العربية   Français  English

صفحة جديدة 1

الهولوكوست الإسرائيلي في لبنان
السفير د. عبدالله الأشعل:
لا يملك المراقب لإعمال الإبادة الإسرائيلية في لبنان طيلة المدة من 12 يوليو حتى الحادي عشر من أغسطس عام 2006م إلا أن يستدعي للمقارنة مشهد الهولوكوست اليهودي الذي فرض اليهود على العالم كله صورة معينة له لا يسمح لأحد أن يناقشها أو يناقضها، واعتمدت إسرائيل على عدد من الروايات المؤلمة لطرق الإبادة التي أعملتها في اليهود سلطات متخصصة. وكان اليهود في ذلك الوقت مواطنين في ألمانيا. ومع ذلك أدت هزيمة ألمانيا إلى الاهتمام بشكل خاص بما حدث لليهود وحدهم. ولو كانت ألمانيا هي المنتصرة لما كان هناك ذكر لهذه المأساة، خاصة بعد أن التهمت آلة الحرب العالمية الثانية أكثر من خمسين مليوناً من الضحايا، وشهدت مآسي يعجز عنها الوصف، وقد تقول ألمانيا أنها أعدمت بطريقته بعض رعاياها الذين تآمروا عليها خلال حربها مع دول معادية، وأن الإعلام بهذه الطريقة من الأساليب المقبولة في وقت النوازل القومية، ومعلوم أن هذا الهولوكوست هو الذي أقام الدنيا كلها ضد ألمانيا المهزومة فحوكم قادتها أمام محاكم نورمبرج باعتبار أن جرائمهم ضد اليهود وحدهم هي جرائم حرب تستحق العقاب، وأما جرائمهم ضد الأجناس والأديان الأخرى من الأجانب، فقد تمت في إطار الأعمال الحربية وبررت بالضرورات الحربية، وترتب على هذه المحاكمات الميدانية الميلاد الحقيقي للقانون الجنائى الدولي الذي وضع خصيصاً لحماية اليهود من ضحايا هذه البربرية الألمانية. ترتب على ذلك أيضاً عشرات الآثار أولها تعقب كل من يظهر أو يدعي أن له علاقة بإبادة اليهود، وقد تم خطفهم من البلاد التي يقيمون فيها دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي المعاصر، وتمت محاكمتهم بشكل صوري وإعدامهم، بل إن إسرائيل ادعت أن محاكمتها مختصة بهذه المحاكمة، رغم أن إسرائيل لا علاقة لها بهم، وأنها نشأت بعد وقوع هذه الجرائم. ولكن إسرائيل ادعت أنها ولي الدم لكل اليهود في الماضي والحاضر والمستقبل، وأنها تجسيد للحلم اليهودي في فلسطين، كل ذلك دون اعتداد بقواعد الجنسية وتوزيع الاختصاص الدولي على الدول، فهذه كلها قواعد تسمو عليها إسرائيل وتجد من يضفي على تصرفها ثوب القانون والشرعية، وثاني هذه الآثار، هي أن إسرائيل حصلت على أموال طائلة على سبيل التعويض والابتزاز، ولاتزال تقوم بهذه المهمة. بل أن الابتزاز المعنوي والشكوك من أن اليهود أقلية ومعرضون تاريخياً للاضطهاد والعدوان والإبادة أصبحت ذرائع تبرر جرائمها وتستدر عطفاً لا يخلو من الشعور بالقهر عند من يصدقون إسرائيل ويتعاطفون معها. والدليل على ذلك أنه لو تخلت واشنطن عن إسرائيل لحظة واحدة لتداعت عليها الأمم التي عانت ظلمهم وإجحافهم، والغريب أن قادة إسرائيل يتبجحون بأن الجرائم التي يرتكبونها هي واجبات دينية يلزمهم بها دينهم ، مثلما أكد مجلس حاخامات الضفة الغربية، ولهذا الاتجاه ماله في حسابات المنطقة في الأيام القادمة. إنني أطالب هيئات المجتمع المدني العربي خاصة الهيئات القانونية أن تعقد مؤتمراً دولياً جامعاً يتم فيه بحث المقارنة بين صور الإبادة التي تعرض لها يهود ألمانيا، وكانت فلسطين هي مكافأتهم على هذه المعاناة، وبين صور الإبادة الوحشية التي قامت بها إسرائيل في العالم العربي وآخرها في لبنان، وهي مقارنة سوف تظهر أن إبادة الألمان لليهود كانت ساذجة ومتواضعة إذا قورنت بفنون الإبادة التي مارستها إسرائيل ضد العرب. ثم يتقدم المؤتمر بعد ذلك لاتخاذ إجراءات عملية مثلما فعلت إسرائيل ضد العرب. ثم يتقدم المؤتمر بعد ذلك لاتخاذ إجراءات عملية مثلما فعلت إسرائيل هي توثيق الجرائم الصهيونية ورصد الضحايا ثم ممارسة الضغط وربما الخطف من أي مكان يوجدون فيه لمحاكمتهم على هذه الجرائم، وليكن الاختصاص العالمي، لكل المحاكم العربية والأجنبية هو أساس الاختصاص لمحاكمة هؤلاء المجرمين. ويجب أن نتوقف تماماً عن البكاء والعويل وأن نعمل كما عملوا وأن نتعقبهم في كل مكان، فلا حصانة لهم في أي موقع بعد أن لطخت أيديهم بالدماء العربية، يومها سوف تعلن إسرائيل إما القبول بالجزء الأكبر الذي اغتصبته من فلسطين وبقواعد حسن الجوار، وإما أن ترحل من المنطقة المقدسة التي شهدت الديانات الكبرى فتتخلص المنطقة بذلك من شر مستطير زرع لكي يكون اختباراً لحضارات هذه المنطقة.

التاريخ الهجري: 
14/10/1427
التاريخ الميلادي: 
2006-11-05 م


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق