بسم الله الرحمن الرحيم
معالي الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء (حفظه الله وتولاه)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإن كلية الحديث الشريف بتورونتو بكندا تدين بأشد عبارات الاستنكار الاعتداء الغاشم والانتهاك السافر لسيادة المملكة العربية السعودية من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية وتعرب عن رفضها لهجمات الحوثيين الشنيعة التي تستهدف مكة المكرمة ومناطق المملكة بطائرات مسيرة معادية، وتستنكر بأشد عبارات الإدانة أي استهداف أو محاولة لاستهداف مكة المكرمة البلد الحرام، أو تعريض أمنها وسلامة قاصديها وضيوف الرحمن للخطر، وتؤكد أن مثل هذه الأعمال تمثل اعتداءً إجرامياً بالغ الخطورة، وانتهاكاً لحرمة أقدس البقاع، وتهديداً مباشراً لأرواح الأبرياء، واستفزازاً لمشاعر المسلمين في العالم أجمع.
إن مكة المكرمة البلد الحرام هي قبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، وفيها بيت الله الحرام الكعبة المشرفة، وقد شرفها الله تعالى وخصها بالحرمة والأمن، قال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥]، وقال جل وعلا: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: ٩٧].
وأؤكد باسمي وباسم منسوبي الكلية وقوفنا إلى جانب خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود حفظه الله، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي معالي الشيخ د. محمد بن عبد الكريم العيسى حفظه الله، وكافة منسوبي رابطة العالم الإسلامي، والشعب السعودي، وأننا نقف صفاً واحداً مع مواطنيها وسيادتها وأراضيها، وأؤكد تضامنها الكامل مع المملكة، ودعمنا لما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، وتأمين ضيوف الرحمن، وصون أمنهم وسلامتهم، وحماية أراضي المملكة ومقدسات المسلمين فيها.
وموقف الكلية يستند إلى ثوابت شرعية وإنسانية راسخة في مقدمتها تعظيم شعائر الله، ومكانة الحرمين الشريفين، وحرمة الدماء، وحفظ النفس، ورفض استهداف المدنيين، ودور العبادة والمقدسات الدينية، أياً كانت الجهة التي تقف وراء هذه الأعمال الشنيعة السافرة أو الذرائع التي تساق لتبريرها.
كما تدعو الكلية الدول الإسلامية، والمنظمات والهيئات الدولية، وجميع الجهات المعنية إلى اتخاذ مواقف واضحة ومسؤولة تجاه أي اعتداء يستهدف بلد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية أو يهدد أمن قاصديها، واحترام المقدسات الإسلامية، وتجنيبها الصراعات والأعمال العدائية، بما يكفل حماية الأرواح وصون حرمة هذه البقاع المباركة.
وقد عممت الكلية على الأئمة والخطباء من طلابها في دولة كندا بالإكثار من الدعاء في الصلوات والخطب، متضرعين إلى الله أن يحفظ المملكة حامية حمى الحرمين الشريفين قيادة وشعباً، وأن يديم عليها الأمن والأمان، وأن يصرف عنها وعن سائر بلاد المسلمين كل سوء ومكروه، فإن المملكة تعمل على جبهات كثيرة في آن واحد لعز الإسلام والمسلمين، منها: خدمة الملايين من المعتمرين والزائرين للحرمين الشريفين، ومنها: مقاومة عسكرية بطولية تاريخية نادرة لصواريخ ومسيرات المعتدين مع عدم ترويع الناس وتخويفهم، فهذا أقل واجب تقدمه الكلية لولاة هذه الدولة المباركة العظيمة وعساكرها وسكانها.
كما طالبت الكلية المؤسسات العلمية في كندا والأئمة والخطباء والعلماء والدعاة فيها بإدانة هذه الاعتداءات الغاشمة في دروسهم وخطبهم وكلماتهم، وتخصيص خطبة الغد لهذا الموضوع الهام، وتأكيد تضامنهم الكامل مع المملكة حكومة وشعباً، وتوجيه المصلين للجوء إلى الله بالدعاء الصادق بأن يصرف الله شر الحروب والفتن عن المملكة وقيادتها وشعبها، وأن يحفظها الله ويصونها ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
اللهم احفظ المملكة أم العالم الإسلامي، اللهم احفظ بلاد التوحيد والسنة والجماعة، اللهم احفظ بلاد الحرمين الشريفين، اللهم من أراد بالمملكة سوءاً أو كيداً فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره، واكف المسلمين شره بما شئت وأنت السميع العليم.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ذخراً للإسلام والمسلمين، وحفظ المملكة العربية السعودية من كل شر ومكروه، وزادها أمناً وإيماناً وسلاماً واستقراراً.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أحرار محمد شريف
- رئيس كلية الحديث الشريف بتورونتو بكندا
- خريج مرحلة الماجستير بقسم علوم الحديث بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة