في جلستيه الثالثة والرابعة: المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها يناقش أهمية الفتوى وأحوال تغيرها

عقد المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها، الذي ينظمه المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين في الفترة من 20 ــ23/1/1430هـ جلستيه الثالثة والرابعة يوم الأحد 21/1/1430هـ في مقر الرابطة بمكة المكرمة ، حيث ناقش المشاركون محوري أهمية الفتوى وتغيرها، وذلك بحضور سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، المفتي العام للمملكـــة العربيـــة السعوديـــة، ورئيس المجلس التأسيســـي للرابطـــة، ومعالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الأمين العام للرابطة وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة ، وفضيلة الدكتور صالح بن زابن المرزوقي البقمي ، الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي ، وعضو مجلس الشورى في المملكة ، وقد تولى الدكتور عبد الله بن حمد الغطيمل مهمة مقرر الجلسة الثالثة، بينما تولى الدكتور ناصر بن عبد الله الميمان مهمة مقرر الجلسة الرابعة.

وقد ترأس الجلسة الثالثة معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية حيث تمت خلالها مناقشة البحوث التي استعرضها كل من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، وفضيلة الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الدكتور علي جمعة محمد، وفضيلة الأستاذ الدكتور عياض بن نامي السلمي، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد الطيار ، وفضيلة الأستاذ الدكتور ناصر بن عبد الله الميمان.
وبين الباحثون في الجلسة أهمية الفتوى ، وأنها تكون فرض عين إذا استفتي المفتي، وليس موجوداً غيره ، ويكون الإفتاء فرض كفاية إذا كان في البلد مفتيان أو أكثر، بينما يكون الإفتاء حراماً إذا كان المفتي جاهلاً وإذا علم المفتي أن المستفتي يريد اتخاذ الفتوى حجة لباطل.

وبين المشاركون إلى أن مما يرتبط بأهمية الفتوى ، أن المفتي لا يترخص .بلا دليل ولا يحمل الناس على الشدة بالفتوى فيثقل على العباد بما لا يطيقون وأن التوسط هو الصراط المستقيم الذي جاءت به الشريعة وأن مقصد التشريع الحمل على التوسط من غير إفراط ولا تفريط .
وناقش الباحثون مشكلة الفتاوى التي تشق صدور العباد، مما يجب الحذر والاحتراز منه ، ومن تكفير المسلمين بذنب اقترفوه ، أو معصية فعلوها، أو شبهة التبست على فاعلها، فيتسرع البعض في التكفير ، ووصم العباد بالكفر ، وهذا ما ينبغي الحذر والتحذير منه ، لما يترتب على ذلك من استحلال الدماء ، واستباحة الحرمات والأعراض والأموال.

وبين الباحثون أن من أهمية الفتوى أنها تقود الناس إلى الحق، وتبصر العباد بأمر الدين، فهي الهادية إلى سواء السبيل ، ولا تكون الفتوى مائلة مع أهواء الناس، تجنح معهم حيثما جنحوا فهي تبليغ عن رب العالمين صدرت لتعالج نازلة في واقع، وقد يتغير هذا الواقع ، وعلى ضوئه تكون الفتوى مستندة إلى الأدلة الشرعية للعرف ، على أنه يستحب للمفتي أن يستشير أهل العلم في فتواه، خاصة إذا كانت الفتوى تشكل عليه، أو فيها أمر يتعلق بعموم الناس، وتتحقق الاستشارة اليوم بالمجامع الفقهية ومجالس الإفتاء وهذا يحقق مقاصد الفتوى التي يجب أن تبنى على الأدلة الشرعية، وليس على الهوى ، ومجرد الرأي وتكون واضحة في دلالتها ، تشفي السائل، ولا تتركه في حيرة واضطراب.

أما في الجلسة الرابعة فقد ناقش المشاركون في المؤتمر موضوع ( تغير الفتوى ) حيث ترأس الجلسة معالي الدكتور عبد السلام العبادي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، وفيها استعرض الباحثون بحوثهم وهم كل من : فضيلة الأستاذ الدكتور جبريل بن محمد البصيلي، وفضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله بن محمد الجبوري ، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله بن حمد الغطيمل ، وفضيلة الدكتور سالم الشيخي.، وركز الباحثون لدى استعراض بحوثهم على أن من مسؤوليات علماء هذه الأمة أن يحلوا المسائل المستجدة ويعالجوا النوازل والقضايا المعاصرة في كل عصر ومصر ، وهذا يؤدي إلى حقيقة هي أنه لابد من الاجتهاد لمعالجة مثل هذه المسائل ، مع ملاحظة أن بعض الأحكام الشرعية هي مما لا تقبل التبديل والتغيير وهي العبادات ، والمحرمات ـ والمباحات التي دلت النصوص الواضحة على إباحتها، وفضائل الأخلاق ورذائلها والأحكام المجمع عليها ، والتي ثبتت بنصوص قطعية ثبوتاً ودلالة. وبين الباحثون أن بعض الأحكام التي تبني على اجتهاد الفقهاء واستنباطهم أو اختلفت النصوص فيها قد تقبل التغيير والتبديل بتغير العرف ومقتضى الضرورات، وقد ثبتت هذه التغيرات بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة وعليه جرى عمل من بعدهم من الفقهاء والمجتهدين ، وعن حالات تغير الفتوى بين الباحثون أنه قد يقع التغير والتبدل في الفتاوى بالفوارق في القيم الخلقية، وقد يقع بتغير التعامل والعرف وقد يقع بابتكار الوسائل الحديثة وتطور التقنية الجديدة، بالإضافة إلى ذلك كله قد يكون باعث الحكم الشرعي تجليب مصالح ما ، وتوقف المصلحة على مصلحة أخرى . وأكد الباحثون على أنه لابد لأصحاب الفتوى من التضلع بمعرفة الأحكام التي تقبل التغيير والتبديل من التي لم تقبلهما وإلا خرج رأيهم عن الصواب والسداد.

وقد عرض عدد من المشاركين مرئياتهم خلال الجلستين من خلال مداخلات عديدة، كما أجاب الباحثون على الأسئلة التي وجهتها إليهم مما أثرى مناقشة المحورين المخصصين لكل من الجلسة الثالثة والرابعة.

التاريخ الهجري:  21/1/1430 التاريخ الميلادي:  2009-01-18 م