بيان إدانة واستنكار
الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية تدين بشدة الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية وتؤكد تضامنها الكامل معها ورفضها القاطع لاستهداف المدنيين والمنشآت المدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
تتابع الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية، المسجلة في السجل التجاري بجنيف في سويسرا، والمتمتعة بالصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، ببالغ القلق والاستنكار الاعتداءات المنسوبة إلى جماعة الحوثي التي استهدفت المملكة العربية السعودية خلال الأيام الماضية، ولا سيما الهجمات على مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، وما أسفرت عنه، وفقًا للبيانات المعلنة، من سقوط ضحايا وإصابة مدنيين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمرافق المدنية وتعطيل حركة الملاحة الجوية.
وإزاء هذه الاعتداءات الخطيرة، تعرب الهيئة عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لها، وتؤكد رفضها القاطع لاستهداف المدنيين أو تعريض حياتهم وسلامتهم للخطر، مشددة على ضرورة حماية المطارات والمنشآت المدنية من الأعمال العدائية، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بالمبادئ والقواعد الدولية التي تكفل حماية السكان المدنيين.
وتؤكد الهيئة أن تعمد استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب وفقًا للظروف والأدلة والمعايير القانونية المعمول بها، مما يستوجب التحقيق والمساءلة وفقًا للقانون الدولي. كما تحذر من أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد أمن الملاحة الجوية وسلامة المسافرين، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية، ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار.
وتجدد الهيئة تضامنها الكامل والثابت مع المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعبًا، وتؤكد وقوفها إلى جانبها في صون أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، ودعم حقها المشروع في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أراضيها وسكانها ومنشآتها المدنية، بما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.
وتعرب الهيئة عن بالغ تقديرها للموقف المبدئي والحازم الذي عبرت عنه رابطة العالم الإسلامي، بقيادة معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، في إدانة هذه الاعتداءات والتأكيد على رفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية والتضامن مع المملكة العربية السعودية. وتثمن الهيئة ما يجسده هذا الموقف من التزام بالقيم الإسلامية والإنسانية الداعية إلى صون النفس البشرية وحماية الأبرياء وترسيخ مبادئ الأمن والسلام.
وتدعو الهيئة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية، إلى الاضطلاع بمسؤولياته في حماية المدنيين، والعمل على منع تكرار هذه الاعتداءات، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، واتخاذ التدابير المشروعة الكفيلة بصون الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وفي هذا السياق، تشدد الهيئة على أهمية تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، ودعم مسار سياسي شامل برعاية الأمم المتحدة، يضع حدًا لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، ويحفظ أمن دول المنطقة وسيادتها، ويحول دون اتساع دائرة العنف والصراع، ويفتح آفاقًا حقيقية لتحقيق السلام المستدام.
وإذ تتقدم الهيئة بخالص التعازي وصادق المواساة إلى المملكة العربية السعودية وإلى أسر الضحايا وذويهم، على اختلاف جنسياتهم، فإنها تسأل الله تعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية وسائر البلدان من كل سوء ومكروه، وأن ينعم على شعوب المنطقة والعالم بالأمن والسلام والاستقرار.
وتؤكد الهيئة في ختام بيانها أن حماية النفس الإنسانية وصون كرامة الإنسان وإعلاء قيم العدل والسلام تمثل مبادئ راسخة في تعاليم الإسلام، والتزامات أصيلة في منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومسؤولية أخلاقية وحضارية مشتركة تستوجب تضافر الجهود الدولية لحماية المدنيين، وترسيخ ثقافة الحوار والتعايش وتغليب منطق الحكمة والسلام على العنف والصراع.
الشيخ مهاجري زيان
رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية
جنيف - سويسرا