.

2 دعوة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة للقيام بواجبها في التثقيف بكيفية التعامل المتوازن مع الشباب، وذلك عن طريق بث البرامج الاجتماعية والنفسية لتحقيق وعي أولياء الأمور والأبناء والبنات معاً ، والتنسيق مع المتخصصين في مجال التربية وعلم النفس في هذا الموضوع .

3 التوسع في إنشاء المراكز النفسية والاجتماعية التي تساعد المتعرضين للمشكلات النفسية والاجتماعية على تجاوز مشكلاتهم.

4 قيام المؤسسات الاجتماعية في العالم الإسلامي بالإسهام في نشر الثقافة النفسية الصحيحة والتعاون في ذلك مع المؤسسات التربوية ووسائل الإعلام.

5 الاهتمام بمعالجة إدمان الشباب على الإنترنت وغيره من تقنية المعلومات وترشيد استخدامهم لها.

وفيما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية ، دعا المؤتمر إلى:

1. دعوة الجهات المعنية في الدول الإسلامية للتعاون والاستفادة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية والمصارف الإسلامية وذلك بإيجاد المحافظ الخاصة التي توفر القروض الميسرة لمساعدة الشباب على إقامة المشروعات الاقتصادية المنتجة للتخفيف من البطالة وعلاج مشكلة الفقر، وتيسير الزواج والحياة الأسرية الكريمة للشباب.

2. تنويع مؤسسات التنمية والاقتصاد الإسلامية أنشطتها ومراعاة ما يلبي حاجات الشباب الاقتصادية في هذا العصر.

3. التوسع في إنشاء مؤسسات مالية لتمويل المناشط الإسلامية للشباب والأطفال بما يسهم في تكوينهم الثقافي والتربوي السليم، وتشجيع ثقافة الإنتاج والادخار لديهم.

4. دعوة وزارات التخطيط والاقتصاد إلى رسم خطط استراتيجية قصيرة الأجل وطويلة الأجل للإسهام في تعزيز الإنتاج والعمل على ترشيد الاستهلاك.

5. دعوة مؤسسات الإعلام لتعديل السلوك في الإعلان التجاري لتنمية ثقافة الاعتدال في الاستهلاك .

6. تأصيل المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب ، وترغيبهم في الاندماج في الأعمال المدنية التطوعية للإسهام في التنمية المستدامة في بلدانهم.

7. تطوير برامج مؤسسات التعليم الفني والتدريب التقني لتسهم في اكتساب الشباب مهارات العمل المنتج والمبدع.

8. دعوة الدول الإسلامية للعمل بنظام الإعفاء الضريبي لدعم العمل الخيري في المجتمعات المسلمة..

9. دعوة البنك الإسلامي للتنمية للتوسع في إقامة مشروعات تنموية للشباب في البلدان الإسلامية الفقيرة وفي مجتمعات الأقليات المسلمة لتحسين مستوى معيشتهم ودفعهم نحو الأعمال المنتجة.

وفي هذا الصدد أثنى المؤتمر على جهود البنك وإنشائه للهيئة العالمية للوقف ، ودعا رجال الأعمال والشركات الإسلامية لدعم مشروعات البنك الخيرية.

توصيات عامة

1. الحرص على أن يركز في مناهج التدريس في الجامعات والكليات المتخصصة على تكوين القيادات الشبابية ، تكويناً إسلامياً صحيحاً ، يراعي متغيرات الحياة المعاصرة والتحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة.

2. الاهتمام بشغل الفراغ لدى الشباب بالبرامج الدينية والاجتماعية والثقافية والرياضية من خلال المؤسسات التربوية والنوادي ومراكز الثقافة وغيرها.

3. عقد دورات تدريبية للمتخصصين في برامج الأطفال والمراهقين والشباب ، بالتعاون مع هيئات علمية متخصصة.

4. التأكيد على أهمية إشراك الشباب في برامج الحوار الثقافي لدعم التفاهم والتعاون الإنساني ، والاستفادة في ذلك من مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار.

5. الاهتمام بالمرأة في المجتمعات الإسلامية ، وتزويدها بالثقافة التي تحميها مما يحاك لها لتنفلت من القيم الخلقية الإسلامية ، والحرص على إضفاء عناصر الطهر والعفاف على البيئة الاجتماعية المسلمة، والتصدي لأساليب الإثارة الجنسية الرخيصة من أفلام وصور وعروض.

وقد عبر المؤتمر عن إدانته لاختراق حدود المملكة العربية السعودية ، الذي قامت به جماعة الحوثيين المنحرفة، وأيد المملكة في موقفها الحازم للحفاظ على أراضيها واستقرار مجتمعها ، ونبه العالم الإسلامي إلى خطورة ما تقوم به هذه الفئات الضالة ومن وراءها من زعزعة للأمن والاستقرار واجتماع الكلمة.

وقد شكــــر المشاركــــون في المؤتمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ابن عبد العزيز آل سعود لمواقفه الإسلامية العظيمة ولمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة في الدفاع عن الإسلام والمسلمين ولرعايته المؤتمر وتوجيهه السديد للتغلب على التحديات وحرصه ـ حفظه الله ـ على إصلاح حال الأمة ، وشكروا سمو ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبد العزيز ، وسمو الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على جهودهما في نصرة الإسلام والمسلمين، وعبروا عن شكرهم لسمو الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة على تفضله بافتتاح هذا المؤتمر، وحرصه على تحقيق الرابطة أهدافها.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله ولي التوفيق

صدر يوم الاثنين في مكة المكرمة

5 /12/1430هـ

التاريخ الهجري: 
5/12/1430
التاريخ الميلادي: 
2009-11-22 م


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق