رايتس رادار لحقوق الإنسان تدين بشدة استهداف الحوثيين للمطارات السعودية
لاهاي
دانت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان ومقرها لاهاي/ هولندا بشدة استهداف جماعة الحوثي للمطارات والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين بين قتيل وجريح، واعتبرتها جرائم حرب تستوجب المساءلة القانونية الدولية.
واستنكرت الهجمات الحوثية المتكررة على المنشآت والمصالح المدنية السعودية، وما تخلفه من ضحايا مدنيين وأضرار جسيمة بمنشآت الطيران المدني.
وأكدت أن هذه الهجمات الحوثية تشكل في مجموعها انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني التي لا يجوز التغاضي عنها أو تسويغها بأي ذريعة عسكرية أو سياسية.
وبحسب مصادر رسمية سعودية، استهدف الحوثيون المطارات المدنية السعودية بسلسلة من الهجمات الصاروخية منذ العام 2015 وحتى اليوم، وتصاعدت وتيرتها وخسائرها البشرية بشكل لافت في الآونة الأخيرة.
ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى أبرز هذه الهجمات، ففي يونيو/حزيران 2019، استهدف الحوثيون بصاروخ كروز صالة الوصول في مطار أبها الدولي، أحدث إصابات في 26 مدنيًا. وفي فبراير/شباط 2021، اشتعلت النيران في طائرة ركاب متوقفة في المطار ذاته جراء ضربة بمسيرة أطلقها الحوثيون.
وفي أغسطس/آب 2021 أصابت شظايا مسيرة معترضة ثمانية أشخاص وألحقت أضرارًا بطائرة ركاب مدنية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، شن الحوثيون هجمات على مطاري أبها والملك خالد بالرياض، أسفرت عن مقتل 12 شخصًا من جنسيات متعددة وإصابة 309 آخرين على الأقل، بعضهم في حالات حرجة، إلى جانب حدوث أضرار جسيمة بمرافق هذه المطارات وتعليق حركة الطيران فيها.
إن مثل هذه الهجمات تنتهك صراحة أحكام القانون الدولي الإنساني، إذ يجسد استهداف المطارات المدنية انتهاكًا لمبدأ التمييز المنصوص عليه في المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والذي يلزم أطراف النزاع بالتفريق في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية.
وتعد المطارات المدنية محمية بوصفها أعيانًا مدنية، ولا تفقد هذه الحماية إلا وفق معايير قانونية صارمة تتطلب إثبات مساهمتها الفعلية في العمل العسكري.
كما تشكل هذه الهجمات انتهاكًا لمبدأ التناسب المقرر في المادة 57، إذ يتجلى بوضوح أن الخسائر البشرية المدنية مفرطة بالقياس إلى أي ميزة عسكرية محتملة.
ووفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تندرج هذه الأفعال تحت جرائم الحرب المنصوص عليها في المادتين 8(2)(ب) و8(2)(هـ)، المتعلقتين بتعمد توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية.
ولا تقتصر المسؤولية الجنائية على منفذي الهجمات بل تمتد إلى من أمر بها أو خطط لها، وفق مبدأ المسؤولية القيادية التراتبية المعترف به دوليًا.
وبناء على ما تقدم فإننا في منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان نطالب جماعة الحوثي بالوقف الفوري غير المشروط عن استهداف المطارات المدنية والمناطق المأهولة والمنشآت غير العسكرية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.
ونطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الهجمات، يشمل حفظ الأدلة المادية والرقمية وشهادات الضحايا والشهود وبيانات حركة الطيران والتقارير الطبية.
وندعو لضمان حصول الضحايا وذويهم على التعويض العادل وسبل الإنصاف الفعالة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في إصدار أوامر تنفيذ هذه الهجمات أو التخطيط لها وفق معايير المحاكمة العادلة.
كما نطالب مجلس الأمن والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات جادة وحازمة ضد استهداف الطيران المدني والمنشآت والأعيان المدنية، والضغط على جميع أطراف النزاع للامتثال للقوانين الدولية والتزاماتهم الإنسانية الدولية، لوضع حد لتكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والعمل على عدم إفلات الجناة من العقاب، والذي يبدأ بالتحقيق الجاد في هذه الانتهاكات وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، ومنع تحويل التصعيد العسكري إلى مبرر لمزيد من الاستهداف الممنهج للمدنيين.